دنيا ودين ومع نبى الله إسحاق ” الجزء الثالث “

0 64

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

دنيا ودين ومع نبى الله إسحاق ” الجزء الثالث “

ونكمل الجزء الثالث مع نبى الله الكريم إبن الكريم إسحاق بن الخليل إبراهيم، وهو إسحاق، وقيل ايساك بن إبراهيم بن تارح بن ناحور بن سروج بن رعو وهو من ذرية نبي الله نوح عليه السلام، ويسميه العبرانيون يصحق، وأمه هى السيدة سارة بنت لاحج، وقيل خاران بن ناحور، وهو الابن الثاني لإبراهيم الخليل عليه السلام، ونبي من الأنبياء، ومن صلبه خرج أنبياء بني إسرائيل وقد حملت به أمه ولها من العمر تسعين سنة، وقيل ثمانى وتسعين سنة، وكانت عاقرا، وكان أبوه الخليل إبراهيم شيخا كبيرا ابن مائة سنة، وقيل مائة وعشرين سنه فكان حمل أمه به من المعجزات الإلهية، وقد بشرت الملائكة إبراهيم عليه السلام بابنه إسحاق عليه السلام، فسمعت سارة تلك البشرى لزوجها، فضحكت لتلك البشرى لشيخوخة زوجها ولكونها كانت عاقرة وطاعنة في السن، فردت الملائكة على استغرابها وضحكها، فذكروها بقدرة الله عز وجل، وأمره الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، وقد زعموا أن يعقوب عليه السلام احتال لأخذ النبوة والبركة من أبيه إسحاق عليه السلام لنفسه، فذكروا أن إسحاق عليه السلام لما كبر وكف بصره دعا ابنه عيسو، وهو الأكبر.

وحسب التقليد لديهم فإن البركة تكون للأكبر، وطلب منه أن يصطاد له جديا ويطبخه حتى يباركه، فذهب عيسو للصيد كما أمره أبوه، إلا أن أمهما كانت تحب يعقوب وهو الأصغر أكثر من أخيه عيسو، وأرادت أن تكون البركة له، فدعته وأمرته أن يحضر جديا فيطبخه، وأن يلبس ملابس أخيه، ويضع فوق يديه جلد جدي حتى يبدو جسمه بشعر مثل جسم أخيه عيسو، فيظن إسحاق عليه السلام أنه هو فيباركه، ففعل يعقوب عليه السلام ذلك ثم دخل على أبيه، ففي ذلك قالوا ” فدخل إلى أبيه وقال يا أبي، فقال ها أنذا، من أنت ؟ فقال يعقوب لأبيه أنا عيسو بكرك قد فعلت كما كلمتني، قم اجلس وكل من صيدي، لكي تباركني نفسك، فقال إسحاق لابنه ما هذا الذي أسرعت لتجد يا بني ؟ فقال إن الرب إلهك قد يسر لي، فقال إسحاق ليعقوب تقدم لأجسك يا ابني أأنت هو ابني عيسو أم لا ؟ فتقدم يعقوب إلى إسحاق أبيه فجسه، وقال الصوت صوت يعقوب، ولكن اليدين يدا عيسو، ولم يعرفه لأن يديه كانتا مشعرتين كيدي عيسو أخيه، فباركه وقال هل أنت هو ابني عيسو ؟ فقال أنا هو، فقال قدّم لي لآكل من صيد ابني حتى تباركك نفسي، فقدم له فأكل وأحضر له خمرا فشرب.

فقال له إسحاق أبوه، تقدّم وقبّلني يا ابني، فتقدم وقبله، فشم رائحة ثيابه وباركه، وقال انظر رائحة ابني كرائحة حقل، قد باركه الرب، فليعطك الله من ندى السماء، ومن دسم الأرض، وكثرة حنطة وخمر، ليستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل، كن سيدا لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك، ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين ” كما ذكر ذلك فى ” سفر التكوين” وفاز يعقوب بالبركة بهذه الحيلة، وبعد أن جاء أخوه عيسو لم يكن أمامه إلا الصراخ والعويل لفوات البركة، وبهذا الكلام يصمون أباهم يعقوب عليه السلام بالكذب مرارا، وانتحال شخصية أخيه كيدا، وأخذ ما ليس له فيه حق احتيالا، كما يصمون أباهم إسحاق عليه السلام بالجهل الشديد إلى حد التغفيل والغباء حيث لم يستطع أن يميز بين ولديه، وهو أمر مستبعد جدّا أن يقع لأقل الناس إدراكا وأشدهم تغفيلا، فضلا عن نبي الله إسحاق عليه السلام، وهذا كله مما لا يليق وصف الأنبياء عليهم السلام به، كما أن النبوة ليست بيد إسحاق ولا بيد غيره من الأنبياء، بل هي محض تفضل من الله عز وجل، فقال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة الزخرف ” أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون ”

وكما قال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة الأنعام ” وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله، الله أعلم حيث يجعل رسالته ” ويتجلى في هذه القصة طرف من مكر اليهود وكيدهم، فإذا نظرنا إلى قصة أنبياء الله إسماعيل وإسحاق عليهما السلام نجد أنهم أغفلوا مسألة البكورية في استحقاق البركة، والتي يقصدون بها النبوة، وجعلوا البركة لإسحاق دون إسماعيل عليه السلام، لأن إسماعيل عندهم ابن جارية، ولما صار الأمر متعلقا بعيسو ويعقوب، وعيسو هو الأكبر حسب كلامهم اخترعوا هذه القصة، حتى يبينوا أن يعقوب قد أخذ البركة دون أخيه عيسو، وأيضا تلك البركة التي يزعمون أنها للأكبر لا نراها بَعدُ في نبى آخر من أنبيائهم، حتى أن يعقوب عليه السلام لما بارك أبناءه عند موته جعل البركة العظمى ليوسف عليه السلام، وهو أصغر أبناء يعقوب، ما عدا شقيقه بنيامين فقد كان أصغر منه، وهكذا أيضا بارك يعقوب أفرايم ومنسي ابني يوسف عليه السلام، فقد كان منسي هو البكر، فجعل يعقوب عليه السلام البركة الأهم لأفرايم، وهو الصغير حيث وضع عليه يده اليمنى، فهذه قصة مخترعة مفتراة على نبي الله إسحاق ويعقوب عليهما السلام، لاشك في ذلك.

وقد قال ابن كثير في تفسيره يخبر الله تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق، بعد أن طعن في السن، وأيس هو وامرأته سارة من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق، فتعجبت المرأة من ذلك، وفي هذه البشارة، وأعظم في النعمة، أي أنه ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما، فتقر أعينكما به كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب، ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يعقب لضعفه، وقعت البشارة به وبولده باسم يعقوب، الذي فيه اشتقاق العقب والذرية، وكان هذا مجازاة لإبراهيم عليه السلام، حين اعتزل قومه وتركهم، ونزح عنهم وهاجر من بلادهم ذاهبا إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله عز وجل، عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه على دينه، لتقر بهم عينه، بشرى النبوة من النبي الذي بشر به إبراهيم عليه السلام؟ وقد ورد في قصة ضيف إبراهيم عليه السلام أن ثلاثة رجال مروا على إبراهيم عليه السلام فاستقبلهم وأكرمهم على عادة العرب في استقبالهم للضيوف.

وشوى لهم عجلا سمينا وقدمه إليهم ولكنهم لم يأكلوا، فخاف منهم إبراهيم عليه السلام لأن عادة العرب أن من لم يأكل الطعام عند شخص فهو يريد الشر به، ولكن الرجال أخبره أنهم ملائكة وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل، وبشروه بقدوم ابن له من زوجته سارة وكان ذلك معجزة لنبي الله إبراهيم لأن امرأته عجوز عقيم، ولقد قال الله تعالى في سورة الصافّات ” وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ” فيقول ابن عاشور إن هذه البشارة هي البشارة الثانية لنبي الله إبراهيم عليه السلام بعد بشارته بإسماعيل، والبشارة الثانية هي نبوة إسحاق عليه السلام، وبذلك يكون نبي الله إبراهيم عليه السلام قد تلقى من ربه بشارتين لولدين مختلفين، الأول أمر بذبحه وهو إسماعيل وليس إسحاق عليهما السلام، والله أعلم، وكان من أولاد نبى الله إسحاق هو نبى الله يعقوب، وأخوه عيسو وقيل أنه هو أخوه التوأم ليعقوب، وكان له بنت إسمها فائقة بنت إسحاق، وأما عن العبر المستفادة من قصة النبي إسحاق عليه السلام؟ وهو عدم اليأس من روح الله تعالى فهو يرزق من يشاء متى يشاء كما وهب إسحاق لإبراهيم وسارة عليهم السلام، وكذلك عدم الاستهانة بالدعاء وأن يعتقد العبد أن الله تعالى على كل شيء قدير.

كما استجاب دعاء إسحاق فولدت له زوجته العاقر غلامين، وعدم الركون إلى ادعاءات أهل الكتاب الذين قد حرفوا دينهم وكتابهم، إذ يثبت بالقرآن الكريم ثم أقوال المفسرين أن الذبيح إنما هو إسماعيل لا إسحاق، ولكن لكره اليهود للعرب وحسدهم لهم ادعوا أن الذبيح إسحاق لا إسماعيل، ولكن أكثر أهل العلم يقولون غير ذلك، وفي حديث أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”أن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم” وذكر أهل الكتاب أن إسحاق لما تزوج رفقا بنت بتواييل في حياة أبيه، كان عمره أربعين سنة، وأنها كانت عاقرا، فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين توأمين، أولهما سموه عيسو، وهو الذي تسميه العرب العيص وهو والد الروم، والثاني خرج وهو آخذ بعقب أخيه فسموه يعقوب، وهو إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل، وقالوا وكان إسحاق يحب العيسو أكثر من يعقوب لأنه بكره، وكانت أمهما رفقا تحب يعقوب أكثر لأنه الأصغر، وهكذا كان نبى الله إسحاق عليه السلام فلما ولدته أمه سموه إسحاق ، وقد فرح أبواه بولادته فرحا شديدا، وختنه أبوه وهو ابن ثمانية أيام وعمل له وليمة كبيرة يوم فطامه، وكانت ولادته بأرض الشام، وقيل في منطقة الجرار الواقعة بين قادس وشور، وكان إسحاق عليه السلام أصغر من أخيه إسماعيل عليهما السلام.

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.