قطار العمر.

قصة قصيرة جدًا

0 63

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

بقلم د. أمل درويش.

– ويحي منكِ ومن نظراتكِ..

رفقًا بروحي، فما عاد يُجدي اللوم..

معلومة تهمك

لم تكن مجنونة، ولكنها كانت وحيدة، تجلسُ  أمام مرآتها بالساعات، تحاكيها، تتأمل الخطوط الدقيقة التي شقّت قنواتها على عنقها الرشيق، وتلك الزاحفة بمكر وهدوء أفعى ناعمة على جبينها الرقيق، وهذه الشعيرات البيضاء المتنافرة التي نمت وتكدست، تتوج هامتها ولم تكسُها بعد بظلال صبغاتها..

وهذه الدموع التي باتت رفيقة مقلتيها تأبى الرحيل في هدوء، أو حتى تكوي وجنتيها بسيولها.

فرّت سنوات العمر وكأنها ساعات، تسربت من بين أنامل الوقت في سكون، دون ضوضاء، دون صخب، وكأنها كانت في غيبوبة وفجأة اليوم أفاقت..

انتظرت قدومه طويلًا.. انتظرته يطرق الباب:

– من؟

– أنا..

– ها قد جئت! انتظرتك طويلًا..

مجرد أوهام.. ترسم طيفه في مخيلتها بينما ما زال شابًا، تشرق الشمس على جبينه، ويضيء البدر من ثغره..

وهي بكامل أنوثتها وشبابها.. تفتح للحب ذراعيها..

– ناديتكَ فهل سمعت النداء؟

– حين تأخرتَ في المجيء، لم أجد سبيلًا سوى أن أناديك، وأحطم أسطورة بقاء الفتاة في انتظار فارس الأحلام..

وتفيق من أوهامها، فتجد الغرفة خاوية، دون صدى، دون طيف، دون خبر..

فلم تكن يومًا بهذه الجرأة لتخبره بأنها تريده، ولا يمكنها أن تعبر هذه الأسوار؛ فالفتاة تبقى دائمًا في الانتظار حتى يأتيها فارس أحلامها، وإلا قبلت أيَّ عابر قبل فوات آخر قطار..

أو تبقى مثلها تلوم الأسوار..

 

 

 

 

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.