من أبطال حرب اكتوبر .. البطل صلاح الصلاحي

0 19

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

بقلم المستشار العسكرى
د. أحمد على عطية الله
مثلما استطاع الجيش المصري قبيل حرب أكتوبر 1973 استيعاب أحدث منظومات أسلحة الدفاع الجوي واستخدامها بكفاءة عالية وكان آخرها صاروخ سام 7 المحمول على الكتف فاستطاع أيضًا تفهم منظومات دفاعية قديمة فطورها وأدخل عليها تعديلات رفعت من كفاءتها خلال المعارك وأدت دورًا مهمًا..
ومعنا اليوم جندي مصري عمل على واحدة من أعتق نظم الدفاع الجوي السلبي للدفاع عن المناطق الحيوية بالجمهورية وأدخل عليها تعديلات تحسن من كفاءتها إنه البطل صلاح الدين عبد العال عبد العزيز الصلاحي، عريف مجند بسلاح البالونات من مواليد 25/12/1946 ببلدة ديروط الشريف مركز ديروط محافظة أسيوط.. تم تجنيده بعد حصوله على دبلوم معلمين شعبة عامة نظام الخمس سنوات في 15/4/1968 على سلاح القوات الجوية.. ثم انتقل إلى الدفاع الجوي.. ثم مرة أخرى إلى القوات الجوية لتشكيل سرايا البالونات..
بعد فترة تدريب بمركز تدريب القوات الجوية بكسفريت سنة 1968، تخرج البطل مع زملائه من المركز وألحقوا بقاعدة جانكليس الجوية وكان عددهم 23 جنديًا مؤهلات متوسطة وعليا.. وكانت قاعدة حديثة بالقوات الجوية، ثم تم جمع كل القوات التي على ذمة سلاح البالونات للتوجه إلى مطار غرب القاهرة للتدريب على رفع البالونات.
ويواصل البطل سرد ذكرياته عن تلك الفترة فيقول:
والبالونة تستغرق أقل من ساعتين عند الملء بالغاز لأول مرة، عند ترك فرملة الونش للتشغيل تصعد البالون لطبقات الجو العليا وعلى ارتفاع أكثر من 500 متر، في أقل من 1 دقيقة المسافة بين كل بالونة وأخرى لا يتعدى 500 متر ويتم تشكيل البالونات حول المكان الحيوي عبارة عن دائرة، يتوسطها المكان الحيوي، إجمالي عدد البالونات حسب المساحة الخاصة بالمكان، بمعنى أن القاعدة الجوية تختلف عن المطار تختلف عن القناطر أو السدود.

