المحدّث الكبير بدر الدين الحَسَنِىّ

المحدّث الكبير بدر الدين الحَسَنِىّ

0 14

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

المحدّث الكبير بدر الدين الحَسَنِىّ

ذلك الرجل الصالح،
الذى كان محبّا لأهل الله، لم يكن يقدر على أن يسفّه وجه مسلم مهما فعل هذا المسلم، كان اليهود والنصارى يحبونه، وحتّى قطاع الطرق والمذنبين كانوا يحبّونه، وأيضًا كان البغاة يحبونه ويعملون له ألف خاطر وحساب،
وكان دائمًا يقول: إذا رأيت شخصًا مهما كانت ديانته تذكّر أنّك ربّما تجد عنده بالة إيمان لله لعلّها تتقد يوما فتشتعل فتخلقه خلقًا جديدًا، وتذكّر أيضًا أنّك لا تعلم على أى شئ سيموت عليه هذا الشخص،
فيقول أحدهم: كنتُ أماشيه مرّة فى الطريق، فإذا برجل يأتى إليه مهرولًا يصافحه ثم دنا على يده كى يقبّلها، فلم يمكّنه الشيخ من ذلك فوضع يده فى جيوب عباءته حتّى لا يقبّله،
فقال له الرجل الذى أراد أن يقبّل يده: يا سيدى أحبّك،
قال: وأنا والله أحبّك،
فلمّا ذهب الرجل، قال له الآخر الذى يمشى معه: يا سيدى فهذا يهودىّ،
قال: لا تتحدث عنه بهذا التقليل، وما أدراك بأنّه سيموت هكذا، ما أدراك بأنّه ليست عنده فى قلبه بالة إيمان، يا بنىّ القلوب بيد الله، والإنسان الحىّ لا يأمن من الفتن، فأنت تقول عنه يهودىّ ولكننا لا نعلم كيف سيُختم له، وعلى أىّ شئ سيموت،
كانوا يأتونه كبار نصارى الشام يجلسون تحت يديه ويقولون إننا لنحبّك،
ويقول لهم: والله وأنا قلبى يحبّكم،
فلم يفهم الولاء والبراء بطريقة الذين يتذمّرون ويتبرّمون على كل أحد، فقط لأنّه كان يعمل بعلمه، وكان قلبه هو المعبد والمحراب الذى يعبد الله من خلاله،
وفى مرّة إشترى الشيخ بدر دارًا بالتقسيط، وأراد أن يسافر لأجل مسألة دينيّة، فذهب لصاحب الدّين يستأذنه قائلًا: هل تأذن لى بالسفر وأنا لم أتمّ دينى بعد،
فتعجّب الرجل قائلًا: أنت الشيخ كبير المقام عندنا وتستأذن منّى أنا،
فقال: أنت صاحب حق، ولك حق عندى، وأسأل الله أن يمدّ أجلى حتّى أعطيك حقك،
فلمّا سافر لاحظ تلاميذه بأنّه لم يُقصر فى الصلاة، ولمّا سألوه قال: فأنا علىّ دين أمام الله ولم أسدده، فأستحيى من الله أن أقصر فى صلاتى وأنا لم أسدد دينى بعد.
كان دائمًا ما يستخدم الشريعة فى تهذيب النفس وتقواها وتزكيتها،
وفى يوم من الأيام أعطى الشيخ لتلميذه أموال كثيرة وطلب منه أن يذهب إلى بيت بائعات الهوى ” بيت الدعارة”
فتعجّب الرجل وقال: ماذا يا سيدى؟!
أذهب إلى بيت بائعات الهوى؟!
ماذا أفعل؟!
ماذا سيقول الناس عنّى؟!
قال: لا تتعجّل يا بنىّ وافعل ما أقوله لك، تطرق عليهم الباب وتعطى كل واحدة منهنّ صرّة من المال وتقول لهنّ هذا من الشيخ بدر الدين الحَسَنِىّ وهو يطلب منكم الدعاء،
فعلا هو لا يعبث وطلب الدعاء منهنّ بصدق،
وبالفعل ذهب الرجل وطرق الباب، فضحكوا جميعا وهم يقولون: ما هذا شيخ؟!
ماذا تريد؟!
فقال: يا إخوتى هذه صرر من المال لكلّ واحدة منكنّ من الشيخ بدر الدين الحَسَنِىّ
فصٌعقن من الرهبة!
من سيدنا الشيخ بدر الدين الحَسَنِىّ؟!
_ نعم وهو يطلب منكنّ أيتها النسوة الدعاء له،
فأغرقن فى البكاء وتابوا جميعًا فى ساعة واحدة،
كل واحدة منهنّ أخذت صرّتها ولبست عباءتها ولم تعد إلى المكان وأصبحن عفائف،
كلهنّ أصبحن عفائف.
فقد كان الشيخ بدر الدين الحَسَنِىّ محبّة تمشى على الأرض،
وغمامة نور وسلام تسعى فى الأرض .

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: