وحدة الشعب وخبث الأحباش

0 112

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

بقلم الكاتب/ أحمد المغربي

قال آبي أحمد بأن حكومته عازمة على المُضي قدمًا في الملء الثاني لسد النهضة في بداية يوليو القادم، سواء تمَّ التوصل لصيغة توافقية تُرضي جميع الأطراف أم لا، على الرغم أن الخارجية المصرية أعلنت فشل المفاوضات الأخيرة حول سد النهضة ووصولها إلى طريق مسدود بعد سنوات طوال من الاجتماعات والتباحث دون جدوى؛ إذن أصبح جليًا الآن أن أديس أبابا لم تكن تريد من وراء تلك المفاوضات سوى المماطلة وفرض واقع جديد تُرغم جميع الأطراف على قبوله؛ كما أن تعنّت قادة أثيويبا وتنصُّلهم من جميع الاتفاقيات الملزمة لهم بعدم الإضرار بحقوق مصر المائية في نهر النيل ، وإصرارهم على ملء وتشغيل السد دون الالتفات للأضرار الجسيمة التي ستلحق بدول المصب مصر والسودان؛ وضّح بما لا يدع مجالاً للشك سوء نيتهم وخبثهم ورغبتهم في إضعاف مصر وتهديد أمنها المائي، حتى قادة الجيش الأثيوبي لا يتوقفون عن إصدار تصريحات نارية تمس هيبة الجيش المصري، وتبيّن إستطاعة القوات الأثيوبية ومنظوماتها الدفاعية صدّ أي هجوم محتمل ضد سد النهضة، والمتابع للأحداث من بدايتها سيعلم يقينًا أن العدو الأثيوبي لم يترك لنا خيارًا سوى استخدام القوة للدفاع عن حقوقنا التاريخية، إذن هي أجواء حرب، والمواجهة قادمة لا محالة، لأنها مسألة حياة أو موت ، وجود أو عدم، بقاء أو فناء، فملء السد وتشغيله حسبما تريد أديس أبابا معناه ؛ إجبار مصر على الخضوع وفرض الشروط عليها؛ والتي تعني تقليص غالبية حصة مصر المائية، الأمر الذي سيؤدّي إلى مجاعة لعدّة ملايين من سكان مصر؛ بسبب تبوير ما يقارب أربعة ملايين من الأفدنة الزراعية نتيجة الجفاف وانقطاع الماء، بالإضافة إلى عدم زراعة العديد من المحاصيل ذات الاستهلاك الكبير من المياه، وكذلك قلة المزارع السمكية، وانخفاض منسوب المياه الجوفية، وانخفاض في توليد الطاقة والكهرباء من السد العالي بما قيمته (4500 جيجاوات) أي بما يعادل 37%؛ وذلك لأن مخزون السد سينقص بسبب السحب منه لتعويض الفاقد من حصة مصر من النيل البالغة قبل ملء السد 55.5 مليار متر مكعب حسب اتفاقية القاهرة نوفمبر ١٩٥٩، والتي ستصبح 30 مليار متر مكعب بعد البدء في الملء الثاني، وكذلك ارتفاع جنوني في الأسعار نظرًا لقلة المعروض من السلع والحبوب والغلال مما يؤدي إلى زيادة في التضخم وضعف الأقتصاد المصري، وهذه الكوارث لن تفرق بين مؤيد ومعارض وسهامها ستصيب الجميع ولن يُفلت من طعناتها أحد، وإزاء كل هذه المخاطر لم يعد أمامنا سوى الخيار العسكري للدفاع عن أمننا المائي وحقوقنا التاريخية، وكذلك الشعب المصري لم يعد أمامه سوى الاصطفاف والوقوف خلف القوات المسلحة ودعمها؛ لأن القادة الأحباش يظنّون أن الاختلافات السياسية وانقسام الآراء وتعدد وجهات النظر داخل المجتمع المصري دليلاً على تفكك الدولة وضعفها، ومن ثم تهديد قائدها لا قيمة له، وما يؤكد ذلك تصريح رئيسة أثيوبيا ‏قبل أمس حيث قالت: بأن تصريحات السيسي الأخيرة الخاصة بسد النهضة مجرد فرقعة إعلامية للسيطرة على الغضب الشعبي، وهذا الظنُ من وجهة نظري محض خيال، ولا حقيقة له، وأقول للذين لديهم موقف ما من القيادة السياسية: كل هذا الخبث من العدو وكافة هذه المخاطر التي تواجه الدولة المصرية أليست كافية للملمة شتات الوطن ووحدته ودعم جيشه بكل غالٍ ونفيس في حربه المشروعة ضد العدو الأثيوبي ومن ورائه؟ ألم يحن الوقت لتصطف جميع الأحزاب تحت مظلة الوطن وتقدّم المصلحة العامة على المصالح الحزبية؟ أليست هذه فرصة مناسبة لتنحية الخلافات جانبًا وإثبات وطنيتنا وحماية مصرنا الحبيبة والحفاظ على مقدراتها والدفاع عن حقوقها وصون أمنها ؟ فقد قرأت في التاريخ تحالف ألدّ الأعداء من أجل هدف واحد يهددهم جميعا، وقد يتعاون المرء مع عدوه لأجل درء المخاطر وجلب المنافع المشتركة، وهذا على اعتبار إنك تعدُّ الدولة بكافة مؤسساتها والجيش بكل جنوده وضباطه وقادته وأقسامه المتعددة عدوًا بسبب خصومة سياسية أو اختلاف في الرأي أو تورط عدد محدود جدًا من المنتسبين إليه في قضايا ما وهذا ما لا يجوز مطلقًا، لأن الوطن شيء والأشخاص شيء آخر، خلاصة القول أن مصرنا في خطر، ونيلها الخالد مهدد، وحقوقها تسلب، وأمنها القومي يتعرّض للاختراق، فإن لم تكن عندما يتعرض الوطن لهكذا مخاطر الدرع الذي يحميه والسيف الذي يقاتل به راجع انتماءك ووطنيتك، هيا بنا يا رفاق فلنكن جميعًا جنودًا لهذا الوطن الغالي وحرّاسًا لنيله العظيم ونحميه من خطر الأحباش ومن ورائهم .

معلومة تهمك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.