وكان لي شرف التعديل بإضافة نايم للسلك للحركة على أسطوانة الونش حتى لا يتجمع سلك رفع البالون على جزء واحد من أسطوانة الونش فيعوق إنزال البالون بحرية (من فكرة لف الخيط على مكوك ماكينة الخياطة)..
وكان لسلاح البالونات في حرب الاستنزاف وانتصار أكتوبر ابتكار استخدام البالونات كوسيلة دفاع سلبية عن المطارات والأماكن الحيوية وضد الطيران المنخفض، برغم أن فكرة البالونات قد ألغيت تمامًا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ولكن استخدمت في حرب ٧٣ وبنجاح، البالونات وهي عبارة عن بالونات ضخمة من المطاط، تملأ بغاز الايدروجين أوالهيليم ونظرًا لارتفاع تكاليف الهيليم آنذاك تم استخدام ) الهيدروجين) في رفع البالونات (معروف علميًا أن الايدروجين أخف وزنًا وأقل كثافة من الهواء المحيط بالبالون من الخارج)، ويشبه ارتفاع البالون في الهواء الجوي تمامًا طفو قطعة من الفلين فوق سطح الماء، يتم رفع البالونات وخفضها عن طريق سلك من الصلب المجدول القوي قطر ٣ مم له قوة شد معلومة رياضيًا ويرفع بواسطة رافعة يدوية (ونش مثبت في الأرض بقاعدة خرسانية) وترفع على ارتفاع أكثر من ٥٠٠ متر، وكانت ترفع ليلاً ونهارًا حول المطارات والمواني والأماكن الحيوية مثل السد العالي والخزان والقناطر الخيرية وقناطر أسيوط وغيرها من الأهداف الحيوية، مما يكون عائقًا أمام الطائرات المغيرة فتصطدم بالسلك وتسقط أو يجبرها على الارتفاع لتظهر على الرادار ثم تكون في متناول نيران المدفعية، علاوة على تأثيرها السيئ على نفسية الطيار المهاجم وبذلك يفقد التركيز والقدرة على المناورة، وقال عنها قائد القوات الجوية آنذاك اللواء طيار/ محمد حسني مبارك (: عام 1973 عجز العدو عن استخدام هذه الأساليب لأن عنصر المفاجأة تحول ضده وكانت المبادأة في أيدينا باستمرار، ونطحت طائراته رأسها في الصخر وهي تهاجمنا، إذ اصطدمت بجدار البالونات فوق كل موقع أو هدف حيوي وبيقظة المقاتلات المصرية تعترضها وتسقطها وبحائط الصواريخ المضاد للطائرات، فلجأت الطائرات الإسرائيلية مضطرة إلى الطيران على ارتفاعات عالية جدًا وكثيرًا ما أسقطت حمولاتها فوق الصحراء.
أنا أفتخر أنني شاركت أواخر سنة ١٩٦٨ وأوائل عام ١٩٦٩ في إنشاء فرع البالونات ومركز تدريب البالونات والذي تكون من خلال ٢٣ جنديًا من المؤهلات المتوسطة والعليا ومجموعة من الضباط الأكفاء لتشكيل مركز التدريب بقاعدة جانكليس الجوية ثم نقلنا إلى مطار غرب القاهرة في أوائل عام ٦٩ ليتم اعتماد المركز واختبار قدرات وكفاءة سلاح البالونات من الاختراق بواسطة طيارين وخبراء روس ومصريين بقيادة اللواء عبد المنعم رياض وقيادات الفرع ومركز التدريب ومجموعة الضباط والصف، وحينما تمت الاختبارات والاعتماد ولم يستطع أيٍ من الخبراء والطيارين الروس والمصريين اختراق دائرة رفع البالونات بمطار غرب القاهرة تم البدء في تشكيل سرايا وكتائب البالونات بعد التدريب العملي بمركز التدريب وتوزيع ونشر السرايا والكتائب لرفع البالونات على دوائر بالمناطق الحيوية على مستوى الجبهة الداخلية من مطارات وكباري وقناطر وسدود للدفاع السلبي عن هذه الأماكن وتمت بنجاح.
لماذا حائط البالونات؟؟
1- للبالونات هدف استراتيجي دفاعي سلبي وذلك للدفاع عن المناطق الحيوية ضد أي هدف معادٍ.
2- هدف وقائي وذلك عند اصطدام هدف معادٍ بجسم السلك المرفوع يتحطم الهدف المعادي وبذلك تتم وقاية أهدافنا الحيوية من التدمير.
3- هدف إنذاري حينما يفاجأ الهدف المعادي بجسم البالون يخشى من الاصطدام فيرتفع فوق الـ ٥٠٠ متر فيظهر على شاشات الرادار وتتعامل معه غرف العمليات وتبلغ المضادات الأرضيّة للتعامل معه.
4- علاوة على ما تقدم فإن للبالونات تأثير سيئ على نفسية أي طيار يدخل أي دائرة أو منطقة رٌفع بها بالونات مما يشل تفكيره للحظات لا يستطيع فيها اتخاذ أي قرار، علمًا بأن زاوية دوران الطائرات المقاتلة منفرجة، تمنعه بالتأكيد من دخول دائرة البالونات، وكان لسلاح البالونات شرف إسقاط عدد من الطائرات الإسرائيلية في حرب أكتوبر وساعد الكثير من الطيارين في المعارك الجوية مع أهداف معادية وتم تدميرها، ودافع عن الجبهة الداخلية والأماكن الحيوية والمطارات والسدود والقناطر والكباري خلال حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر ١٩٧٣م.
