من أبطال حرب اكتوبر المجيدة لواء أركان حرب رجب عبد الرحيم عثمان قائد كتيبة المشاة التى استولت على موقع الشجرة 

0 9

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

من أبطال حرب اكتوبر المجيدة

لواء أركان حرب رجب عبد الرحيم عثمان

قائد كتيبة المشاة التى استولت على موقع الشجرة

معلومة تهمك

بقلم المستشار العسكرى د. أحمد على عطية الله

 

من مواليد القاهرة 30 سبتمبر 1935 من حى ضارب بجذوره فى النضال المصرى حيث خرج بالثورة الثانية ضد نابليون بونابرت أثناء إحتلال الفرنساويين لمصر ألا وهو حى بولاق أبو العلا . تخرج من الكلية الحربية فى نوفمبر 1956 الدفعة 36 حربية فى أعقاب العدوان الثلاثى على مصر , وأثناء أحداث يونيو 1967 كان يشغل رئيس عمليات الكتيبة الأولى مشاة من اللواء الأول مشاة وكان وقتها برتبة الرائد المحلى وجائته الأوامر بالتحرك من دهشور إلى الكونتيلا بسيناء فى ظل نقص وقود بالسيارات ، ويتذكر أنه يوم 4 يونيو طلب التزود بالوقود من ضابط الشؤن الادارية باللواء ولم يلقى تلبية سريعة لطلبه ، وفى اليوم التالى كان يقوم بإستطلاع مع قائد كتيبته عبد القوى محجوب وقادة السرايا أمام الكتيبة ففوجئوا بدبابات العدو التى بدأت فى توجيه قذائفها نحوهم فقاموا من موقعهم بتوجيه وسائل نيران الكتيبة نحو موقع دبابات العدو ، وقد أحدثت دبابات العدو خسائر بالكتيبة .. وما لبث أن صدر أمر الإنسحاب ونفذت الكتيبة الأمر فى ظل نقص حاد بوقود السيارات ، وكان الانسحاب من خلال ممر متلا الذى لوحظ أنه كان مصيدة للوات المارة به وكانت هناك خسائر شديدة بين وحدات الدفاع الجوى التى ضربت بالنابالم وتوقفت الكتيبة بجوار وحدات تم قصفها جوياً من قبل فلم تلحظها طائرات العدو وأكملوا إنسحابهم ليلاً وفى ظل نقص الوقود كان سائقوا السيارات بالكتيبة يستعينون بما تبقى فى خزانات وقود السيارات المجاورة التى تم قصفها ومع ذلك فلم تصل إلى الضفة الغربية بعد عملية الانسحاب التى تمت فى حوالى 12 ساعة فقط ثلاث أو أربع سيارات من إجمالى 20 سيارة وهى من الدروس التى إستفاد منها اللواء رجب عثمان فيما بعد ، وخلال هذه الفترة القصيرة فى الأنسحاب لم يعانى أفراد الكتيبة من أى نقص فى المياه أو التعيين بل أن اللواء رجب يتذكر أنه أثناء الانسحاب شرب زجاجة كوكا كولا كانت ضمن تعينه.

عقب الوصول إلى الضفة الغربية للقناة تم إعادة تجميع للكتيبة وإنتشاها جنوب قطاع البحيرات أمام نقطة كبريت عند نقطة الكيلو 149بالقرب من السويس فى منطقة زراعية يملكها مواطن مصرى يدعى عم عثمان الذى وضع كل إمكانياته ومجهوده بكل طواعية لهذه الوحدة العسكرية ولما علم بأن النسق الثانى من الكتيبة سيكون خلف ترعة الاسماعيلة قام بقطع كمية من الأشجار بمزرعته وعاون بنفسه فى تشييد كوبرى خشبى يصل الكتيبة ببعضها كأحد النماذج الطيبة للشعب المصرى التى كان لها دوراً كبيرا فى معاونة القوات المسلحة وتدعيمها .

يذكر اللواء رجب عثمان أن الجميع حدثت له هزة نفسية مؤقتة عقب النكسة زادت بعض الشئ عند من تعرضوا لمحنة الأسر ولن التدريب المستمر والاصرار والعزيمة والارادة جعلت الثقة فى النفس مالبثت أن تعود مرة أخرى .

ومالبثت أن بدأت حرب الاستنزاف وكان وقتها اللواء رجب عثمان يشغل رئيس عمليات اللواء الرابع مشاه ، ويتذكر واقعة حدثت فى تلك الأثناء من حرب الاستنزاف عندما رصد قائد مدفعية اللواء حمدى الحماحمى من موقع ملاحظته بمبنى الارشاد بالاسماعيلية إحدى دوريات العدو من عربات نصف جنزير أمامهم على الضفة الشرقية للقناة بواسطة مدافع الهاون وعن طريق الجداول الحسابية من حساب موقع الهدف وإتجاهه وسرعته تم توجيه القذائف المصرية التى أمكن لأحداها من السقوط وسط إحدى هذه العربات النصف جنزير فدمرتها تماما ومقتل 4 ضباط إسرائيليين كانوا بها . وكان رد فعل العدو المتوقع مع أول ضوء من اليوم التالى وحتى آخر ضوء غارات متواصلة من طائراته لم تتوقف لحظة على موقع الهاون ومع ذلك فكان كل ما خسره هذا الموقع بعد هذا القصف العنيف فقد مدفع هاون واحد وبعض الأسلاك والمهمات .

تولى اللواء رجب قيادة الكتيبة 12 مشاه يوم 6 اكتوبر 1971 ويؤكد أنه حتى هذا التاريخ وبعده بما يرب من عام لم يكن لدى قوات المشاة الموجودة فى أوضاع دفاعية أى خطط لعبور أو عمليات شرق القناة كان كل ما يفعلونه هو تدريبات شاقة مع تكليف كل كتيبة بإرسال دورية مكونة من ضابط وصف ضابط وجندى للعبور إلى الضفة الشرقية لمراقبة العدو وتصوير مواقعه والتعرف على أى مستجدات لمدة ليلة واحدة . وكانت من مهام قوات المشاة أيضاً معاونة شركات المقاولات المصرية فى تشييد قواعد الصواريخ المصرية ضمن منظومة حائط صواريخ الدفاع الجوى بالمعاونة فى أعمال البناء والتشييد بعدما زادت الخسائر بين عمال التراحيل الذين كانوا يتولون ذلك الأمر من جراء القصف الجوى الاسرائيلى للحيلولة دو إستكمال هذا الانجاز الضخم .

ويذكر اللواء رجب أن كتيبته كانت صاحبة تشييد أول نموذج من المصاطب على الضفة الغربية فى مواجهة خط بارليف تلك المصاطب التى كانت تضم مرابض دبابات ، ونقط ملاحظة مدفعية ، ورشاشات . لذلك فقد حظية كتيبته بزيارات شخصيات هامة فقد زارها الرئيس السادات عقب وفاة الرئيس عبد الناصر كما زارها المشير أحمد إسماعيل على وزير الحربية وكذلك كبير الخبراء الروس ، واللواء حسن أبو سعدة قائد الفرقة ، كما زارتها السيدة جيهان السادات ، وشيخ الأزهر عبد الحليم محمود .. ولا ينسى اللواء رجب عبارة مما قاله الرئيس السادات لجنود كتيبته أثناء الزيارة :

السادات: ياولاد إحنا حانعدى رايح مافيش جاى .

أما أول إشارات للتوجيه بالعبور لتحرير سيناء فتلك التى وصلت اللواء رجب من خلال توجيه الفريق أول سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية فى النصف الثانى من عام 1972 والمعروف بالتوجيه رقم 41 والذى ينظم عملية عبور اللواء المشاة وكتيبة المشاة وكيفية العبور وعدد القوارب وعدد من يركب كل قارب وأرقام القوارب وبدأ التدريب على ذلك بترعة الاسماعيلة والخطاطبة وأما التدريب على حاملات الجند المدرعة العروفة بإسم التوباز فتم بالقناة أمام جزيرة البلاح . وتوالت المشاريع التدريبية على خطة مشابهة بنفس حمولة الذخيرة والتعينات خلال عام 1973 بدءاً من شهر يوليو .

أما المهام القتالية المكلفة بها الكتيبة 12 خلال حرب أكتوبر فقد تسلمها قائد الكتيبة من قائد لوائه الرابع مشاه العقيد محمود على حسن المصرى يوم 28 سبتمبر 1973 الذى كان قد تسلمها قائد اللواء من اللواء حسن أبو سعدة قائد الفرقة الثانية مشاه، وقام قائد الكتيبة بتوزيع المهام على قادة سراياه الساعة 11 مساء يوم 30سبتمبر 1973. وكانت الخطة تقتضى دفع سرية مشاة من الكتيبة كمفرزة أمامية للوصول إلى خط الدفاع الثانى للعدو على مسافة من 1.5-2كيلو متر بمنطقة تباب صناعية تعرف بتبة السبعات لأنها شيدت على شكل هندسى يشبه ارقام 7 ويجب إحتلال هذه المرابض قبل وصول أحتياطى العدو القريب من المدرعات الموجود بتبة الشجرة على بعد 9-10 كيلو متر شرق القناة والتى يستغرق وصوله حوالى 15 دقيقة فكان مطلوب من السرية الأمامية أن تصل للموقع الدفاعى فى تبة السبعات وهى بكامل عتادها وأسلحتها فى وقت أقل من 10 دقائق لمنع مدرعات العدو من الوصول إلى هذا الموقع الذى يمكن من خلاله وقف عبور القوات المصرية من غرب إلى شرق القناة . وكانت المهمة الثانية بعد أن يكتمل عبور الكتيبة الأستيلاء على موقع تبة الشجرة والذى يتوقف نجاح هذه المهمة على نجاح السرية الأمامية من تحقيق مهمتها . أما المهمة النهائية للكتيبة فهى التقدم شرقاً بعد السيطرة على موقع تبة الشجرة للتمركز بكثيب أبو كثيرة الذى يبعد حوالى 3كيلو متر من تبة الشجرة .

ويذكر اللواء رجب عثمان أن أختيارة للنقيب طلبة قائد السرية الأولى لمهمة المفرزة الأمامية جاء أختياراً موفقاً بناء على ماتمتع به هذا الرجل من لياقة بدنية عالية وصلة قوية وسيطرة تامة على جنود سريته وقد ظهر ذلك جلياً فى مشروع تدريب موقف بوجود قائد الفرقة اللواء حسن أبو سعده بالجرى بالمهمات لمسافة 2 كيلو متر .

وعندما دارت عجلة الحرب يوم السادس من أكتوبر تقدم النقيب طلبة بسريته المفرزة الأمامية لتحقيق المهمة الأولى والرئيسية التى أنجزها بنجاح كامل وبدأ الأشتباك مع مدرعات العدو بعد أن سبقها إلى تبة السبعات وإستطاع رجال سريته تدمير دبابتين للعدو ، شاهدهما جندى الملاحظة بالكتيبة من موقعه أعلى مصطبة الدبابات بالضفة الغربية للقناة فقام بإبلاغ قائد الكتيبة اللواء رجب عثمان:

* يافندم النقيب طلبة دمر دبابتين للعدو يا فندم.

وألتقط جنود الكتيبة النبأ بفرحة غامرة زادت من حماسهم وإستعجالهم العبور إلى الضفة الشرقية .

عبر اللواء (المقدم وقتها) رجب عثمان مع باقى الكتيبة القناة وكان من المقترض أن يكون إلى جواره الرائد حمدى عبد المقصود البندارى رئيس عمليات الكتيبة ولكنه إندفع متقدما وعندما وصل قائد الكتيبة إلى اللواء طلبة سأله على رئيس أركانه فأخبره أنه إلى يساره وأثناء التقدم نحوه فوجئ اللواء رجب بدابة إسرائيلية مندفعة نحوه مباشرة فأصدر أوامره لرامى مدفع ب-10 م/د بالتصدى للدبابة فلم تصبها القذيفة فأندفعت بكل قوة لسحق المدفع تحت جنازيرها ولكن النقيب طلبة أصدر أمراً لأحد رماة الآربى جيه بسريته فدمرها . وبدأت الكتيبة قبل غروب الشمس وفى ظل قصف مدفعية العدو وطيرانه فى فتح تشكيلها عند تبة السبعات على مسافة حوالى كيلو متر ونصف الكيلو وقام كل فرد يتجهيز حفرته البرميلة حتى قائد الكتيبة كان يحفر حفرته بنفسه وأمكنهم التخفى والتغلب على قصف العد لدرجة أن يوم السادس من أكتوبر قد مر بكامله دون خسائر حتى الثامنة مساءاً حين أستشهد النقيب أحمد النحاس قائد ثان السرية الثانية مشاة حين أصابته شاظية دانة مدفع إسرائيلى . إلى جانب ثلاث إصابات لضابط وجنديين من لدغ عقارب ولكن تم إسعافهم بالمصل الذى كان متوفر معهم .

وفى مساء هذا اليوم أيضاً أكتشف ضابط إستطلاع الكتيبة سعيد إمام دبابة إسرائيلية متسللة خلفهم فطاردها مع رئيس أركان الكتية حمدى البندارى بقنبلة 43 ولكن جندى من سرية اللواء طلبة قام بتدميرها .

يوم 7 أكتوبر كانت إلى يسار موقع الكتيبة نقطتين إسرائيليتين حصينتين بخط بارليف إنسحبت قوة إحداهما لتنضم للأخرى لتزيد من دفعاتها وقوة نيرانها فأحدثت خسائر كبيرة بين القوات المصرية المهاجمة .

يوم 8 أكتوبر هاجم اللواء الإسرائيلى 190 مدرع بقيادة الكولونيل عساف ياجورى الفرقة الثانية للوصول إلى نقطة الفردان واللإلتفاف خلف الفرقة الثانية وخطف قائد الفرقة اللواء حسن أبو سعده ولكن تم تدمير لواء عساف ياجورى وإنهاء المعركة فى 10 دقائق وقد شاهد اللواء رجب عثمان بعينية تدمير دبابات العدو وبما لديه من خبرة كان يشاهد إنبعاث دخان أسود من منتصف الدبابة ثم تنفجر بعدها بعدة دقائق وقد تم تدمير 35 دبابة للعدو فى بداية المعركة وتم أسر قائد اللواء عساف ياجورى . وعن هذه المعركة الهامة نسوق ما قاله قائد الفرقة العميد (وقتها) حسن أبو سعدة حسبما ورد فى كتاب وثائق حرب أكتوبر للكاتب موسى صبرى عام 1974 والذى نقلته عنه بكتابى صائد الدبابات الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بطبعتيه الأولى عام 1997 والثانية عام 2008 بصفحة 128 وما بعدها وجاء بها:

حاول اللواء المدرع الاسرائيلى أن يعيد الكرة مرة أخرى فى إتجاه الشمال الغربى ولكنهم وقعوا هذه المرة فى مصيدة نصبها لهم رجال الفرقة الثانية بقيادة العميد حسن أبو سعدة الذى بنى خطته على عدم مقابلة اللواء المدرع الاسرائيلى عند حده الأمامى وأعطى القائد أمراً للكتيبة المصرية الأمامية قائلاً :

• العدو سيخترق فى إتجاهك .. دعه يمر .. قبلت الاختراق .. سيتم ضربه فى الداخل.

