الحكاية كبيرة

الحكاية كبيرة

0 31

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

كتب د تامر عزالدين

الحكاية كبيرة

الحكاية بدأت بكلمة سمعها فلان من التليفزيون او قرأها في “الفيس بوك” ثم أصبح بعدها خبيرا يتحدث و كأنه خبير أو استشاري في هذا المجال
ثم يصبح مرجعا و يجادل في الأمر و كأنه أوتي العلم
تذكرت هذه الحكاية أو تلك الظاهرة و انا اقرأ قوله تعالي
“ومن النّاس من يجادل في الله بغير علم ولا هدىً ولا كتاب مّنير .”

معلومة تهمك

وقوله تعالى: “الّذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتاً عند الله وعند الّذين آمنوا كذلك يطبع الله على كلّ قلب متكبّر جبّار “.

بغير علم و بغير سلطان
جدال يمقته الله

وهذا أمر مهم جدا
ليس فقط في الجدال في أمور الدين والعقيدة والفهم و لكن في جميع أمور حياتنا

فلماذا نتكلم مثلا في الطب بغير علم ؟
و تجد كل من قرأ معلومة طبية او سمع لحديث طبي في الاذاعة او التليفزيون يعين نفسه طبيبا علي الاخرين فيدلي بالوصفات الطبية علي كل من تشابهت اعراضه مع سمع
او تجد من ينصح المرضي علي قياس مرضه هو او مرض قريب و يصف له نفس الدواء تماشيا مع مقولة اسأل مجرب و لا تسأل طبيب

و لا يعرف هؤلاء ان التشخيص اوسع من مجرد عرض لكل مرض فقد تتشابه اعراض عدة امراض في عرض واحد يصعب التفرقة بينهم الا من طبيب اخذ بتلابيب العلوم الطبية

كذلك الامر في السياسة هي اكثر المجالات التي تنتشر فيها الفلسفة و الجدل دون علم أو دراية
فكل واحد يعتقد انه رئيس المخابرات في بلده
و السبب الاعظم لذلك هو الخجل من قول ” لا اعرف” فهو يعتبر ذلك من انواع الضعف و يعتبر أن التشدق بأراء سياسية سوف تجعل منه مثقفا

وكذلك الأمر نجده في مجال التعليم و الأقتصاد و الرياضة
والمصيبة الأكبر
هي أننا نتكلم في الدين بغير علم؟

• فهناك من يفسر القرآن وهو لا يعرف من علم التفسير شيئا مثل علوم اللغة العربية، أسباب النزول، الناسخ والمنسوخ، …
• وهناك من يصحح حديثا أو يضعفه أو يرده وهو لا يعرف عن علم الحديث شيئا مثل علم الرجال، علم مصطلح الحديث، الأسانيد، …
• وهناك من يريد أن يتبع الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويرفض أن يتبع أصحابه(رضي الله عنهم) فكيف يتبعه(صلى الله عليه وسلم) دونهم ؟
• وهناك من يريد الدين على هواه!!، مأعجبه فهو حق وما لم يعجبه فهو باطل، فهذا يكفيه ما قال الله فيه
{ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( 23 )}

و الأكثر غرابة ان هؤلاء يجادلون في اراءهم التي بنوها علي نصف علم و قليل معرفة و كانهم أصبحوا خبراء و استشاريين في تلك المجالات السابقة
فلا هو وقف موقف المتعلم المستفيد
و لا وقف موقف المحايد
و لا يحاول ان يترك الجدل لمن هو اكثر علما في مجاله
قد يرجع سبب هذه الظاهرة الى عدم تقبل الافكار وحب المعارضة من اجل المعارضة لا من اجل تبادل الافكار والنقاش، فنجد كل واحد يدافع عن فكرة ما تكونت لديه دون ان يكون ملما بابعاد الموضوع المختلفة و يتمسك بها بجميع الوسائل، المهم انه لن يقتنع بفكرة مغايرة ، فتجده يقوم بخلط المعلومات و وضعها في غير محلها والبحث عن اي كلام للدفاع عن كلامه ولا يهم مدى صحته ام عدمه.
والسبب الأخر الأغترار بالنفس و الهوي و التقليل من شأن الأخر و شأن المعرفة

لذلك من المهم جدا أن لا تُناقِش في موضوع لا تعرفه جيدًا.