ما هي البالونات؟؟
البالونات جسم بيضاوي طوله من ١٦ إلى ٢٤ مترًا وقطره من ١٢إلى ١٦ متر، أحد جوانبه الطولية مدبب كالبيضة والتي تركب عليها الزعانف الثلاثة لتثبيت حركته واتجاهه في الجو، ويوجد أسفل جسم البالون شبكة عرضيًا من الأستيك لتشد جسم البالون وتحافظ على شكله البيضاوي إذا قل الضغط الداخلي للبالون، وهذا يسمى معامل المرونة الحجمي، تكون البالونات تحت تأثير الضغط الجوي فإن أبعاده تكون مقاسة تحت هذا التأثير فيحدث تغيير في أبعاد جسم البالون وفي هذه الحالة يكون البالون تحت تأثير إجهاد (الانفعال الحجمي) ويوجد على أحد جانبي البالون خرطوم بطول ٢٥ سنتمتر وله وظيفتين أ- لملء البالون منه بغاز الايدروجين حسب الكمية المطلوبة البالون . ب- لتركيب البارومتر المائي (شكل ٥) فيه لقياس الضغط الداخلي للبالون .
مثبت على جانبي البالون عدد ٦ حبال من الحرير المجدول قطر الحبل حوالي ٣ سنتمتر (على كل جانب ٣ حبال) لتثبيت البالون على الأرض في أوتاد من الحديد مثبتة في خرسانة حتى إذا تم ملء البالون بالهيدروجين لا يرتفع إلى طبقات الجو العليا، وفي نفس الوقت هذه الحبال يمكن لطاقم البالون السيطرة عليه بالقرب من الأرض وتثبيته أو رفعه حسب الحالة، البالون مصنوع من قماش لينوه الشوربجي آنذاك الشريحة طبقتين من اللينوه تتوسطهم طبقة من المطاط وكذلك من خارجهم من الناحيتين طبقة من المطاط أيضًا أي أن الشريحة بطول البالون عبارة عن خمس طبقات مضغوطة طبقتان من لينوه الشوربجي السادة وثلاث طبقات من المطاط مضغوطة وسمكها جميعًا لا يتعدى واحد مليمتر وكان يتم ذلك في مصنع تابع لفرع البالونات؛ لتجهيز القماش وتصنيع البالونات.
الزعانف: عبارة عن قوس من الخيزران قطره واحد ونصف متر تقريبًا مشدود عليه قماش من النايلون يثبت على جسم البالون من الناحية المدببة اثنتان على جانبي البالون والثالثة من الناحية السفلية للبالون والزعانف تساعد على تثبيت البالون في الجو من التيارات الهوائية وهو مشدود بواسطة السلك الصلب المجدول المثبت على أسطوانة الونش فوق القاعدة الخرسانية على الأرض والبالون على ارتفاع أكثر من ٥٠٠ متر، والهدف هو شد هذا السلك بين الونش والبالون.
سلك البالون: عبارة عن سلك من الصلب المجدول مكون من عدد ٩ شعرات من الصلب يتوسطه خيط من الحرير مجدولين بحرفية وسمكه ٣ ملليمتر، وهذا السلك هو في البالون (مربط الحصان) كما يقولون البالون يشد هذا السلك في الجو بقوة شد وفي هذه الحالة تكون قوة الشد موازية للسلك المشدود وفي اتجاه معاكس من الونش المثبت في الأرض والذي يسبب الشد لذا نطبق قانون نيوتن الثالث الذي يقول (أن لكل فعل رد فعل مساويًا له في المقدار ومعاكسًا له في الاتجاه (شكل 4) أنبوبة الايدروجين مثبت عليه جهاز لقياس الضغط الداخلي للأنبوبة وكذلك قياس كمية حجم الايدروجين الخارجة للبالون، شاركت كتائب وسرايا البالونات في مطار المنصورة في المعركة الجوية بين نسور الجو المصري وطائرات العدو التي استمرت 53 دقيقة وتم إسقاط 3 طائرات للعدو وهروب الباقي بعد أن تصدى لهم حائط البالون.
خلال حرب أكتوبر كنت في مركز تدريب البالونات في قاعدة انشاص الجوية لتدريب وتخريج سرايا بالوانات، خدمت وشاركت في تشكيل أطقم لرفع بالونات على القناطر الخيرية وقناطر أسيوط وخزان أسوان والسد العالي وبعض المطارات والقواعد العسكرية، ثم المشاركة لوحدات البالونات بقاعدة المنصورة الجوية وبالاشتراك مع نسور الجو المصرية في المعركة التي استغرقت 53 دقيقة وبمساعدة البالونات تمكن الطيارون الأبطال نسور الجو من إسقاط عدد من طائرات العدو وهرب الباقي خوفًا من الاصطدام بحائط البالونات
وبعد نصر أكتوبر الذي أثلج صدره أخذًا بالثأر ترك الخدمة العسكرية ليكمل رسالته في خدمة الوطن مدرسًا ومعلمًا للمواد الدراسية بجانب تعليم حب الوطن والتضحية من أجله لأبنائه الطلبة حتى أحيل على المعاش بدرجة مدير عام بوزارة التربية والتعليم وتفخر جمعية أصدقاء المحارب للتنمية أن يكون هذا البطل من ضمن أعضاء الجمعية ويحمل رقم عضوية 107
واحد أبطال كتابى ” نجوم فى سماء الوطن” تحت الطبع

معلومة تهمك

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.