العارفون بالله والعلم اللادني .

الفرق بين العالم وعلم اللادني

0 11

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

العارفون بالله والعلم اللدني .

أبوالحسن الأمير

العارفون بالله هم خاصة أهل الله وصفوته من أوليائه الذين أخلصوا لله مجاهدة أنفسهم بهمم عالية ، فسبقوا غيرهم في الوصول إلى محبة ربهم ، فأولاهم الله من فيض علمه ما لم يناله غيرهم ، صدق فيهم قوله تعالى : ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) – الآية 282 البقرة .

معلومة تهمك

العارفون بالله والعلم اللادني .
العارفون بالله والعلم اللادني .

أي صدقوا الله في العمل بما علموا ، فمن الله عليهم بأن علمهم فوق ما علموا وزادهم من فيض علمه ، قال تعالى : ( وقل رب زدني علما ) – الآية 114 طه .

العارفون بالله والعلم اللادني .
– وعندما يزيد الله العبد من علمه بغير معلم أو واسطة فذلك هو علم من لدن الله أي من عنده ، كما في قوله تعالى : ( آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) -الآية 65 الكهف .
ويسمى ذلك العلم عرفانا أو معرفة ويسمى صاحبه العارف بالله .

العارفون بالله والعلم اللدني .
يقول ابن القيم عن العرفان بالله ومعرفة الله ، كما جاء في كتاب ( مدارج السالكين ) : ( أن يجلى قلب المؤمن الصادق فيصبح كالمراة المجلوة تعكس ما بإزائها ، فيعكس قلبه ما آمن به من الغيب كالله والملائكة والأنبياء والجنة والنار ) ، أي كأنه يرى ما آمن به من الغيب .
كما قال الشاعر :
إذا سكن الغدير على صفاء
وجنب أن يحركه السكون
بدت فيه السماء بلا افتراء
كذاك الشمس تبدو والنجوم
كذاك قلوب أرباب التجلي
يرى في صفوها الله العظيم
جاء أحدهم إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، وهو منشغل بربه في نافلة ، واقترب منه بعد أن فرغ وكلمه يريد أن يخطب إبنته ، فقال عبدالله رضي الله عنه : ( أفي هذه الساعة ونحن نتراءى ربنا ) ، أي كأننا نراه.
أي أن العارف بالله يحيا مع الله بقلبه كأنه يراه محققا هذه الرؤية في عباداته ومعاملاته .

الفرق بين العارف بالله والعالم به :
وقد يخلط البعض بين العالم والعارف فيظن أن كل عالم بالعلوم الشرعية قد عرف الله ، و يتضح الفارق بينهما إذا علمنا الفرق بين العلم والمعرفة ، أي أنك عندما تسمع أو تقرأ عن صفات شخص (هذا علم ) ولا يصير العلم معرفة إلا بالتحقق ، ولا يكون التحقق مما علمته من صفات ذلك الشخص إلا بالإقتراب منه ومعاملته ، وبالمعاملة يتحول علمك عنه إلى ( معرفة ) ، لذلك فالعلم هو مجرد إخبار بما لم تكن تعلمه من قبل ، أما المعرفة فهي تحقيق ويقين لذلك العلم .
ولله المثل الأعلى فعلماء الشريعة قد علموا صفات الله لذلك يطلق على الواحد منهم عالم بالله ، وقد يكون العالم صادقا مع ربه وقد يكون منافقا يبتغي بعلمه عرضا من الدنيا .
وعندما يقترب العالم من ربه باستشعار رؤيته في القول والعمل ولا يتحقق ذلك إلا بعد طريق طويل من مجاهدة النفس وقيادتها إلى تحقيق الصدق مع الله وابتغاء وجهه بعلمه وعمله ، وبالمداومة على ذلك يفتح الله للعالم باب معرفته فيصبح عارفا بربه ( أي محققا العلم بصفاته )،

العلم اللادني :
وإذا بلغ العبد معرفة ربه بتحقيق العمل بما يتفق مع خشيته لجلاله يحبه ربه فيكون سمعه الذي يسمع به وعينه التي يبصر بها ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، وهذه هي الكرامة التي يمن الله بها على أوليائه إذا شاء ، ويقذف في قلبه ماشاء من علمه ، وفي ذلك قيل :
قلوب العارفين لها عيون
ترى ما لا يراه الناظرون .

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.