بلدوزر المشاة فى حرب اكتوبر  اللواء البطل جاتم عبد اللطيف 

0 21

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

بقلم المستشار العسكرى د. أحمد على عطية الله

 

اللواء البطل حاتم عبد اللطيف ابن بار من أبناء مصر من محافظة الدقهلية وإبن مخلص من أبناء المؤسسة العسكرية المصرية عمل منذ تخرجه من الكلية الحربية عام 1970 بسلاح المشاة وكما معروف ان المشاة هم سادة المعارك الذين يترجمون كل ماتقوم به أسلحة القوات المسلحة الى اكتساب الأرض ورفع العلم فوقها ..

معلومة تهمك

دفع به منذ تخرجه الى الخطوط الأمامية من جبهة القتال على شط القناة ضمن كتيبة مشاة ضمن تشكيل احد ألوية المشاة بالجيش الثانى الميدانى

نموذج للقائد الجريء الجسور الذي استطاع أن يحقق التوافق بين قدرته على القيادة والسيطرة على الجنود وبين حب الجنود له لدرجة تنفيذ خططه مهما بلغت الخطورة المحدقة خلال المعركة.

كان يكتسح مواقع العدو بجنوده اكتساحًا حتى أطلق عليه لقب “البلدوزر”

كان ضمن الموجات الأولى للعبور مع كتيبته التى كان يقودها فى ذلك الوقت المقدم محمد طنطاوى (المشير طنطاوى وزير الدفاع بعد ذلك) وكانت الكتيبة مكلفة بالاستيلاء على 3 نقاط حصينة للعدو إثنان بالدفرسوار والثالثة بتل سلام وفور عبورهم تصدوا للهجوم المضاد لمدرعات العدو ودمروها مغرب السادس من أكتوبر وقبل فجر يوم السابع من اكتوبر وبدأ ت اغارات طيران العدو عليهم مع أول ضوء يوم 7 اكتوبر وكذلك القصف المدفعى .. وفى يوم الثامن من أكتوبر قاموا بالضغط على المواقع الاسرائيلية الثلاثة والأشتباك معها حتى اقتحموها فى صباح التاسع من اكتوبر من اكتوبر واسروا 43 اسيرا وقائد الموقع الاسرائيلى ..

نموذج للقائد الجريء الجسور الذي استطاع أن يحقق التوافق بين قدرته على القيادة والسيطرة على الجنود وبين حب الجنود له لدرجة تنفيذ خططه مهما بلغت الخطورة المحدقة خلال المعركة.

كان يكتسح مواقع العدو بجنوده اكتساحًا حتى أطلق عليه لقب “البلدوزر”

وها هي حكاية البلدوزر.

وقد شارك هذا البطل بجسارة مع رجاله في معركة مهمة خاضتها قوات المشاة في حرب أكتوبر هي المعركة المعروفة باسم المعركة الصينية ضمن كتيبة مشاة كان يقودها مقدم محمد طنطاوي الذي أصبح وزيرًا للدفاع المصري فيما بعد المشير محمد طنطاوي..

قرأنا وسمعنا كثيرًا عن بطولات الجيش المصري وأعجبنا وتعجبنا مما قرأنا أو سمعنا.. كما قرأنا وسمعنا من محللين عسكريين أجانب ومحايدين عما سطره أبناء هذه الأرض وشجاعتهم في النزال.. ودرست خطط الجيش المصري في حرب أكتوبر في أعتى المعاهد العسكرية في العالم ولكن ما أقدمه لكم اليوم مختلفًا.. فأنا اليوم أعرض لكم ترجمة لما قاله من بقي على قيد الحياة من الجنود والقادة الإسرائيليين من واحدة من معارك الجيش المصري في حرب أكتوبر المجيدة على أرض سيناء مساء يوم 15 أكتوبر 1973 بين كتيبة مشاة مصرية ولواء مظلي صهيوني بفيلم تسجيلي إسرائيلي عرضه التليفزيون المصري منذ بضعة أيام أعرض لكم أقوال من بالفيلم بدون أدنى تدخل مني.. وأترك لكم التعليق.

الترجمة:

* هذا هو صوت الإذاعة الإسرائيلية من القدس.. الساعة الثانية والنصف.

* أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه في حوالي الساعة الثانية ظهرًا… بدأت القوات المصرية.. وتواردت أنباء من بيروت عن أن 30 طائرة ميج سورية تشتبك مع الطائرات الإسرائيلية.. على الجبهة الشمالية عند الحدود الإسرائيلية– السورية..

