الزواج مؤسسة نفسية بقلم :هدى بيبرس

الزواج مؤسسة نفسية بقلم :هدى بيبرس

0 32

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

الزواج مؤسسة نفسية بقلم :هدى بيبرس

كتبت:هدى بيبرس
يلعب الجانب النفسى دوراً هاماً فى الحياة الزوجية، فالسعادة الزوجية ليست عملية مصادفة أو عملية عشوائية، ولكنها ثمرة سلوك مُتعَمد يصدر من كل زوج بهدف إسعاد زوجته أو العكس ، وبالتالى فهو يتلقى نفس العائد أو التغذية المرتدة ممثلة فى حرص الطرف الآخر على عمل كل ما يستطيع في سبيل راحته ، والشعور بالسعادة شعور إنفعالى داخلى منفصل إلى حد ما عن الإنفعال والأساليب السلوكية والواجبات التي يقوم كل من الزوجين تجاه الآخر وتجاه مؤسسة الزواج ،فالسعادة شعور يترتب على الأعمال التى يقوم كل منهما بها وعلى إدراك كل زوج للدوافع والنوايا التى تقف وراء سلوك الطرف الآخر وأعماله.
ومن العوامل الأساسية المؤدية إلى التوافق الزواجى أو الرضا الزواجى وما ينتج عنهما من الشعور بالسعادة الزوجية هو معرفة كل زوج بواجباته أو أدواره في الحياة الزوجية و على القيام بهذه الأدوار على نحو كفء ومرن في نفس الوقت، ولن نشير هنا إلى ما هى أدوار الزوج و ماهى أدوار الزوجة ، فلهذا مكان آخر ، ولكن يكفى هنا أن نشير إلى أن مكانة الزوج يترتب عليها ادواراً سلوكية متوقعة نحو الزوجة ، كما يحددها الشرع وأعراف البيئة التى يعيشون فيها، وتسعد اذا ما قام الزوج بهذه الأدوار ،ويزداد انتماؤها إلى مؤسسة الزواج واعتزازها بها وحرصها عليها ، كذلك فإن للزوجة مكانة يترتب عليها ادواراً سلوكية متوقعة نحو الزوج عليها ان تؤديها حتى يشعر الزوج نحو مؤسسة الزواج بنفس المشاعر ويسلك نفس السلوك .
مرة أخرى نقول ان إدراك أي زوج أن زوجه يقوم بأدواره ومسئولياته على النحو الذي يستطيع ؛ هو الحافز الأول لقيامه بمسؤولياته وأعباء دوره أيضا فى إطار التبادلية الزوجية .
وليس معنى ذلك أن يمتنع كل زوج عن أداء دوره حتى يؤدي الطرف الآخر دوره ، أو أن يتم التبادل بينهما واحدة بواحدة ، ولكننا نعنى أن “إدراك” الزوج او الزوجة أن الآخر حريص على أن يقوم بدوره حتى ولو لم يستطع القيام به لأسباب خارجة عن إرادته يكفيه لتحمل مسؤولياته بالكامل ، فالزواج ليس مؤسسة تجارية أو مؤسسة اعمال ، ولكنها مؤسسة تقوم على الحب والمودة والرحمة والعون ، بل وعلى الإيثار ،كما تعتمد على النوايا والدوافع وراء السلوك حيث يدخل فهم النوايا والدوافع في تقييم السلوك وتحديد الإستجابة لهذا السلوك ، فالزوجة تستجيب لسلوك زوجها حسب فهمها لنواياه ودوافعه من وراء السلوك وليس للسلوك كما يظهر أمام أي شخص مراقب لهما ، وكذلك يفعل الزوج ،وهذا هو الجزء الخفى الذى يميز مؤسسة الزواج عن أية مؤسسة أخرى من التى تعتمد على السلوك الظاهر ، وهذا الجزء الخفي من الحياة الزوجية يفسر لنا استمرار حياه زوجية شقية او تعيسة ، أو فشل حياة زوجية توافر لها كل عناصر النجاح والإستمرار” الخارجية” وكانت تبدو زيجة سعيدة أمام الناس . . ومن هنا لا ينبغي أن نندهش عندما تنتهى حياة زوجية كانت تبدو لنا سعيدة ( بتوافر الظروف الخارجية للنجاح والإستمرار ) أو تستمر حياة زوجية شقية لا يتوقف طرفاها عن الشكوى والتذمر .

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.