إنه الأزهر…وقالوا عنه!!بقلم : احمد النجار

الزمان

0 14

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

إنه الأزهر…وقالوا عنه!!
كتب:أحمد النجار
قُم في فم الدنيا وحي الأزهرا * وانثُر على سمع الزمان الجوهرا
واذكره بعد المسجدين معظِّما * لمساجد الله الثلاث مكبرا
واخشع مليا واقض حق أئمة * طلعوا به زُهرا وماجوا أبحُرا
كانوا أجل من الملوك جلالة * وأعز سلطانا وأفخم مظهرا
لا ينكر فضل الأزهر المعمور إلا جاهلٌ أو حاقد، ولا ينقص من قدر ويسيئ إليه إلا جاهلٌ أو سفيه، فإن الأزهر الشريف مثله مثل الشمس تبدوا ظاهرةً جلية لكل ذي بصرٍ وعقل، ولكن كيف لأعمى أن يراها أو يعقلها.
ولم يدافع عن الإسلام والشريعة على مر التاريخ أحدٌ مثلما فعل الأزهر، ولم يَسعَ لنصرة المظلومين وإعلاء كلمة الله تعالى مثل الأزهر، ولم يَسعَ لنشر العلم والهداية بين الناس مثل الأزهر، والبراهين والدلائل التاريخية على ذلك أكثر من أن تحصى.
ولقد ابتلانا الله  بفئةٍ من جُهَّال الناس، الذين أصابهم الضلال وقاموا بتضليل غيرهم، ومن ضلالهم أنهم يسيئون للأزهر ويقدحون فيه وفي علماءه الأجلاء
وما بلغت هذه الفئة الضالة في العلم والتقوى عشر معشار ما بلغه هؤلاء العلماء، فمثلهم مثل الأقزام الذين يحاولون مناطحة الجبال الشُمّ.
والأزهر المعمور من قديم عهده وهو يتعرض لمثل هذه التهجمات والتشنيعات الفاسدة، وهو شامخٌ راسٍ لا يتأثر ولا يدفعه ذلك للرجوع عن أداء دوره الديني، ورسالته العلمية العريقة.
وإن الذين يقومون بمهاجمة الأزهر ويقومون بتشويه سمعته، لا يقصدون إلا أسماع العوام من الناس، ومن ليس لديهم أدوات العلم والترجيح العقلي والفكري، فيصيبون عند هؤلاء أغراضهم وأهدافهم.
إلا أن الله سبحانه يُقَيِّض لهم من يَجلوا لهؤلاء العامة بصائرهم، ويضع نصب أعينهم الصورة الصحيحة للأوضاع، لأن الفئة الضالة تتخذ كل الوسائل لطمس الحقائق.
ومن ضمن هذه الوسائل أنهم يطعنون في علماء الأزهر، وفي المناهج العلمية التي تدرس فيه، ويطعنون كذلك في العاملين والدارسين فيه.
ولنناقش معاً ذلك الأسلوب ونرد على نقاط طعنهم في الأزهر
أولاً: العلماء
فهم يقومون بالطعن فيهم لعدة أسباب مختلفة، ويصلون في النهاية إلى أن العلماء صاروا بهذه الصورة الممقوتة -في نظرهم هم فقط- لأنهم تعلموا في الأزهر وبذلك يطعنون في الأزهر.
ومن ضمن أسباب طعنهم في العلماء المخالفة معهم في العقيدة والأفكار والمذاهب والتوجهات، مثل أن يكون العالم أشعري المعتقد مالكي المذهب، ويظهر لنا بذلك كيف أن هؤلاء الطاعنون ضيقوا الأفق محدودي التفكير .
كما أنهم يقومون بالطعن في هؤلاء العلماء، للكثير من الأغراض والأهواء الشخصية عندهم، والنقد الذي يوجهونه لهم خالٍ تماماً من الحيادية، والمنهجية العلمية الأخلاقية في النقد والتحليل.
فإذا ما بائت هذه المحاولات بالفشل، يقومون برمي العلماء بأنهم يتقربون إلى أولياء الأمور، ومن بيدهم السطلة والحكم والنفوذ في البلاد، وأنهم يبيعون دينهم وعلمهم بدنياهم
والحق أن غالب من عرفناهم من علماء الأزهر الشريف، ومن تم رميهم بهذه التهمة، أثبتت الأيام برائتهم منها.
ثانياً: المناهج التعليمية في الأزهر
فإنهم كانوا ولا زالوا يرمون مناهج الأزهر بالتطرف، ونشر الفكر المتطرف والعنيف بين الناس، وزرعه في عقول الطلاب والدارسين
مما يجعلهم فيما بعد أهلاً لتكوين أو الانضمام لجماعات إرهابية متطرفة، وهذا بهتانٌ عظيم نعوذ بالله تعالى منه.
إن هؤلاء الذين يرمون مناهج الأزهر الشريف بهذه التهم، إما حاقدون تم تسليطهم على الأزهر وإما مغيبون تم التلاعب بعقولهم وأفكارهم، وإما أناسٌ فهموا النصوص الشرعية بمعانٍ غير التي جائت بها وقصدتها.
وهم على أنواع
فهناك نوعٌ قام بالسماع ممن يظن أنه أكثر منه علماً ودرايةً، ويأخذ كلامه بثقة وأنه القول الفصل، وعلى هذا الأساس يرمي بالتهم بدون علمٍ وإدراك.
فهذا مسكينٌ بلغ من الحمق والجهالة مبلغاً يستحق الشفقة، إذ لا يوجد عاقل يهرف بما لا يتيقن من صدقه، وللأسف قد أوقع نفسه في دائرة من قال فيهم الرسول الكريم ”كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما يسمع”.
أما النوع الآخر:
فهو الذي يكون بالفعل على اطلاع على مناهج الأزهر الشريف الدراسية، ويكون ممن قاموا بدراستها، ولكنه يقوم بفعل ذلك بالاعتماد على نفسه فقط من الكتب مباشرةً
دون الرجوع إلى شيخٍ متخصص أو معلم، ليفهم عن طريقه معاني ما يقوم بدراسته على الوجه الصحيح.
وذلك يكون تكبراً منه وظناً أن الحاجة إلى الشيخ، تكون محصورة في فهم بعض معاني الألفاظ دون فهم المراد والمقصود منها، وهو بذلك واهم لأن الألفاظ كثيراً ما تخرج من معانيها الحقيقة إلى معانٍ أخرى مجازية، وكثيرا ما يراد باللفظ أكثر من معنىً واحد.
كما أن الألفاظ كانت فيما مضى لها مقاصد ومدلولات في زمن معين من الأزمنة، ومع تطور الأزمنة تدل هذه الألفاظ على معانٍ ومقاصد مختلفة.
فمثلاً كلمة “باشا” منذ مائة عام كانت لا تطلق إلا على صاحب قدرٍ وجاهٍ كبيرين في الدولة، أما الآن إذا أطلقت فيراد منها معانٍ مختلفة منها التهكم والسخرية، ومن هنا أتى الجهل والخطأ.
وتم رمي مناهج الأزهر الشريف وكتب التراث بالعقم والتخلف وعدم مواكبة العصر، ونشر الفكر المتطرف وزراعته في عقول الدارسين، وهي من كل ذلك براء.
وأخيراً الذين يعملون في الأزهر الشريف:
الذين يعملون في الأزهر الشريف المعنيون بالهجوم، إما المحاضرون في الجامعة أو المعلمون في المعاهد الدينية، أو الموظفون الإداريون هنا أو هناك.
أو الذين يتصدرون للفتوى بين الناس، وكل الهجوم يتلخص في نقطة واحدة، وهي كونهم على أخلاقٍ ومعاملات مخالفة تماماً لتعاليم المعاملات الإسلامية، التي أُمرنا بها وتعلمناها في الأزهر الشريف.
وللرد على ذلك أقول:
إن كل فئة من الناس دوماً يكون فيهم الصالح والطالح، وأن بني الإنسان لا بد أن يتواجد بينهم المطيع والعاصي لله، والعاملون في الأزهر الشريف ليسوا ممن عصمهم الله تعالى من الأنبياء، أو حفظهم من الأولياء.
وكون أحد العاملين كان على خلقٍ دميم فهذا خطأه هو وذنبه هو لا ذنب الأزهر، والأزهر ليس رقيباً على الناس، وكل من كان مسيئاً للأزهر من قديم الزمان حتى من العلماء
قد نسيه الزمان وطوى صفحته ولم يبق لنا إلا ذكر الصالحين منهم، إلا أن الطالحين لابد من تواجدهم في كل زمانٍ ومكان، فهذه هي سنة الله في خلقه، ولا تبديل لسنة الله.

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.