فليس أضر على المجتمعات من نصف عالم ونصف طبيب، وًنصف سياسي و نصف رياضي و نصف اقتصادي
فنصف العالم يفسد الأديان ونصف الطبيب يفسد الأبدان، وعندما يتصدر للعلاج مدعي الطب فإنه يكون كارثة على المجتمعات البشرية، و لو تصدي مدعي اقتصاد او سياسة غرقت البلاد

ومنذ عصور البشرية الأولى ظهر أدعياء وأوصياء جهلة فطائفة منهم ساقت الناس لعبادة الأشجار والأحجار والنجوم والكواكب و طائفة اخري أودت بحياة كثيرا من البشر و أصابت أخرين بعاهات و مصائب و طائفة ثالثة خربت بيوت و أثارت معارك و حروب

و اذا كنا نقول ان أفة اي مجتمع هو الجهل
الا ان
نصف العلم اخطر من الجهل،
فقليل من العلم كثيراً ما يدفع إلى الغرور، و العكس فقدرا كثيرا من العلم يؤدي إلى التواضع،

فالمتواضع وان كان أمياً، إذا ما وجد من يأخذ بيده، ويكون أهلاً لإقناعه سيقتنع، ويتراجع عن أي قرار روجع فيه، فلا يضرّ نفسه ولا يضرّ غيره، أما نصف المتعلم فتجده مغروراً، قامع القول، مكابراً على الفهم، معانداً متعصباً لرأيه، وغير مستعد للتصويب

المشكلة الحقيقية أنه قد وصل تغلغل أنصاف المتعلمين فى حياتنا مبلغاً غير مسبوق، حتى إنهم مُنحوا منصاتٍ عالية يطلون منها على الناس.
فقد استطاع مثل هؤلاء أن يحتلوا ساعات وساعات من البث التليفزيونى يملأونها كثيرا من المعلومات المغلوطة او الغير كاملة و احيانا تاتي معلومات في غي مكانها فتوظف بشكل خاطئ و تؤدي الي عكس ما يجب ان تؤدي اليه

ومنبع الحزن و القلق في نفس الوقت أن جهاز الاتصال الجماهيرى الأخطر (التليفزيون) يُمثل أداة مثالية يُمكن توظيفها فى الحد من خطر أنصاف المتعلمين، والتخفيف من خطورة تأثيرهم العميق فى المجتمع الأوسع. وبدلاً من أن يوظَّف التليفزيون فى هذا الغرض، إذا به يتحول إلى ساحة مفتوحة لكل مَن هبَّ ودبَّ. لقد صارت قنوات التليفزيون فى مصر مرتعاً لمَن لا يعرفون حتى قشور القشور. وأُوكلت إلى هؤلاء مهام خطيرة فى تربية الناس وإفهام العوام ونشر المعرفة اللهم الا من رحم ربي و لا أعمم فلا أنكر ان هناك من العلماء الافاضل من لهم دورا مهما و كلمة واضحة و بيان قوي في علومهم لكنهم معدودين
وما يؤسف أن وسائط التواصل الاجتماعى أسهمت بصورة أكبر فى تضخيم أثر أنصاف المتعلمين، إذ منحتهم إمكانية مجانية لمخاطبة جمهور واسع. لقد صرنا أمام حلف غير مقدس بين التليفزيون ومنصات التواصل الاجتماعى أنتج لنا فى خاتمة المطاف منظومة متكاملة لتجهيل الناس. إنها منظومة جبارة غير مسبوقة فى اتساعها وعمق تأثيرها فى حياة ملايين المصريين.
الخطرُ كبير بالفعل
و يجب ان ينتبه اليه الناس و المسئولون و كل رجل رشيد
فالحكاية بالفعل كبيرة

 

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.