* أعلنت الإذاعة المصرية أن قوات برية إسرائيلية بدأت في عبور قناة السويس.. * الآن وبعد مرور 25 عامًا على حرب أكتوبر عام 1973كل ما أتذكره عندما كنت طفلاً يبلغ من العمر 9 سنوات.. أمي التي كانت تبكي في المطبخ عندما تم الإعلان عن أسماء القتلى والمفقودين، ووالدي الذي عاد من الجبهة بعد فترة طويلة.. وكان يعاني من كوابيس تؤرقه طوال الليل.. كان يحلم بسيناء وأصدقائه الذين تم دفنهم هناك في الرمال.. ولحسن حظه وحظنا أنه نجا بمحض الصدفة من سيارته.. وهكذا ظل على قيد الحياة بعد معركة المزرعة الصينية في ليل يوم 15 أكتوبر 73.. هذه قصة كتيبة مظلات احتياط كان أفرادها في عام 1973 بالغين وكبار ولديهم عائلات.. لكن بصفتهم ثعالب حروب محنكين بدأوا في البحث عن الحرب وقد قابلوها أخيرًا بقوة وثمن لم يعرفوهما من قبل.. وحتى وقتنا هذا لم يتحدثوا مع أحد عما حدث لهم في تلك الليلة.. كما لو أنه صندوق أسود ظل مغلقًا حتى الآن في الوعي الإسرائيلي العام.. تعتبر معركة المزرعة الصينية من أشهر معارك حرب يوم الغفران.. وصل ثلاثة ممن اشتركوا في هذه المعركة إلى أماكن مرموقة.. منها تمنوا أن يديروا دولة إسرائيل بعد 25 عامًا على تاريخهم المشترك في معركة المزرعة الصينية.. هم اللواءات احتياط:

إيهود باراك وأمنون ليبكين شاحاك وإيتسيك مورخاي.

وقد حضروا المراسم السنوية لإحياء ذكرى شهداء كتيبة المظليين..

* بعد يومين سيمر 25 عامًا على حرب يوم الغفران.. وكل مرة نحتفل بها أتساءل من أين أتت روح القتال هذه لقوات كتيبة المظليين في ظل وجود الراحل عوزي يا نيري.. وعاموس بارون وأمنون ليبكين شاحاك ويايا ودودون، وشاؤل موفاز، وإيهود باراك، ومجموعة من المظليين الذين كانوا على رأس المعركة، وكانوا العنصر الرئيس الذي غير وجه الحرب..

 

*على مسافة خطوة واحدة للوراء خلف الجمهور.. في هذا المكان يرقد في هدوء أمامي أفراد المظلات أصدقاء والدي الذين كانوا في المزرعة الصينية قبل اندلاع المعركة بيوم واحد.. كانوا سبعين فردًا لقوا حتفهم على أيدي قوات الجيش الثاني المصري.. أمير كيرن كان قائد سرية استطلاع في حرب 73.. ومنذ انتهاء الحرب يعمل على رعاية الأرامل.. وتخليد ذكرى شهداء قوات المظليين.. وهو لا يريد أن يتحدث الآن عن جروح هذه الحروب.. هؤلاء الرفاق لم يتوجهوا للعمل السياسي.. وليس لديهم مطامع للحصول على منصب رئيس الحكومة.. حتى أنهم لم يحققوا أية مكاسب من معركة المزرعة الصينية.. كل ما يرغبونه هو نسيان ما حدث في تلك الليلة.. وهكذا يعتبرون أنفسهم الحاضرين الغائبين فيما يتعلق بمعركة المزرعة الصينية..

* أنا لا أقول أنه لا يجب استجوابهم، وأنه لا يجب إجراء تحقيقات كما ينبغي أو عدم التعلم من الأخطاء لكن ما أريد أن أقوله هو أنه لا أحد يرغب في الحديث عما حدث في المزرعة الصينية..

* لقد كانت ليلة حالكة السواد على كل من عاشها.. إنها ليلة عصيبة تثير مخاوف البعض.. ولا يرغبون في الحديث عنها.. ويفضلون أن ينسدل الستار عن هذه القصة للأبد..

* كان لي صديق كنت أظنه أقسى من عرفت أكد لي أنه لم ينم ليالٍ طويلة خلال عامين بعد حرب 73.. ما هو شعورك حين يقول لك ابنك أنه لا يستطيع أن ينام بسبب ما قد حدث؟

* ناتان شوناري قائد كتيبة استطلاع رفض الحديث عن هذه الليلة لمدة 25 عامًا.. وقد سافر طوال تلك الفترة إلى الصين كملحق زراعي.. والآن وافق على العودة للمشاركة في هذا الفيلم..

كان من المفترض أن يتم تصوير هذا الفيلم في صحراء سيناء.. في المزرعة الصينية ليلة 15 أكتوبر، وكان سيتم جمع جنود مصريين وإسرائيليين سويًا..

* حاولت التفكير فيما أنا عليه الآن..

* وماذا بعد؟

* أنا شخصيًا لا أعرف الهدف الحقيقي للفيلم..

* ماذا تتوقع أن يحدث؟.. وفيما تفكر؟ هل تفكر في أي من ذلك؟

* ما حدث في سيناء كان قاسيًا جدًا.. فهذا لقاء صعب للغاية.. سوف نرى.. سنقابل أحياء وأموات ممن نعرفهم..

 

* ميخا بن عاري هو أبو حرب العصابات الإسرائيلية.. فقد قاد عمليات خلف خطوط العدو مشيًا على الأقدام.. دائمًا في الليل ليتأكد من تحقيق عنصر المفاجأة للعدو.. عندما كانت هناك حاجة لتشكيل دورية استطلاع جديد أو تنفيذ عملية خاصة.. دائمًا ما كانوا يستدعون ميخا وقبل يوم الغفران خلفه ناتان شوناري في قيادة الكتيبة.. وأصبحت كتيبة مميكنة وكبيرة للغاية.. وتم استدعاء ميخا للخدمة في الموساد في أوروبا وكردستان..

* كل هذه الأجيال.. ليس جيلي فقط وإنما من تلانا.. كل هؤلاء.. والدك وكل هؤلاء الأفراد.. بعد ذلك وحتى حرب الأيام الستة.. ظل كل ذلك في أذهاننا حتى كبرت معتقاداتنا وتفكيرنا.. وكان الحوار يدور عن حماية الدولة وسكانها..

* بسم الرب في علاه..

* كان نوح كينارتي من سكان كيبوتس كنيرت قد فقد ابنه حين في لبنان.. بعد مرور 21 عامًا على معركة المزرعة الصينية عام 1973.. خدم كينارتي كمساعد لثلاثة وزراء دفاع.. هم: إسحاق رابين، وشمعون بيريز، وإتسيك موردخاي..

* قد يكون ذلك جزءًا من القصة، ولكن الناس لا يعلمون شيئًا عن معركتك.. لأن رجالك لم يخبروهم شيئًا عنها.. ربما تخوفًا عن الإفصاح عن ذلك أو جرح أحد.. ولم يعلم أحد بقصتك حتى الآن..

* أنا لا أرى أنها كارثة وطنية.. ماذا حدث؟

أنت ترى بعد 25 عامًا مازالت هناك فرصة.. إنها ليست قصة تراجيدية فلا أحد يشعر أنه مظلوم.. وكل من نجا من هذه المعركة مستعد لتجاوزها..

* كل ما نعرفه أننا أنهينا هذه المعركة هناك.. ودفنا أصدقاءنا، وقمنا بعلاج المصابين، ولازلنا.. لم يتبقَ سوى الأرامل واليتامى.. ولا يجب أن نذكرهم بالألم من جديد..

* ولم أتوقف عن القتال منذ ذلك الحين.. تربيت منذ الطفولة على أسطورة جيل الوحدة 101.. ولذلك فإن حرب يوم الغفران هي أكبر أسطورة تربيت عليها..

 

 

* كنا نظن دائمًا أننا الأقوى وأن أحدًا لا يستطيع هزيمتنا…. وفجأة وجدنا أنفسنا نحاول الهروب للنجاة بأنفسنا.. وتواجه مواقف صعبة للغاية.. ويجب عليك أن تنظم صفوفك.. ولا تسير الأمور دائمًا على نحو جيد.. اضطررنا لسرقة المعدات حيث كنا نعلم أننا لن نحصل على عتاد.. ذهبنا إلى سيناء للقتال برشاشات طراز عوزي… وكنا نرى الطلقات في الليل لا تصيب هدفها وتسقط على الأرض.. وترى سواتر ترابية تتصدى لطلقاتنا النارية.. كذلك أرسلونا لمواجهة جيش كان أكثر جاهزية منا.. كل هذا يحدث أمامك في ليلة واحدة يا لها من صدمة..

* قوات المشاة والمظليين وغيرهم.. تم التخلي عنهم مقارنة بالجيش المصري.. حيث كان كل جندي مصري مجهز بصورة كاملة.. وأفضل بكثير من أي جندي مظلي إسرائيلي…. حيث كان المصريون يحاربون في الحرب القادمة.. ونحن نحارب في الحرب السابقة..

* ففي القدس خلال الأيام الستة كانت هناك معارك إنقاذ ضارية…. وكانت هناك العديد من النقاط القتالية الشرسة.. وإجمالاً كل هذا انتهى، وخلال ستة أيام تم احتلال كل شيء.. وأصيبت جميع وحدات الجيش بحالة صدمة..

* في الواقع أنت لم تتصور حجم هذه المعركة؟

* لا.. لا أحد يمكنه أن يفعل ذلك.. ولكن الصورة بدأت تتضح فيما بعد.. في النقاط الحصينة والوحدات.. وانهيار الخطوط الدفاعية أمامنا.. متى سقطت فرقة دبابات.. لقد كانوا متأكدين أن برين سيعبر قناة السويس في ذلك التوقيت ويتم حسم الحرب..

* لم يكن أحد يعرف ما نواجهه.. لا أحد.. كل ما كنا نراه هي دبابات محروقة في هضبة الجولان.. والجرحى بجوارها…. وشاهدنا طائرات تحلق وصواريخ سورية تضربها.. شيء لم تكن تراه قبل ذلك..

* أدركنا على الفور أنها ستكون حربًا مختلفة.. فقد كانت الحرب مفاجأة للجميع..

* بالنسبة لي كان الأمر غريبًا.. لأنه بعد حرب الأيام الستة كنت متأكدًا من أنني لن أرى قتالًا كهذا.. حيث إن حرب الاستنزاف لم تكن حربًا بالمعنى الكامل.. وكأطباء لم نر أية حرب في هضبة الجولان.. لذلك كنا مشتاقين للذهاب إلى هناك كما قلنا.. * اتصلت أنا وميخا بأريك شارون.. وسمعنا أن هضبة الجولان فقط تحت السيطرة.. وعلمنا أنهم بدأوا الهجوم واستعادوا القنيطرة.. واستطعنا الاتصال بالقوة.. ولا تسألني كيف؟ فأنا لا أتذكر.. وقلنا لديك كتيبة، ولا نعلم ما السبب في ذلك؟ ولكن هذا ما حدث…

* استطعت الاتصال بأريك شارون.. وأخبرته أننا نتمركز في الراملة بوسط إسرائيل.. وأننا كتيبة مشاة على مستوى عالٍ وهناك كتيبة أخرى هنا.. فأجاب قائلاً: أنا في حاجة لكل جندي مشاة أستطيع الوصول إليه.. وطالبهم بالحضور إليه فورًا..

* (شاون) لقد خضنا عدة أيام من القتال.. وواجهنا أوقات عصيبة.. وقد اعتمدت على جنود وقادة الفرقة وقادة الألوية الذين كانوا هناك.. لكن علاقتي برجال المظلات كانت قوية..

* المجموعة التي كانت تركب عربات الجيب توجهوا إلى سيناء.. أما نحن الذين كنا نركب المجنزرات فقد تم نقلنا جوًا.. وربما يكونون قد نقلوا العربات الجيب أيضًا جوًا.. لا أتذكر جيدًا، ونقلونا إلى رفيديم..

* نحن نركب طائرات نقل طراز هيركليز، ونضع مركباتنا الخفيفة لنصل إلى رفيديم.. وكانت بجوارنا طائرة، الظلام يحيط بنا.. لا أتذكر إن كانت تابعة للخطوط الجوية الإيطالية أم غيرها؟ كان ركابها يرتدون ملابسهم الرسمية حيث كانوا مسافرين لخارج البلاد.. كانت هذه مقابلة غير عادية..

* وطرنا إلى رفيديم.. وهبطنا هناك. وتعرضنا لنيران المدفعية والقوات الخاصة الكوماندوز.. وأول شيء قمنا به هو الانتشار حول الميدان من أجل الوصول لهناك.. وكان من المتوقع هجوم أفراد الكوماندوز في أية لحظة على رفيديم.. وصلنا إلى رفيديم في الليل، وفي غداة اليوم التالي سبقونا إلى الجانب الشرقي لممر متلا.. رأينا في السماء مقاتلات من طراز سوخوي.. تتقدم نحونا وتطلق علينا صواريخ من طراز فروج.. ورأينا في رفيديم عشرات الدبابات المحطمة.. موضوعة على جانبها ومدافعها مدلاة لأسفل.. فعرفنا على الفور أن هذه المرة ليست كالمرات السابقة..

* قمنا بالتدريب في منطقة طاسا، وجلسنا بجوار شارون انتظارًا لصدور الأوامر.. وحينها قرر على الفور الاقتحام بين الجيشين.. وقال إنكم ستنضمون لآمنون ريشف قائد اللواء 14 مدرع.. وأنتم جنود مشاة.. وهذا هو ما يحتاجه..

* في يوم 15 أكتوبر كان هناك فريق عمليات الفرقة.. حيث كان يعمل مع اللواء العامل تحت قيادتي 14 والذي كان يخطط لعبور القناة.. وهناك التقين ناتان وميخا.. اللذان لحقا بوحدتهما.. وعلى الفور طالبتهما بالانضمام بوحداتهم للوائي.. بالنسبة لي من تجند قبل عملية قادش (عدوان 56) كانت هذه الأسماء رموزًا وكان لي الشرف أنهم كانوا ينتمون للواء 14..

* توجهنا لأريك شارون أنا أتذكر عندما وقفنا في قاعدة طاسا التابعة للمؤخرة.. وهو كان يأخذ قسطًا من الراحة.. وكان يحظر أن نوقظه.. انتظرنا وبعد الظهر دخلت عليه.. وقلت مرحبًا.. قال ماذا لديك فأخبرته بالموقف.. وبأننا لدينا حافلة.. فأمر على الفور شخصًا ما بإخراج مجموعة من الجنود المشاة من المركبات وتسليمنا 8 مجنزرات..

* توقفنا عند مجموعة من المركبات المدرعة.. تنتمي للقوة الميكانيكية.. كنا في غاية السعادة.. وقفزنا خارج العربات المدرعة..

* أنا أتذكر أنهم كانوا سعداء وقفزوا من المجنزرات لمجرد الفرار لدرجة أنهم تركوا أمتعتهم الشخصية.. وحتى لا يشاركون في هذه المعركة..

* بالنسبة لنا كوحدة دفعنا ثمنًا أغلى من الآخرين.. على عكس الوحدات الأخرى لم نختبئ في الوادي.. فقد كنا على الجبهة في المكان المطلوب.. ولماذا الاختباء؟

نحن لم نختبئ ولكن بعض الوحدات حاول قادتها حمايتها من خلال إبعادها عن ساحة المعركة.. ولكن قادتنا كانوا على استعداد لتنفيذ أية مهمة وكان لذلك ثمن باهظ للغاية..

* لم يكونوا مجموعة من الأبطال بل أبطال مجبرين.. مجموعة فعلت الأمور التي كان يفترض بها عملها.. لم نذهب لأماكن لم يكن هناك حاجة لوجودنا فيها.. فقد عرضنا تقديم خدماتنا في كل مكان.. عرضنا ذلك في هضبة الجولان لرفائيل.. وفي أي مكان يمكننا.. وسمعنا وعلمنا بأمر القضاء على وحدات أخرى..

* في مركز قيادة الفرقة تلقينا أوامر بأن نتحرك مع حلول الظلام.. واحتلال الضفة القريبة.. حتى نمكن قوات المظليين، ثم بعد ذلك المدرعات من عبور القناة.. وتوسيع دائرة الاتصال..

