رسالة إلى ابنى الحبيب

الخوف شعور إنساني طبيعي،

0 64

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

رسالة إلى ابنى الحبيب
بقلم د/هند مصطفى

الخوف شعور إنساني طبيعي، من منا لا يخاف ولم يفزعه الخوف يوماً ، الذي لا يخاف بشر غير طبيعي ، نحن كبشر محكومون في ردود أفعالنا و عواطفنا وانفعالاتنا بكل أنواع الخوف، الجميع يخاف والخوف جزء لا يتجزأ من إنسانيتنا و أعماقنا ، وضغط الحياة الحديثة وما يحدث بها زاد أنواع المخاوف ، كلما تقدمنا وتقدمت أعمارنا ، كلما تقدمت مخاوفنا معنا وازدادت أنواعها وظهرت مخاوف لم نكن نتخيل وجودها من قبل .
الخوف من تكرار التجارب ، الخوف من مواجهة نفس المواقف المحبطة ، الخوف من الشكوى ، الخوف من الناس مهما بلغ قربهم منك ، الخوف من الاستغناء والهجر والرحيل ، الخوف من الأعذار ، و من عدم الاستحقاق ، الخوف من الخطأ الذى ظاهره صواب و من الحق المراد به باطل ، الخوف طارد الجميع منذ الأبد حتى المرسلين منهم ، يوماً ما قبل أن يذهب سيدنا موسى إلى فرعون قال لربه ( إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ)
وقال يعقوب يوم رحيل يوسف (وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) ، تكرار ذكر هذا الخوف على لسان الأنبياء في القرآن يؤكد أن الخوف أمر طبيعي فلا بأس أن تخاف ولكن الأمر الغير الطبيعي هو كيفية معالجة مخاوفك ، أن تسلب من نفسك حقها في الحياة لأنك خائف ، ألا تخوض المعارك لأنك خائف ، وأن تقف مكانك لأنك خائف ، أو أن تنكر ذلك الخوف داخلك ولا تقبله و تواجهه بل تظل تتجاهل وتخاف الاعتراف ويصيبك الاستهتار والبرود واللامبالاة به والشيء الوحيد الذى يجب ألا تتجاهله هو الخوف ، لأنه قدر الله لنا لنتعلم ، إما بعدم التعرض لما نخاف فنعلم أن طريقنا صحيح ، أو بالسقوط في ما نخاف فنتعلم من أخطاءنا ، و الشيء الوحيد الذى يضمن قيمتنا أمام ذواتنا هو هزيمة ذلك الخوف وليس تجاهله .
ابني الحبيب…
إياك أمام المخاوف، أن تقف متردداً وضعيفاً، أو أن ترحل وتتركها ، فإما أن تنتصر لنفسك وقيمتك ، وهذا هو مفهوم الشجاعة ، وإما أن تظل تستسلم للمخاوف تتغذى عليك حتى تسلبك قيمتك.
فالإنسان الذى يفشل في مواجهة مخاوفه إنسان بلا قيمة حقيقية ، لا يمكن أن يكون له رأي أو موقف واضح ، الخائف كائن غير مستقل ، محكوم بما يخاف عليه ومنه وبرؤية الآخرين فيه وأمزجتهم ، لا يرى إلا ما يرون، ولا يفكر إلا بطريقتهم، وهذا سبب من أسباب تخلف شعوبنا ، لأن كل فرد فيه خائف من أن يقول رأياً مختلفاً، أو يقدم عملاً لا يعرفه الناس ، خائف الانتقاد وغضب الآخرين، وهذا تحديداً ما أتمنى أن تتخلص منه ومن قيوده ، مع التصالح أنه سيبقي هامش دائم وملازم من الخوف الجديد الذى يجب أن تتعلم هزيمته.

 

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.