دفاتر قديمة وذكريات حميمة

0 32

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

دفاتر قديمه وذكريات حميمه

“ لاحياة مع اليأس ولايأس مع الحياه ”

بقلم / ياسر أحمد
حكمة بالغة لعميد الأدب العربى الراحل الدكتور طه حسين رأيتها الآن أمامى رأى العين وأنا أكتب هذا الموضوع حين اضطرتنى الظروف للبحث عن ألبوم لأكتب فيه هذه الكلمات التى فاضت على بها بنات أفكارى وأنا خارج المنزل فى هذه اللحظات بعد منتصف الليل فى وقت السحر ذلك الوقت الطيب المبارك الذى يتنزل فيه رب العالمين الى السماء الدنيا ليسأل عباده الصالحين هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه حيث اضطرتنى الظروف للبحث عن ألبوم لأكتب فيه هذه الكلمات فلم أجد ليكون أمامى حل من حلين الأول هو الاستسلام ورفع الراية البيضاء مع التضحية بكتابة هذا الموضوع الجديد وصياغته والثانى هو البحث عن حل آخر وخطة بديله ( Plan B ) من أجل انقاذ هذا الموضوع وهذه المقالة فى الوقت الضائع وفى الرمق الأخير لها وهو ماكان بالفعل حيث قمت بالبحث فى دفاترى القديمه التى خارج المنزل لأجد بعض الوريقات الفارغة بأحد الألبومات القديمة والتى أنقذت الموقف فهكذا الحياه وهكذا النجاح وهكذا العزيمه والاصرار والتحدى فى هذه الحياة الصعبة والمريره فلحظة واحدة قد تكون هى الفاصلة بين تحقيق حلمك المرجو وبين الخنوع والاستكانة والاستسلام مع القاء المنشفة بلغة الملاكمه ولعلها اللحظات الأخيرة فى مجال كرة القدم ( +90 ) والتى غالبا ماتكون هى الحاسمة والفاصلة والمحددة فى مباريات كرة القدم الوقت الضائع هذا الذى هو حبيب النادى الأهلى ملك ( +90 ) فانه الجد والمثابره وانه العزم والتصميم على تحقيق الأمل المرجو والهدف المنشود ولو فى الدقائق النهائية وفى اللحظات الأخيره وانها الدوافع الكامنه وانها المحفزات الداخلية والخارجيه وانها الروح المعنويه وانها الطاقة النفسية التى تدفع بالانسان الساعى وراء تحقيق حلمه وانجاز هدفه الى تفتيت الصخر واذابة الحديد مهما كانت صعوبة الدرب ووعورة الطريق وانه التواصل الاجتماعى الذى هو بالنسبة للانسان كالروح بالنسبة للجسد تماما اذا ماخرجت منه اصبح جثة هامدة بلا حراك التواصل الاجتماعى هذا الذى هو بمثابة الموسيقى والغناء من منظور الدين حلاله حلال وحرامه حرام فالتواصل الاجتماعى ان قل عن حده استحال الى فراغ ووحدة وخواء وصمت قاتل يطبق صوته الحزين الآفاق ليصبح حملا ثقيلا يرزح صاحبه تحته وعقبة كؤودا تقلق منامه وتؤرق مضجعه ليل نهار التواصل الاجتماعى هذا الذى بامكانه أن يرفع صاحبه الى السماوات العلى وبامكانه أيضا أن يهوى به فى مكان سحيق التواصل الاجتماعى هذا الذى يجعل الانسان يتعامل مع الناس ببساطة وسهولة ويسر كقطرة الماء التى تنسال منسابة من السقاء هذا التواصل الاجتماعى الذى ان زاد عن حده أيضا استحال الى ضغط نفسى وعصبى رهيب ومستمر يقوم بالضغط على أعصاب صاحبه بطريقة مطردة ومتزايدة حتى يقضى عليه بالتدريج والى شطط وهوس وجنون لاسيما مع ظهور الهواتف المحمولة منذ حوالى عقدين من الزمان ناهيك عن تطورها الرهيب والمخيف فى السنوات الأخيرة هى والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر مثل هذه الأجهزة التى