* هل أخبروكم أن هناك قوات تنتظركم هناك؟

* على الجانب الآخر لم يكن هناك ما توقعناه..

* وبماذا فكرتم؟

* فقد كانت معلوماتنا بأن هناك جيشان مصريان.. ولكن لم نكن نعلم ماذا يعني ذلك..

* أبلغونا بوجود بعض قوات المدفعية.. وأنه ينبغي تطهير المنطقة جيدًا.. حتى يمكن وضع جسر للمشاة غدًا.. لتتمكن القوات من عبور القناة إلى الجانب الآخر..

*تلقينا أوامر بالذهاب وتمشيط المنطقة.. لصد جماعات مصرية تعوق نشر الجسر المائي.. في منطقة محور طرطور..

* الحرب تعني الحياة أو الموت.. ويكون هناك قائد يخطط لك تحركاتك.. ويبلغك بأنه سيتم إدخال هنا كتيبة أو سرية مشاة.. لأن هناك قوات مصرية مزودة بأسلحة مضادة للمدفعية.. ويحرق كل الدبابات الإسرائيلية.. وماذا سنقول أننا سنذهب ونحاول أن نقصيهم من هناك..

* أحد الأمور التي أبلغونا بها مسبقًا هو أن محور طرطور مهم لوضع الجسر العائم.. حيث إن هذا الجسر كان لا يمكن لفه.. وحتى نحدد له خطًا مباشرًا.. كان ذلك يبدأ بمحور العقرب.. باتجاه محور طرطور.. وهكذا كان بالإمكان الوصول مباشرة إلى القناة..

* وفي نقطة ما على هذا المحور.. أتذكر أن ناتان قام بجمع قادة القوات.. وأطلعهم على خريطة توضح المكان الذي سيتوجهون إليه ليلاً..

* وحينها قلت أن الاحتمال الأكبر للإصابة هو ناتان وباقي أفراد الكتيبة.. وحينها توجهت للشمال.. ولكن لم تكن لدي مركبة قادرة على عبور هذه الرمال.. لم يكن لدي سوى عربات تحمل مدافع وأسلحة.. وظللت أسير وراءهم حتى علقت المركبة بالرمال.. وقلت لناتان أنني الآن بمفردي.. فقال لي: اختر ممرضًا واحدًا واقفز على إحدى المجنزرات واحضر معنا..

*وصلنا إلى محور مير كوري.. وهو محور يلتف حول محور العنكبوت الذي كان مغلقًا.. وتمركزنا في مكان قريب من مفترق طرطور– ليكسيكون.. وهناك علمنا للمرة الأولى معنى الحرب.. حيث كانت كل الطرق والمحاور مغلقة.. كانت دباباتنا تحترق.. وأتذكر أنه من بين كل هذه الانفجارات جاء جندي مدرعات.. تعرفت عليه في وقت لاحق واكتشفت أنه كان أحد تلاميذي منذ 3 سنوات.. وقال وهو يبكي أنه أصيب وأنهم يفرون بسبب هول الانفجارات..

* وكانت قواتنا تهرب لأنها تعلم مدى قوة ما يحدث أو سيحدث بعد ذلك.. صراحة كنا نتعامل مع مشكلة معقدة.. لقد كنا هناك منذ البداية ولذلك فقد فهمنا.. فهمنا أنه كان هناك تجمعًا كبيرًا للقوات..

* لقد بدأت المشاكل بالفعل مع أمنون ريشيف.. وأول مواجهة له كانت في منطقة طرطور ليكسيكون..

* وصلنا إلى محور ليكسيكون الذي يمتد على طول القناة.. واتجهنا شمالاً وهناك تقابلنا لأول مرة مع أفراد كتيبة شاكيد الذين كانوا مدمرين.. لم نكن نعلم من هم.. ولكننا رأينا مركبات محترقة بالكامل.. دائمًا ما كنت أصف ذلك المنظر بأنه موقف تشعر فيه بأن رائحة الحرب المتفحمة تتسرب إلى داخلك.. ثم تشعر حقًا بالخوف إثر ذلك..

* لقد كان ضوء القمر في تلك الليلة ساطعًا.. وكنا نسمع باستمرار أصوات طلقات المدفعية.. وكنا نرى دباباتنا محترقة على امتداد الطريق.. بالإضافة إلى ذلك كنا نرى بطاريات إطلاق الصواريخ من عياري 155-157 مم محترقة ومهجورة.. وكان الهواء ممتلئًا برائحة الجثث المتفحمة والدخان.. وكانت الروائح غير جيدة بالمرة.. وفي نقطة معينة بدأت المجموعة التي كنت أقودها في التأخر .. ونتيجة لذلك فقد توقفنا وكان ذلك التأخر بسبب نقص في الوقود.. وتعثرنا نتيجة لذلك لبعض الكيلومترات، وهكذا كن الأمر.. علقنا.. وقد مرت علينا أثناء توقفنا القوات العسكرية الأخرى المرافقة لنا..

* وهل هذا هو ما أنقذ حياتك؟

* نعم لقد مرت علينا مركبات المجموعة المرافقة لنا وهي ممتلئة بالرجال.. وأراد بعض من رجالي وليس كلهم أن يرافقوهم.. إلا أنني أجبرتهم على البقاء في عرباتنا كما هم.. وقد كان السبب في نجاتهم جميعًا..

* أوسنات زيبيل كانت زميلتي في الدراسة بالمرحلة الابتدائية لم أرها منذ أن قتل والدها يحنئيل في المزرعة الصينية قبل 25 عامًا..

* أتذكر أنني كنت دومًا أريد أن أسأل وأفهم.. لقد كان المرجع الوحيد الذي أمتلكه لمعرفة ما حدث في ذلك اليوم هو موسوعة إسرائيل الأمنية التي حصلنا عليها خلال أحد أعياد الاستقلال.. التي تذكر ضمن صفحاتها المزرعة الصينية.. لا أعرف إلا أن والدي قتل في المزرعة الصينية..

* ماذا تعرفين عن المزرعة الصينية؟

* لا شيء.. لقد كنت دومًا أود معرفة ما حدث.. إلا أنني كنت أخجل من السؤال.. ولذلك فقد كان والدك هناك وكذلك كان عامير كيرين.. لقد كان دومًا في الخلفية ولم أجرؤ على السؤال.. لسببين: أولهما خوفًا من أن ذلك سيجعلني أنخرط في البكاء.. ويسبب لي الكثير من الارتباك.. والسبب الثاني: أن التحدث عن ذلك كان يعتبر من المحظورات.. ما لو كان الأمر كوصمة عار لا يجب كشفها..

* في موسوعة إسرائيل الأمنية تقرأ لنا أوسنات عن المعركة الصينية: في وقت متأخر من ليلة ما كانت قوات المظليين النظاميين تشارك بالفعل في المعركة.. إن المعركة التي قتل فيها والدها غير مذكورة في كتب التاريخ.. لقد كانت المعركة من أجل البقاء.. حارب فيها الكل من أجل النجاة بحياته.. ودخلت مركبات المظليين إلى المحور.. وفي وسط المحور كانت توجد الدبابات الإسرائيلية المحترقة.. وساد جو من التوتر في الأجواء.. وكانت ألسنة اللهب الصادرة من الدبابات المحترقة تضيئ ظلمة الليل.. وكان السكون الذي يسبق وصولهم بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة..

* وصلنا إلى منطقة القناة التي وقعت فيها المعركة الكبرى للمدرعات.. وكنا منتظرين هناك في انتظار الأوامر من أمنون..

* حوالي الساعة الثانية مساءً أعطيت الأوامر لكتيبة ناتان بأن تتولى أمر منطقة المحور.. لقد كانت المنطقة ممتلئة بقوات العدو ومن الصعب رسم صورة لما رأيناه.. لقد كانت مثل غابة من الأعداء.. المئات والآلاف من الجنود المصريين كانوا يجرون ويطلقون النيران..

* كنا مضطرين لدخول منطقة المحور لتنفيذ مهمتنا.. لم يكن ذلك سهلاً لأن الدبابات التي حاولت ذلك كان يتم تفجيرها الواحدة تلو الأخرى..

* وقد نحج إيلان على ما يبدو في القضاء عليها.. واجتياز المحور.. وحينذاك بدأنا في الركوض نحو الأمام وعبرنا النقطة.. وحينها تعرضنا لإطلاق نيران كثيفة..

* لفد تسرعنا في دخول المنطقة.. وكان ذلك خطؤنا الأول.. لأننا كنا نعتقد أن تلك النقطة خالية بالفعل من الأعداء.. وأننا سنعبرها بسهولة..

* لقد كان خطؤنا أننا دخلنا المنطقة وأثناء مرورنا لم نكن نعلم أي شيء.. لقد أدركنا أننا لسنا في طريقنا لمجرد قطع مسافة داخل الصحراء المصرية..

* كنا وسط أكمنة نصبها لنا آلاف الجنود المصريين..

* في البداية بدأ المصريون في استخدام ما لم نعرفه من قبل.. الصواريخ.. فقد رأينا فجأة كرات من النيران كانت تتحرك بصورة بطيئة في البداية.. لم تكن تتحرك بسرعة أو في خط مستقيم كما هو معتاد من الصواريخ الموجهة..

* جلسنا بجانب مركبتنا وأعتقد أننا تحركنا لمسافة كيلو متر.. ومررنا بجوار دبابة جلعاد المحترقة.. وتم ضرب مركبتنا بصاروخ من طراز ساجر..

* لقد رأيت لهبًا يتحرك محدثًا صوتًا مميزًا.. ززززززززززيييييييييييا وأدركت أنه صاروخ ساجر.. وطلبت من السائق أن يسرع..

* لقد تمكنت من القفز ولكن بصورة غير سليمة.. وبعد ذلك بدأ تدفق النيران بصورة كبيرة من كل الآليات..

* لقد كنا على بعد أمتار قليلة من الشرق.. وعندئذ بدأت أسمع دوي المدافع.. وهذه المركبة تلقت صاروخ ساجر أو ربما قذيفة مدفعية.. وحينها طارت في الهواء..

* لقد خرجنا من منطفة إطلاق النيران وحاول ناتان الحصول على مساعدة من القيادة الرئيسية للواء.. إلا أنهم كانوا جميعًا منشغلين بأمور أخرى.. ولم يستطيعوا تقديم العون لنا..

* هل تتذكر مكالمات ناتان لك؟

*نعم..

* ماذا تتذكر عنها؟؟..

* كانت النيران تطلق بصورة كثيفة من كل جهة..

* لقد شعرت أن الطلقات تنطلق وتبعثر كل حبات الرمل من حولنا.. طا طا طا.. ورأيتهم وهم يضربون مركبتنا.. وكنت أفكر فقط في الوقت الذي تصيبني فيه طلقاتهم.. وفجأة سقط أحدهم فوقي.. وظل هكذا قرابة نصف الليل وهو يردد لمرات عديدة قد تصل لـ 2000 مرة.. كانت تلك الكلمة هي “النجدة”.. وحينها نظرت إلى التلال وتساءلت أنا أيضًا: متى سيتم إنقاذنا؟.. لم يتوقف عن تلك الكلمة طوال الليل.. لقد كنت أقوم لأتفقد المصابين وأعود إليه فأجده يردد نفس الكلمة.. وكان بداخلي إيمان بأن هذه الصلوات يجب أن تأتي بثمارها..

* لقد حاول ناتان مرارًا أن يكتشف ماذا حدث لبقيتنا.. لم نتلقَ أي اتصال ولم يكن ذلك جيدًا.. لقد انتظرنا ولم يأتِ شيء..

* لقد نزلنا من مركبتنا.. وانقطع الاتصال بين المركبات.. وبعد ذلك أعطيت الأوامر لكل المركبات.. لقد أمرت جميع الرجال بأن ينزلوا من مركباتهم ويتجهوا جنوبًا.. * لم نكن نعرف أين كنا.. لم يوجهنا أحد ولم يكن أيًا منا يمتلك خريطة.. فقد كان الأمر مخالفًا لكل ما تدربا عليه.. لقد أدرنا ظهورنا للمصريين ثم هربنا..

* عندما يتم إخبارك بأن هناك مصابون وتسمع نداءاتهم.. “دكتور” فكيف يمكنك التصرف؟ لقد كان الأمر مشكلة حقًا.. وعندما كان يصل الجرحى كنت أرفع رأسي لأراهم.. ولا أستطيع النهوض من الخوف مما أراه.. ولكن عندما تجد الجرحى أمامك وأنت الطبيب.. وترى كل من حولك وهم يراقبون قيامك لمساعدتهم.. لأنه ليس هناك من سيقوم لنجدتهم قبلك.. كنت أصرخ فيهم بينما أنا أقوم من موضعي.. لماذا لا تقومون أنتم أيضًا وتساعدونهم معي؟

* لقد بدأت ضربات المصريين في إرهاقنا.. وبدأنا في تنظيم صفوفنا.. وظللنا هناك أنا والدكتور هداس وجندي آخر بالإضافة إلى اثنين من الجرحى.. حمل الدكتور هداس والجندي الآخر أحد الجرحى.. حيث أصيب ذلك الجندي بشلل ولم يكن يقدر على السير..

 

* كان يقول: لا أستطيع تحريك قدمي.. حاولت تحريك قدمه.. حيث كنت أعتقد أنه مصاب بصدمة المعركة.. لأنني لم أرَ أي جرح.. وفجأة بدأ القصف حولنا من كل الاتجاهات..

* حينئذ وجدنا أنفسنا نواجه مأزقًا.. فمن ناحية أجده وهو يتوسل ألا أتركه.. ومن جهة أخرى أجد المصريون يقتربون أكثر والنيران تطلق بصورة كثيفة.. ولكن في هذه اللحظة لا يمكنك التفكير.. لقد أصيب الجندي الذي كان يحمله الدكتور هداس في رأسه ولقي حتفه.. فتركناه هناك.. وواصلت أنا مساعدتي للجندي الآخر.. لقد كان الأمر صعبًا حقًا..

* فجأة رأيت مجموعة من الجنود أمامي.. لا أدري كيف حدث ذلك.. فقد وجدت أعدادًا من المصريين فجأة أمامي.. ربما كانوا على بعد 100 أو 150 أو 200 متر وكانوا يطلقون علينا النار.. كانوا يصيحون ويرددون: اقتلوا اليهود.. وما زلت أسمع تلك الصيحات على مدار الخمسة وعشرين عامًا الماضية..

* لقد تم إنقاذنا حقًا على يد مجموعة ناتان.. فعندما شعر ناتان أنه بمفرده بدأ في العودة..

* أصيبت المركبة التي كانت وراءنا.. عندها قام ناتان شوناري بالربت على كتفي…. وقال لي: ميخا شقيقي هناك.. لقد قتل أخي هناك..

* هل كان بعيدًا عن مجموعتك؟

* لا لقد كان في المجموعة الرابعة مع أفيشاي..

* أنا كنت أعرف أخاه أيضًا.. فقد أخبرتك أننا كنا بمثابة عائلة كبيرة.. لم أكن أعرف ما كان عليّ فعله.. فقلت: هيا بنا نعود..

* وفجأة سمعنا صوت المركبات.. قادمة نحونا من الشمال.. واعتقدنا أنها آتية لمساعدتنا..

