فلسفة الحب اللامشروط عند بوذا

0 56

معلومة تهمك

د/ فريد الجراح

أنقل لكم من المركز السويسري للدراسات الفلسفية..
(فلسفة الحب اللامشروط عند بوذا..؟)
كان بوذا مهتما في تأملاته- كما ذكرنا- بالبحث عن أسباب معاناة البشر وطريق سعادتهم
لذا حظي الحب عنده بأهمية قصوى في فلسفته
فإن المشاعر النابعة من التعلق لها آثارها السلبية على أنفسنا ، وبالتالي شعورنا وسلوكنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين.
‏فلسفة الحب اللامشروط عند بوذا

ما توصل إليه بوذا،أن المعاناة تنتج بدايةً في «التعلق»، سواء كان التعلق بالممتلكات والأشخاص
فإننا حين نحب نبالغ في صفات المحبوب؛ نتوقع منهم التعاطف و التقدير؛ ثم نعتقد انه قد يمنحنا السعادة

وحين لا يستطيع المحبوب تحقيق توقعاتنا لسبب أو لآخر، فإننا ننمي اتجاهه مشاعر سلبية، نتيجة أننا ألزمناه في عقولنا بأشياء لا يقدر بالضرورة على تحقيقها.

معلومة تهمك

بدلًا من ذلك يرى بوذا انه يمكن تنمية مشاعر طيبة تجاه المحبوب دون توقع شيء منه،
لأن تلك المشاعر مفيدة بالضرورة لنا، إذ تترك آثارها الإيجابية على سعادتنا، على عكس مشاعر الحقد الناتجة من التعلق الذي يشترط سعادتنا بالآخرين،
ولأن بوذا كان حريصًا على مساعدة جميع الكائنات في التحرر من معاناتها، لذا وضع لنا في تعاليمه المسار البوذي للتحرر من المعاناة،

ويُمكن اختصار المسار إلى ثلاثة مبادئ رئيسية:
1)الرغبة في التحرر: إرادة التخلص من المشاعر السلبية التي تنظم استجاباتنا للمواقف وتشكل خبراتنا غير المرضية، والتي تتسبب بدورها في المعاناة.
2)النية الغيرية: إدراك أن الآخرين يعانون تمامًا مثلنا، ولديهم الرغبة في التخلص من معاناتهم حتى إذا لم يعرفوا الطريقة المُثلى لذلك. بهذه الطريقة يمكننا تنمية مشاعر الحب والتعاطف (غير المشروط بالثواب والعقاب) تجاههم.
3)حكمة إدراك الخلوّ: تتمثل في إزالة كل إسقاطاتنا السطحية عن الأشياء والأشخاص وإدراكهم بصورة تراعي الظروف والشروط التي نشأوا وتكونوا خلالها، سواء كانت إسقاطاتنا تلك تحقيرية أو تعظيمية.

رأى بوذا أنه عندما لا ندرك المبادئ الثلاث السابقة، فإن الحب قد يتحول إلى أحد أشكال المعاناة :
البداية مع التعلق بالمحبوب، بالصورة المثالية له، والتي تنبع غالبًا من الإعجاب والانبهار المبدئي، والتي ألزمنا أنفسنا بها كي تصبح قاضيًا عليه، ويصبح مُلزَمًا بتحقيقها دائمًا، رغم تأكُّدنا من أنه لا يمكننا تحقيق صورة مثالية عن أنفسنا في ذهن الطرف الآخر، لكننا في المقابل نظل نطالبه بذلك، وعندما يعجز عن تحقيق هذه الصورة، فإننا بطريقة ساذجة نفقد مشاعرنا تجاهه.

والخلاصة :
منْحنا الحب دون انتظار مقابل، سوى رؤية السعادة متحققة لدى من نحب، سبب كافٍ لدى البوذية كي نشعر بالسعادة.

الحب في البوذية إذن ليس انتظارا لنصف آخر فقط كي يبذل نفسه من أجلنا أو يُكمل نقصنا، وإنما كي نمنحه مشاعرنا تاركين إياها تنطلق في مسارها الطبيعي دون اشتراط مقابل، لأن اشتراط المقابل ينبع من التعلق، ومن التشبث بالسعادة التي يمنحنها لنا الآخرون، وليس ما نمنحه نحن لهم….
أرق تحياتي
د/فريد الجراح

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: