مقال: “شوهاء”

مقال: "شوهاء"

0 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

قلم/ سماح سليم
مقال:

“شوهاء”

“رأيت أصابعهم تتجه نحوي وكأنها رماح على وشكِ ثَقْبُ جسدي، يهتفون ها هو المنبوذ لا يحق له العيش بيننا اطرحوه أرضًا أو اقتلوه”

هذا مجرد مشهد تَخَيُّلي من عقلي، أوازنُ به حال المتنمرين وهم يوجهون كلماتهم الجارحة على كل من شذَّ عن قواعدهم التي وضعوها “هم”.
دائمًا ما أتخيل نفسي شوهاء، يخاف الناس مني، وإذما وجدوني في مكان ما؛ تنافروا كما يتنافرون من مرض الطاعون، ثم أحاول الاختباء من نظراتهم التي تبدو وكأنها تتهمني في خِلقتي وكأنني السبب في شكلي، أما في ليلي فرأسي أخف من رأس الذئب، كلما غفوت زارني كابوسٌ مليءٌ بوجوه متجهة نحوي منها الضاحك ومنها المُرتعب؛ فأصحو فازعةً، أضم قدمي إلى صدري لتبدأ رحلة الدموع على وجنتي.

أتساءل، هل على الإنسان أن يكون جميلًا لكي
يعيش؟ وما هو حد الجمال ومعياره؟
كيف شكلُ الإنسان الظاهري هو من يحدد مدى قابليته في الحياة؟
ومن الذي يحكم على هذا أنه مشوه وهذا حسن، ومن الذي وضع قوانينًا للجمال؟
“فم وعينان وأنف” إن كَبُر أحد هذه الأعضاء أو صغر أو حتى انعدم، أيشكل ذلك فارقًا؟
هل نتعامل في حياتنا اليومية مع أعضاء الوجه أم العقل والقلب؟

سطحيون جدًا أولئك الذين تُغريهم المظاهر، حزينةٌ جدًا عليهم لأنهم لم يصلوا للجمال الداخلي العميق الذي يُجبرك أن تعشقه وتعشق صاحبه، لم يفهموا بعد لغة الجمال الحقيقية التي في الروح لا الجسد.

إن الشفقة ليست لمُتلقي التنمر بل لمُلقيها؛ لمحدودية عقله، وقلة فطنته، أما عن قلبه فهو مُستهلك في حُب النزوات ذلك إن كان قلبه موجودًا من الأساس.

“قضية التنمر هي قضيتي، ولن أتخلى عنها حتى ينتهي سببها في الدنيا”

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.