* نظرت خلفي ورأيت النيران والدبابات تتطاير في الهواء.. ورأيت المشاة المصريين.. حينئذ قلت ليس هناك كثيرًا يمكننا أن نفعله هنا.. علينا إنقاذ أنفسنا لأننا إذا وصلنا فسوف نقتل أيضًا..

* وفيما بعد وجدنا رجال ناتان الذين عادوا بعد أن تمت محاصرتهم في الشمال.. ومن الجيد أنهم لم يتقدموا بصورة أكبر.. وإلا كانوا قد قتلوا جميعًا..

* أعتقد أن ناتان قد مر بوقت مريع وصعب.. إلا أنه شخص شديد الانطواء وأعتقد أنه قادر على التغلب على ذلك..

* في الواقع أن كل ناقلة جنود أدارت حربًا خاصة بها وحاولت النجاة بنفسها..

* لقد كانت أوامر ناتان في اعتقادي أنه على كل جندي أن ينسحب بمفرده..

* ثم جاء يامو مع شخص آخر أو اثنين.. ونزلوا من ناقلة الجنود وقالوا: سوف نقوم بتغطيتك.. استمر..

* لقد كنا في ناقلة الجنود ولذلك فقد نزلنا منها وبدأنا في إطلاق النيران.. وكان لدى يحيئيل سلاح كلاشينكوف، وقد كان ذلك السلاح الثقيل الذي معنا.. ونحن كنا مسلحين برشاش عوزي..

* ثم فقدنا الاتصال مع يامو ورجاله.. واستمر هو في القتال مع بقيتهم..

* بعد مرور حوالي ساعة أو 45 دقيقة وفجأة سمعنا أصوات وابل من القذائف بالقرب منا.. وكان هناك تناثرًا للرمال.. وبعدما رفعت رأسي ونظرت حولي.. أصبح من الواضح أنني أصبحت وحيدًا..

* يامو ظل وحيدًا حيث قتل جميع رجاله.. أصبح من الواضح أمامي أنني أصبحت وحيدًا.. مسلحًا بصاروخ أمريكي طراز لاو كان قد حصل عليه فقط في الليلة الماضية.. لقد لاحظ أنه يواجه كتيبة مصرية كاملة تصوب النيران نحوه.. تظاهر بأنه ميت وقرر إطلاق الصاروخ والنجاة بنفسه..

* أطلقت الصاروخ وشعرت بانفجار شديد في النصف الأسفل من جسدي.. ولم أهتم بذلك الأمر.. وقمت بالزحف قاصدًا العودة إلى مكاني.. وبعد فترة بسيطة أدركت أن هناك شخص لا أروق له.. لقد أحرق لهب العادم حزامي وبنطلوني وملابسي الداخلية..

* لقد كنت أعمل في مكتبة لبيع الكتب وظهر أمامي كتاب.. وبينما أنا أفتحه وجدت قصيدة لنوريت زارحي.. بدأت في قراءتها فوجدت نفسي أنخرط في البكاء لن أسامحهم أبدًا بشأن ما حدث لوالدي.. ولن أنسى أبدًا.. ومهما مر الزمن فلن أنسى.. يا ربي طالما أنك جعلت لكل طفل أبًا وأمًا.. فلا يجب عليك أن تغير خططك فأنا لن أنسى أبدًا.. للأبد…

*** تلك كانت ملحمة خاضها بطلنا سيادة اللواء حاتم عبد اللطيف الذي لم ينس الدور الفعال لمجموعات اقتناص الدبابات التي عملت إلى جواره من مجموعات صواريخ الفهد من كتيبة اللواء عبدالجابر أحمد علي التي تمكن رجالها من تدمير أكثر من 140 دبابة للعدو..

 

واستمر البطل في قتال العدو مع رجاله من مقاتلي المشاة وصواريخ الفهد حتى وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر الساعة السابعة إلا خمس دقائق مساء..

هذا البطل الذي نفخر بوجوده بين أبطال أكتوبر المجيدة من أعضاء جمعية أصدقاء المحارب للتنمية ويحمل عضوية رقم 30

 

لا يزال يحمل من ذكريات الحرب الكثير وأهمها اللقب “البلدوزر” ونفس الروح القتالية العالية مع خفة ظل وفكاهة لاذعة محببة إلى النفس وأنا شخصيًا أفخر باللقب الذي أطلقه سيادته عليّ وأعتبره وسامًا على صدري عندما يحلو له أن يناديني: “يا تاريخ”.

وعندما سألته عن صورته الأخيرة مع سيادة المشير محمد حسين طنطاوي والتي يبدو بها حوارًا باسمًا.. سألته ماذا دار بينكما خلال هذه الصورة فقال:

كنت مدعوًا إلى لقاء يحضره سيادة المشير طنطاوي ولما رأيته اندفعت محاولاً الدخول إلى حجرته فمنعني طاقم الحراسة فقلت لهم أنا أخاف عليه أكثر منكم فسمعني سيادة المشير ونادى عليّ وقال:

أنت لسه زي ما أنت يا بلدوزر؟ وضحك ودار حديث الذكريات.

تلك كانت لمحة خاطفة من سيرة البطل اللواء حاتم عبد اللطيف الذي أشرف أن يكون من أعضاء جمعية أصدقاء المحارب ويحمل عضوية رقم 30

وأحد أبطال كتابى نجوم فى سماء الوطن قيد النشر

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.