من سلسلة أعرف يلدك نهر النيل شريان حياة

0 56

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

من سلسلة أعرف يلدك
نهر النيل شريان حياة
بقلم المستشار العسكرى
د. أحمد على عطية الله
قديما قال المؤرخ الاغريقى هيرودوت الذى زار مصر فى القرن الخامس قبل الميلاد عندما بًهر بحضارة مصر وآثارها قولته الشهيرة التى توارثها عنه الناس ليومنا هذا ” مصر هبة النيل ” ولكننا نقول له تمهل ياسيد هيرودوت فمصر ليست هبة النيل وحده ولكن مصر هبة النيل والمصريين معا والدليل على ذلك أن نهر النيل من منبعه فى اواسط أفريقيا جنوبا حتى مصبه بالبحر المتوسط شمالا بطول يبلغ ستة الاف وثمنمائة وثلاثة وخمسوون كيلو مترا ليعد أطول أنهار العالم وأغزرها ماءا يمر بفرعيه النيل الأبيض والنيل الأزرق بإحدى عشرة دولة وهى : تنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ثم مصر فلماذا لم تقم حضارة الا على ارض مصر ؟! اذن فمصر الأرض والنيل والشعب هم من أسسوا أقدم حضارات الدنيا بجهد ودأب أهلها وذكائهم وصبرهم ومثابرتهم وابداعهم ..
أنتجوا وابدعوا تلك الحضارة بجميع نواحيها الثقافية والهندسية والفلكية والطبية والدينية والزراعية والمعمارية والفنية والصناعية والتجارية والعسكرية وتركوا آثارهم ورائهم شاهدة على على ماقدموه من علم ومعرفة للبشرية .
ونعود الى نهر النيل مرة الذى يـأتى ماؤه من مصدرين هما النيل الأزق الذى يأتى من بحيرة تانا فى أثيوبيا ويمثل تلثى ايراد نهر النيل تقريبا من الماء والطمى والنيل الأبيض الذى يأتى من بحيرة فيكتوريا التى تعد من أكبر البحيرات الطبيعية فى العالم ويحمل ثلث ايراد نهر النيل ويلتقى الفرعان بدولة السودان عند العاصمة الخرطوم فنجده عبارة عن شبه محمية طبيعية تذخر بالكائنات الحية من حيوان ونبات وأسماك وزواحف أشبه بحديقة الحيوان المفتوحة و من أشهر حيواناته وحيد القرن وفرس النهر والزواحف كتمساح النيل الذى يبلع طوله مابين 6-7 أمتار و الشهير بعدوانيته حيث يقتل سنويا حوالى 200 شخص طبقا لناشونال جيوجرافيك ويذخر أيضا بسمك السلور الضخم وسمكة النمر الأفريقية بالاضافة للقرود والسلاحف البرية والنمس والضفادع وأكثر من 300 نوع من الطيور وتقضى مئات الألوف من الطيور المائية مثل النوارس بفصل الشتاء بدلتا النيل فى مصر التى تعد من أكبر دلتا الأنهار المائية فى العالم تقريباً بفرعها الشرقى الذى يصب فى دمياط وفرعها الغربى الذى يصب فى رشيد حيث تمتد قاعدتها على الساحل الشمالى من بور سعيد شرقا الى الأسكندرية غرباً بطول حوالى 241 كيلومتر بطول 161 كم من الشمال الى الجنوب
وتستغرق رحلة المياه من النقطة التى يغادر فيها بحيرة فيكتوريا الى أن يصل الى البحر المتوسط شمال مصر حوالي ثلاثة أشهر
ويعيش على دلتا النيل بمصر حوالى 40 مليون نسمة أى مايقرب من نصف سكان مصر
أما السدود على النيل فتسمح القوانين الدولية لدول المصب الواقعة على البحار والمحيطات بأقامة السدود لتستفيد منها فى مشاريع الرى وتوليد الكهرباء حيث أنها آخر الأماكن التى يصلها مياه الأنهار قبل أن تلقيها فى مياه البحر حتى يتم الأستفادة المثلى منها قبل ضياعها فى البحر أما الدول الداخلية فيحظر أقامتها لسدود تمنع أوتقلل حصة دولة المصب من حصتها من المياه الا بالأتفاق بين الدول التى يمر بها النهر ودولة المصب