وكان صعباً على قائد الكتيبة المصرية المقدم الشهيد إبراهيم زيدان أن يترك دبابات العدو بدون مفاومة لأنه كما كانوا يلقبونه استاذ القتال المتلاحم فى المدرعات ولكنه امتثالالأمر القائد نزل غى الحفر مع رجاله وكانت مدرعات العدو تجرى بسرعة عالية جداً حوالى 40 كيلو فى الساعة أى ضعف سرعتها العادية لرغبة العدو ان يكون تقدمه سريعا ومفزعاً وتركته القوات المصرية يتقدم 500 مترا ثم 500 مترا اخرى ، ثم بدأ إطلاق النار عليه من جميع الجهات من اليمين واليسار والأمام حتى كتيبة المقدم زيدان فى الخلف بدأت الارتداد خلفهم وتقوم بالضرب ففوجئت قوات العدو البالغة 74 دبابة انها وقعت فى كمين او ارض قتل كما يطلق عليها العسكريون وارادوا الانسحاب ولكن كيف وفوات المقدم زيدان خلفهم تضربهم فى المؤخرة وتسد عليهم باب العودة ولم تستغرق المعركة الخيالية سوى بضع دقائق فى حين ان معركة لواء مدرع فى العلم العسكرى تستمر من ساعتين الى 3 ساعات ولكن هاهم ابطال مصر ينهونها فى دقائق .. بقيت دبابة واحدة ارادت الافلات فتصدت لها دبابة مصرية واصابتها اصابة مباشرة تحت برجها فقفز من دبابة العدو المحترقة 4 اشخاص جروا وسط الرمال واختبأوا فى حفرة وانضم اليهم اربعة آخرون من عربة مدرعة محترقة وعندما اصبحوا كلهم فى حفرة واحدة ارسلت نحوهم سيارة مجنزرة مصرية كلا لا بهربوا وتم تطويقهم حيث تقدم اليهم عدد من المقاتلين المصريين فخرجوا من الحفرة وألقوا أسلحتهم ورفعوا أيديهم لأعلى .. فقال واحد منهم بلغة عربية ركيكة :

• أنا قائد اللواء الاسرائيلى .. عاوز اقابل القائد المصرى .

ولما كان يرتدى بدلة عسكرية لارتب عليها طلب منه الملازم المصرى ان يثبت ذلك فأخرج بطاقة تحقيق شخصية فتم وضع عصابة سوداء فوق عينيه وتقييد يديه خلف ظهره وأتصل بالعميد حسن أبو سعدة الذى كان مشغولاً بتطوير هجوم قواته شرقاً فأجل مقابلته.

 

وصلت أوامر تطوير الهجوم شرقاً لقائد الكتيبة رجب عثمان فى الواحدة ظهر يوم الثامن من أكتوبر ضمن باقى وحدات الفرقة حتى خط تبة الشجرة ومن مراقية اللواء رجب عثمان لموقع تبة الشجرة خلال اليومين السابقين تم رصد 16 دبابة إسرائيلية تعتلى منطقة تبة الشجرة وتصوب نيرانها بسهولة من هذه المنطقة المرتفعة للقوات التى فى مواجهتها كما لاحظ أنه مع آخر ضوء تتجمع هذه الدبابات وتهبط فى الجانب الآخر من التبة فتصبح مختفية عن الأنظار حتى صباح اليوم التالى فكان قرار اللواء رجب عثمان هو الهجوم مع آخر ضوء يوم 8 أكتوبر فى التوقيت الذى تهبط فيه الدبابات للمبيت والتزود بالوقود والذخائر وبالفعل هاجم رجال الكتيبة موقع تبة الشجرة هجوما مباغتا تعلو خلاله صيحات التكبير الله أكبر .. الله أكبر مما ساعد على إرباك العو وشل تفكيره وفر العدو تاركا دباباته ومجنزراته وناقلات جنده المدرعة وسيارات الجيب ومواتيرها دائرة وسقط الموقع بين أيدى رجال الكتيبة المصرية فى أقل من 40 دقيقة تاركين كميات كبيرة من الوثائق والخرائط والأسلحة والذخائر والمعدات .. وقام اللواء رجب عثمان بإعطاء أوامره لقوات كتيبته بتعزيز دفاعاتها بتلك المنطقة .

ويذكر اللواء رجب عثمان أن جريدة أجنبية ذكرت أن أحد الأسرائيليين الذين فروا من الموقع قد أقام حفلاً للأحتفال بنجاته وفراره من أمام المصريين وقال الجندى الأسرائيلى أن المصريين سببوا بأصواتهم رعباً شديداً لمن بالموقع .

ومع أول ضوء من صباح اليوم التالى تواصل قصف كتيبة المشاة التى أستولت على الموقع بواسطة الطائرات والمدفعية و الدبابات حتى آخر ضوء فى قصف عنيف ومستمر لم ينقطع طول اليوم بغرض إستعادة الموقع دون جدوى ولم يجرؤ العدو على التقدم نحو الموقع لمسافة أقل من 3 كيلو مترات .

ومساء يوم 9 أكتوبر جائت التكليفات بالتقدم إلى كثيب أبو كثيرة والذى يبعد شرقاً عن تبة الشجرة بحوالى 3 كيلوا مترات فى عمق سيناء ليمثل رأس كوبرى الفرقة ولكن بدراسة طبيعة المنطقة رأى اللواء رجب عثمان أن يتقدم لمسافة كيلو مترين إضافيين آخرين لوجود هيئات طبيعية عند كثيب أووقفة يساعد على تحسين موقفهم.

وأستمرت الكتيبة فى هذا الموقع حتى وقف إطلاق النار فى 22 أكتوبر 1973 ومن بعدها فى فض الأشتباك وفصل القوات يث كان الحد الأمامى للكتيبة 12 مشاة كتيبة اللواء رجب عثمان هو الحد الذى حاذت عليه باقى القوات المصرية على الجبهة .

ويتواصل العطاء للرجل الشجاع فى خدمة الوطن حيث نقل إلى عمليات الجيش الثالث عام 1974، ولهيئة العمليات من عام 1979- 1980 ثم قائداً للواء الرابع المشاة من عام 1980 حتى نهاية عام 1982وفى هذا الوقت أعير إلى أبو ظبى ثم عاد ليتولى نائب مدير معهد المشاة من يونيو 1986 وحتى إحالته للمعاش فى العام التالى 1987. سجل حافل بالعطاء فى خدمة الوطن .. وإذا ما عدنا به بالذاكرة لفترة حرب أكتوبر لنتعرف منه على أقسى وأصعب اللحظات نجده يتذكر أوقات عصيبة ومواقف يصعب أن يصدقها العقل البشرى ولكنها حدثت له بالفعل:

* فيذكر مثلاً أنه لم ينم ويغمض له جفن أيام 5 و6و7 و8و9 أكتوبر وفى مساء 9 أكتوبر بعد فشل هجمات العدو المرتدة لاستعادة موقع تبة الشجرة تمدد بحفرته وتغطى ببطانيته العسكرية فغلبه النوم العميق .

* يذكر أخطر ساعة مرت به خلال الحرب وهى بين الثانية والنصف والثالثة والنصف على الضفة الشرقية من القناة قبل أن تفتح كتيبته تشكيلها وهى محصورة فى مساحة ضيقة تحت قصف مدفعى وجوى من العدو .

* يذكر ذلك الصاروخ من إحدى الطائرات الذى كان متجهاً نحوه وهو بحفرته البرميلية يوم 12 أكتوبر ليستقر دون أن ينفجر مابين جسده وذراعه حتى أن ريشة من ريش ذيل الصاروخ قد قطعت حزام السترة التى يرتديها فوق الأفرول وشقت قماش الأقرول دون أن تخدش جلده .. إنها عناية الله لجند مصر خير أجناد الأرض كما وصفهم خاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

رحم الله القائد العظيم الذى توفى منذحوالى 5 سنوات

وماذكرته عنه من كتابى أبطال تبة الشجرة

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.