دنيا ودين ومع مفهوم التنمية الشاملة ” الجزء السابع “

الأمة

0 4

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

دنيا ودين ومع مفهوم التنمية الشاملة ” الجزء السابع “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع مفهوم التنمية الشامله، وقد توقفنا مع سلبيات واقعنا الأليم، فلن يزول هذا الواقع بالترقيع الفكرى أو الأداء الدينى الخالى من الفهم والإدراك والإحساس بالمعاني فإن إزالة واقع الأمة الأليم لن يتحقق بعقد بضع مؤتمرات هنا وهناك أو مسابقات أو معارض أو ما شابه، فإن إزالة الانحراف وهو الهرم الذى سكن فينا يحتاج إلى اكتشاف أنفسنا من جديد والعثور على ذاتنا ومن ثم الوصول إلى الشعور الإسلامي والتعامل وفق التصرف الإسلامي ولا يتم ذلك إلا بالارتقاء في سلم الشريعة حتى نصل إلى درجة التوافق مع آفاق صاحب الشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والموائمة والحزم والعزة والمراقبة والمحاسبة وبذلك ينتهي العقم المزمن منذ قرون بتسليم قوة العلم والتفكير لإمرة الإسلام وإخضاع رؤانا لرؤيته وتحويل كل مكان إلى ميدان دعوة وساحة علم لأن حبس الدين خلف جدران المسجد فقط هو ظلم لهذا الدين وتحقيق لمراد أعدائه وتعطيل للقوى الكامنة في قلوب المسلمين، فينبغي أن نتعامل مع ديننا.
من منطلق الروح من عالم المعنى من ساحات الحقائق من ميدان المقاصد فليست العبادة مجرد حركات وإنما هى فرصة لترقية الروح وتخليصها من عبادة الذات والشهوات، لتلتحق بالملأ الأعلى وترتقى إلى تلكم العوالم ارتقاء صفاء ونقاء، فالصلاة مثلا ليست حركات ليست قياما وقعودا والزكاة ليست مالا مطروحا تبرئة للذمة وليس الصيام جوعا وعطشا فقط فما اختلافه عن الحمية والحج إن لم تدرك معانيه وتلتقط إشاراته فما اختلافه عن سياحة بين مدينة وأخرى وهكذا سائر العبادات، وإن مراقبة النفس ومحاسبتها هو السبيل إلى الارتقاء إلى هذه العوالم فقال تعالى فى سورة التازعات ” وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هى المأوى” فينبغي أن يعم مبدأ المحاسبة وينتشر, فيحاسب طالب العلم نفسه، ماذا أريد بطلبي العلم؟ ويحاسب التاجر نفسه، ماذا أريد بتجارتى؟ وكذا كل مسؤول في كل مكان وعلى كل مستوى, ويحاسب كل فرد نفسه فى كل يوم في كل لحظة ماذا قدمت لدينى ولأمتى ولآخرتى؟
وبفضل ذلك تخرج الأمة من الفقر الحسى والفكرى, والحفظ البغبغائى والشكلية إلى الفكر العلمى الحق ومن تزكية أنواع الرذائل باسم الفن إلى الذوق الحقيقى والحس المرهف والجمال الحق، ومن الإدمان المجهول نسبا ونشأة إلى الشعور النابع من الدين والتاريخ ومن أقفال الأفكار المتنوعة القابعة في صدورنا والتي أضنتنا وأنهكتنا إلى حرية الخدمة لله تعالى طاعة وتسليما وشعورا وصدق توجه، فإننا لن نقدر أن نفتح صفحة جديدة في عوالم المجد من غير انتزاع التصورات والأفكار المنحرفة التى استقرت فينا وفي أوطاننا منذ سنين وسنين فلقد تعرضت حياتنا الروحية ولا تزال لهجمات متتالية كادت تعطلها ولذلك صور كثيرة منها انحباس المثقفين والمفكرين في قمقم المادية الوضعية وحل في نقاشاتنا التشدق على الصلابة والثبات في الحق وصار أغلب الهم الانتصار للذات وتخطئة الآخر، وحتى في طلب العلم دخلت مسألة خطيرة وهي حب المحمدة والثناء وصرف الأنظار وتصدر المجالس إلا من رحم الله.
وحتى في طلبنا للآخرة ظهرت توجهات وحلت تصورات صرفت الناس عن وسائل التوجه الحقيقي التي توائم بين السعادة الدنيوية والآخروى، فإن هناك لوثات إذا أصابت الروح أنهكتها أو شلتها مثل الحرص والكسل والطمع وطلب الشهرة وسلطة الشهوة وشهوة السلطة والأنانية والميل إلى الدنيا وبالمقابل هناك أمور تقوى الروح وتكسبها المناعة، كالاستغناء والجسارة ونكران الذات والاهتمام بالآخرين وجماع ذلك كله محاسبة النفس على الدوام، فإن من نتائج عدم محاسبة النفس ضياع الأمانة بجميع مفاهيمها ومن صور ضياعها إسناد الأمر لغير أهله ومعالجة الداء بغير مصله وهذه الصورة تنتج عنها صور من الارتباك تخلف ارتجاجا في الفهم والتصور مما يكون سببا في إصدار قرارات معلولة غير ولودة وعاجزة بديهة عن الإعداد للمرحلة المضيئة المأمولة ولئن أعدت لشيء فإنما تعد للتصارع بين الحشود الغارقة في شباك الحرص والتخاصم بين الأحزاب والعراك بين الشعوب بل وظهور جماعات مختلة تنطق باسم الدين.
وهي في الحقيقة تحارب الدين كما هو حاصل في دنيانا اليوم من قتل وذبح وترويع باسم الدين والدين من ذلك براء، وطغمة من المفسدين الفاسدين يستبيحون الدماء ويقتلون الرجال والأطفال والنساء في صورة من صور الهمجية والتخلف وإن كرماء هذه الأمة وفضلائها ورجالها ونساءها لا يمكن أن يظلوا صامتين متفرجين على هذه الألوان من المظالم والمجازر والمفروض أن تتلاحم الأمة كلها وتقف في وجه هذا الإفساد الذى يتكلم باسم الدين وهو يضرب الدين في الصميم,وليس غريبا أن تتضامن الأمة وتتألم لهذه الأحداث الأليمه، بل المستغرب والمستنكر هو أن نتفرج على ما يقع باسم الإسلام باسم دين المرحمة والحرمات الدين الذى يقدس الحياة ويعتبر قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعا، فهذه الحياة التى هي هبة الله وعطاء الله فكيف يجرأ شخص على أن يقتل بريئا لا ذنب له بأي حق؟ هل بالدين الذي قضى على الثأر والعصبية، أو بالدين الذى من أحكامه ألا تزر وازرة وز أخرى, أو بالدين الذى يدعونا أن نتمسك بما جاء به.
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الدفاع عن هذا الدين الإسلامى السمح لمن مناطات ما قلدنا الله تعالى من التكليف فلا يمكن السماح أبدا عما يفسد صورته ويشوه سمعته ويزيف حقائقه بأن يعيث فيه أفراد فسادا ويخربون بادعائهم بلادا ويؤذون عبادا، فدين الإسلام من العدوان ومن سفك الدماء براء لأن الأصل في الدماء والأرواح العصمة, فلا يحل انتهاكها في شرع الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه” وإن من صور الاختلال والاعتلال الناتجة عن سوء الفهم أن يقترف كل ذلك باسم الدين، وأن يقتل المسلمون ويذبحون وتسمع النداءات خلفهم الله أكبر فإن دين الله بريء من سفك الدماء وبرئ من هذا الهراء وهذه الصور التي نشاهدها كل يوم من قتل وذبح وترويع، فإن الأمة جميعا تتحمل مسؤولية محاربة هذا الخلل الخطير في التصور وأحسن صور محاربته نشر العلم فالعلم الصحيح الذى مصدره الكتاب والسنة بما يحملانه من طهر وصفاء ورقى.
والتمكين للعلماء الربانيين الصادقين العارفين وإنشاء قنوات كثيرة تنشر في العالم حقيقة الإسلام الناصعة البياض، وإنه لمطلب مُلح لم يعد يقبل التأجيل حتى يترقى الجيل ويزول الفهم العقيم والوبيل، وإن هناك التنمية الشخصية وتنصب جهود التنمية الشخصية لجعل الإنسان سباقا وجديرا بالخلافة فى الأرض ليكون إنسانا صالحا متكاملا ومقدرا للمسؤوليات المنوط به فقال تعالى فى سورة البقرة ” وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفه” فعمل الإسلام على وجود هدف أعلى لحياتنا لتحقيق التوحد في حياة المسلم، وإزالة التناقض منها، ووجود قناعة بضرورة التغيير، والتحرر من الشعور بالاستسلام، والقبول بالذات على مستوى الفرد، ومستوى الانتماء للأمة، والتخلص من مشاعر اليأس والإحباط، كما أنه من الضروري الشعور بالمسؤولية لأن بزوغ الشخصية لا يتم إلا بالشعور بالمسؤولية، عن عبد الله بن عمرو قيل يا رسول الله أى الناس أفضل؟ قال صلى الله عله وسلم ” كل مخموم القلب صدوق اللسان” قيل صدوق اللسان نعلمه، فما مخموم القلب؟ قال صلى الله عله وسلم “هو التقى النقى لا أثم فيه ولا بغى ولا غل ولا حسد ” رواه ابن ماجه.

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.