لذلك فقد أنشأت مصر السد العالى جنوب البلاد فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر الذى استغرق العمل به 10 سنوات وبدأ عمل فى عهد الرئيس السادات ليحتفظ ورائه ببحيرة هائلة من المياه العذبة تمتد لخمسمائة كيلو متر منها 300 كم بالأراضى المصرية و200 كم بالاراضى السودانية وبعرض متوسط 12 كيلومترات وأقصى عرض لها 35 كيلو متر .. كأكبر بحيرة صناعية فى العالم
وسعة تخزينية ضخمة جدا تصل إلى 164 مليار متر مكعب من المياه
وهناك العديد من السدود محدودة السعة التخزينية لدول أفريقبا المشاركى فى نهر النيل للأستفادة من مياهه وعلى سبيل المثال ففى السودان هناك سد سنار على النيل الأزرق الذى انئ عام 1925 وسد جبل الأولياء المنأ على فرع النيل الأبيض عام 1937 وسد خشم القربة على نهر عطبرة والروصيرص على النيل الأزرق عام 1966 وسد مروى على فرع النيل الرئيس من عام 2010 واوغندا لديها سد أوين على النيل الأبيض كما أن أثيوبيا لديها مجموعة من السدود القديمة لتوليد الكهرباء والرى مثل سد تيس أباى على بحيرة تانا عام 1953وسد تشارا تشارا على النيل الأزرق عام 2000 وسد كوجا عام 2008 و وسدى ميجش وريب وسد تاتا بليز2011
ولكن أخطر هذه السدود الأثيوبية هو السد الحالى الذى أوشك على الانتهاء والمسمى بسد النهضة وسعته التخزينية 75 مليار متر مكعب من المياه وبدأت عمليات ملئه بموسم الأمطار فى أغسطس الماضى وذلك لسعته التخزينية الكبيرة جدا والتى ستؤثر على حصص الدول التالية وهى السودان ومصر والذى سبب أزمة دولية لأصرار أثيوبيا على اتخاذ قرارات منفردة دون موافقة مصر أو السودان
ولعل أخطر مايمكن أن ينتج عن هذه السد غير تقليل حصة المياه الواصلة لدولة المصب مصر هو ما أثاره علماء الجيولوجيا من أن السد بنى بالقرب من فالق أرضى سيتأثر بوزن كتلة الماء خلف السد عند اكتمال الملى مما سيودى الى حدوث موجة من الزلازل التى ستؤدى فى النهاية الى تحطم السد مم سيؤثر بدوره على غرق الدول التالية جراء الفيضان الناتج عن تدمير السد فعلى سبيل المثال ستكون مدينة الخرطوم (لاقدر الله ) 20 مترا تحت سطح الماء وهو ما يعادل البنايات التى يصل عدد طوابقها الى 7 طوابق ولو أن تأثيره سكون أقل حدة على مصر لتحويل مياه عبر مفيض توشكى خلف السد الى الصحراء الغربية حتى الساحل الشمالى الغربى لمصر وقد احتاطت مصر لأى نقص يترتب على نقص حصتا من مياه نهر النيل بأقامة عدد من المشروعات منها: بناء سحارات للأحتفاظ بسيول الأمطار من مرتفعات الصحراء الشرقية وسيناء وبناء محطات تحلية مياه البحر على سواحل مصر الشمالية وتبطين الترع بمصر لمنع الفاقد من المياه عن طريق النشع إنشاء محطات معالجة مياه الصرف لأستخدامها فى الزراع
ومهما تغيرت الظروف والنتائج سيظل النيل الخالد أحد أهم شرايين الحياة لمصر ومصدر الهام الرواة والشعراء والحالمون

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: