“طبق الأحلام”

0 22

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

قلم/سماح سليم

قد مرَّ حتى الآن ست أشهر لم أتذوق فيها طعم اللحم، ها هي دجاجة تتبختر أمامي أتخيلها على طبق رخامي، مُحمرةٌ من كل الجوانب ورائحة لحمها المختلطة بالتوابل تداعب أنفي، أقترب منها لأشقها نصفين وأبدأ في افتراس أجزائها وتلك الخيوط الليفية البيضاء ينزلق بعضها من فمي؛ فقد امتلأ ولم يعد هناك مساحة، صبرًا يا معدتي أصبرتِ كل تلك المدة ولا تستطيعين التمهل حتى أنتهي من الطحن!

صدقتْ جدتي أيام الهناء عندما كانت تقول لي “هدبحلك فروجتين يرموا عضمك” وكأن عظامي تترمم فعلًا، الآن أستعيد طاقتي تدريجيًّا مع كل قضمة، وكيف لا؟ إنني أحيا على فُتات الخبز المُحمص الذي كانت تضعه الحجة صفية على نافذتها ولا أعلم نيتها في هذا الفعل، ها! نسيت أنني أتخيل وفتات الخبز ما زال البعض منه محشورًا بين أسناني، هل لو سرقت هذه الدجاجة سيُغفر لي، وما الفائدة؟ أنا حتى لا أملك بيتًا أقوم بطهيها فيه؛ فمنذ رحيلي من الصعيد وأنا مشردًا لا مأوى ولا طعام، والأصعب من ذلك لا أرى هنا أي بشري يحمل بين أضلعه قلبًا، ليتني ما سمعت نصائح صديقي غير المُجدية وتركت قريتي وأمي التي قالت لي: “يبني خلينا نشتري عنزتين ونسعيهم والعنزتين هيبقوا عشرة”، لكن لم أقتنع وقتها وأخذت كل ما أدخَرَتْه منذ وفاة أبي لأسافر وأبحث عن عمل، وهأنا الآن لم أحظَ بأي فرصة للعمل وأشعر بالخزي الشديد فلا يمكنني العودة إلى أمي وأنا عارٍ تمامًا من المال، ها! نسيت وعارٍ أيضًا من اللحم فجسدي لم يتبقَّ فيه إلا العظام الهشة.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.