بامكانها أن تعزل الانسان عن أهله وأصدقائه والدنيا كلها عزلا تاما وكاملا لساعات وأيام وأسابيع قد تنتهى به فى النهاية الى انفجار الرأس أو الاصابة بأزمة قلبية تنهى حياته اذن فهو الاعتدال وهى الوسطية ناموس العظماء وديدن الطبقة الراقية من الناس المتزنين انفعاليا والأكثر استقرارا نفسيا على الاطلاق فالذى لايتحدث فى هاتفه المحمول فى اليوم الا مرة او مرتين لايعد انسانا طبيعيا على الاطلاق وكذلك فان الانسان الذى يتحدث فى هاتفه المحمول العديد والعديد والعديد من عشرات المرات وبصفة مستمرة فى اليوم الواحد لايعد انسانا طبيعيا على الاطلاق الا اذا كانت ظروف عمله تقتضى مثل هذا الكم من المكالمات فالأول سوف يصيبه الجنون من شدة الوحدة والفراغ وعدم التفاعل و التواصل والثانى سوف يصيبه الجنون أيضا من شدة التحميل العصبى وفرط الضغط النفسى ولعله الأسلوب الأمثل من أجل صناعة انسان معاق بأن تتطرف به الى أقصى اليمين أو الى أقصى اليسار منتحيا به الى أحد الجوانب مبتعدا عن منتصف الطريق الآمن والمضمون فأنت اذا انتحيت به الى أقصى اليمين عازلا اياه عن المجتمع ومغلقا فكره أمام أى فكر آخر اللهم الا الفكر الدينى المتطرف والمتزمت صنعت منه انسانا متطرفا أما اذا انتحيت به الى أقصى اليسار منخرطا به فى المجتمع حتى النخاع أو حتى القاع ومغلقا فكره أمام أى فكر اللهم الا الفكر المادى البحت والدنيوى العقيم خلقت منه انسانا منحرفا ومتغطرسا وشهوانيا وبوهيميا أما اذا انتحيت به الى الصفر الذى هو نقطة اتزان خط الأعداد عازلا اياه عن المجتمع ومغلقا فكره أمام أى فكر آخر اللهم الا صوت النفس وأمر الهوى الذى حذرنا من اتباعه المولى عز وجل فى كتابه الحكيم على لسان سيدنا داوود عليه السلام خلقت منه انسانا مغيبا عن الواقع ولايملك شيئا من أمر نفسه بحجة أى حجه وبوازع أى وازع فلعله يكون أسوأ مايمكن أن يتعرض له الانسان فى حياته على الاطلاق من استغلاق فكرى وانغلاق ثقافى وتحجر قلبى وتبلد شعورى يورده موارد الهلاك فيجعله يعيش فى برجه العاجى بعيدا عن الناس فى صومعته النائية عن طريق كل البشر فيكون بذلك أقرب بكثير الى خاتمة السوء والعياذ بالله مثل عابد بنى اسرائيل فلعلها تعد النماذج الثلاثة الحائدة والمنحرفة النموذج المتطرف الى أقصى اليمين والنموذج المتطرف الى اقصى اليسار والنموذج المتطرف الى الصفر فلا التطرف الدينى بغنى عن صاحبه ولا التطرف الدنيوى يغنى عن صاحبه ولا التطرف النفسى يغنى عن صاحبه ولعله يكون مثلث الدمار النفسى الانسانى الشامل للانسان فى هذه الحياه برؤوسه الثلاثة الندم والوحدة والتسلط الفكرى ولعلها المشاعر الانسانية التى تعتبر مثل الدم اذا قلت سيولتها عن الحد اللازم أحدثت تجلطا ودمارا قد يودى بحياة صاحبه أو أن يترك به أثرا مستديما على أقل تقدير أما اذا زادت سيولتها وميوعتها عن الحد اللازم لها أحدثت سيولة عارمة ونزيفا قد يودى بحياة صاحبه أيضا فلا المشاعر المتبلدة والمتحجرة التى تجعل قلب صاحبها كالحجارة أو اشد قسوة تغنى عن صاحبها ولا المشاعر الفياضة المؤذية والمرهقة نفسيا باهتمامها المبالغ فيه والزائد عن الحد تغنى أيضا عن صاحبها

معلومة تهمك

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.