الصيد بطائر الباشق في الهوارية

طائر الباشق

0 11

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

الصيد بطائر الباشق فى الهوارية .
متابعة عبدالله القطاري من تونس

يروي احد المولعين بصيد الساف أو الباشق تعلقه به فيقول :
الساف هوايتى وتراثى وهو أشبه بقصة عشق ما إن تبدأ حتى تنتهي هذه خلاصة حكاية البيازرة فى الهوارية مع طائر الساف كما يرويها محسن الميلادى أصيل هذه المدينة الواقعة بأقصى نقطة فى الرأس الطيب الوطن القبلى التى جعلت من الساف أمير السماء وخصته بمهرجان سنوى.
فهذا البياز الذى لم يتجاوز عقده الرابع ما ان تساله عن الساف حتى ترتسم على وجهه ابتسامة عريضة ويتردد فى الإجابة كانما سيكشف لك أسرارا مرسومة فى الذاكرة.
فقصة عشقه للساف تعود إلى فترة الطفولة عندما كان جده أحد أبرز البيازرة فى الهوارية يروى له بدوره قصصا وحكايات عن طائر ما يزال الى اليوم مصدر إلهام لمعاني الأنفة والسرعة والرشاقة.
جده الذى كان يرفض اصطحابه معه الى وادى صرات بأعالي
جبال الهوارية حيث تنصب الشباك لدقة عملية اصطياد الساف فى هجرته السنوية ولتعقد تقنياتها التى كانت حكرا على عدد من المختصين في فن البيزرة.
ويشير محسن الى أن صيد الساف اصبح اليوم عملية مقننة تحكمها قواعد مضبوطة أبرزها أن يكون الراغب فى الحصول على طائر الساف منتميا الى جمعية البيازرة ويفوق عمره ثماني عشرة سنة وملما بتقنيات الصيد بشهادة أمهر الصيادين ضمانا لاستدامة طائر الساف وحتى لا يكون فى متناول كل من هب ودب .
ويتم اصطياد الساف بطريقتين الأولى تقليدية تعرف ب النصابة باعتماد الشباك المتحركة فى أعالي جبال الهوارية وبمواقع قديمة ما تزال الى اليوم باعتبار خصوصياتها من أفضل النقاط لاصطياد الساف. أما الطريقة الثانية فتسمى الغزول إذ تنصب الشباك وسط الغابة حيث يبحث الساف عن طرائده وأخذ نصيبه من الراحة.
وتتواصل فترة الصيد من بداية مارس الى موفى أفريل وباعتماد عصفور” الزريس” كطريدة للإيقاع بالساف. وصيد الزريس بدوره لا يتم إلا خلال شهري جانفى وفيفرى حيث يربى فى أقفاص استعدادا لموسم صيد الساف.وتجرى عملية الصيد بمجموعات مكونة من 8 الى 10 صيادين ولكل واحد منهم الحق فى طائر ساف وحيد.
ويؤكد محسن ان احترام كبار الصيادين يبقى القاعدة فى التعامل اذ يفسح لهم المجال لاختيار الساف الذى يعجبهم من بين ما تصطاده المجموعة وفى الغالب يختارون ” القرناص” وهو طائر الساف الذى يجاوز عمره العامين ويتميز بلونه الداكن بين الأسود والأزرق خلافا للون الفرخ الذى يميل الى البياض.
وبعد الصيد تنطلق عملية الترويض التى تبدأ بتدريب الطائر على القنص من يدي مربيه وهي مرحلة الاستئناس التى تحتاج الى كثير من الصبر لا سيما وان العملية تتكرر ساعتين او اكثر فى كل وجبة.
وما إن تنتهى هذه المرحلة حتى يتم إخراج الطائر منتصبا فوق يد صاحبه الى المقهى وسط الضجيج والحركة بهدف تعويده على اجواء مرافقة الانسان.
أما المرحلة الاخيرة فتتم فى الطبيعة حيث يحمل البياز طائره إلى خارج المدينة لإحياء غريزته المتوحشة ويتولى تدريبه على الصيد باعتماد فرائس يقع تربيتها للغرض.
ويستغرق الترويض عشرين يوما وباعتماد طريقة التجويع التى تخضع لقواعد مضبوطة وتكون بتخفيض كمية اللحم التى يحتاجها الطائر حتى يضطر لاستهلاك ما اختزنه من شحوم. ويتم خلال هذه الفترة إطعام الطائر بلحم خال من الشحوم للمحافظة على قوته ورشاقته.
ويضيف محسن بكثير من الحسرة ما إن ينتهى المهرجان الذى يتبارى فيه البيازرة على جوائز احسن المربين حتى يبدا الاعداد الى مرحلة الحرية والتى تسبقها عملية تسمين او “تعشعيش “ليسترجع الطائر ما فقده من شحوم.
وتجرى عملية إطلاق الطيور بالتنسيق مع مصالح الغابات التى تسجل أسماء كل المربين إذ لا مجال للاحتفاظ بأى طائر من هذه الجوارح المهاجرة بمجرد انتهاء مهرجان الساف الذى يقام سنويا بمدينة الهوارية في جو بهيج وهو قبلة الهواة والزائرين من جميع انحاء العالم.

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.