لا تكن امعة

لا تكن امعة

1 86

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

 

كتبته : وجدان عوض
باحثة في علم النفس والدراسات الإسلامية

معنى إمعة في اللغة: يطلق لفظ الامع على الانسان الذي يتبع الناس دون أن يكون له رأي فيكون لسان مقاله لكل شخص يتبعه أنا معك. وقد زيدت التاء في كلمة امعة لتكون دلالة على المبالغة في الاتباع ، والامعة هو إنسان متردد لا يثبت على شيء، وقد جاء في الحديث النبوي : (لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً ، تَقُولُونَ : إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا ، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا ، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا) (رواه الترمذي بإسناد ضعيف )
ذهب بعض علماء الحديث منهم الترمذي الى تضعيف الحديث كما ضعف الشيخ الألباني سنده وصححه موقوفا على الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، وعلى الرغم من ضعف الحديث إلا أن معناه صحيح، فالمسلم لا ينبغي له أن يوطن نفسه على الناس ، فيحسن في القول والعمل والاعتقاد دون أن ينظر إلى الناس أأحسنوا أم أساؤوا، كما ينبغي للمسلم دائما أن يكون قدوة واسوة حسنة للناس في عمله فيكون متبوعا وليس تابعا.
الامعة في القرآن الكريم:
نجد في القرآن الكريم تحذيرا شديدا من الاتصاف بصفات الشخص الامعة لأنها تجعل الشخص يلغى جميع حواسه فيعيش عيشة الأنعام ، قال تعالى:” وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ”
(البقرة -171)
وقال تعالى: “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ” (النحل- 76)
أي أن الإنسان يكون عاجزا عن فعل أي فعل فيه خير وصلاح لنفسه ولأمته.

معلومة تهمك

وذم الله تعالى المتبع للآخرين دون تمييز أو موازنة فقال تعالى: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ” (المائدة -104)

وقال تعالى﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ (البقرة -170)

وقال تعالى : “وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ “. (الزخرف -23)

ويأتي أصحاب هذه الصفة يوم القيامة نادمين يوم لا ينفع الندم قال تعالى: “وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ”: (الملك -10)

وصدق رسول الله إذ يقول : “يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشعير أو التمر لا يُبَالِيهُم الله بَالَةً». ( رواه البخاري)

وعن ابن مسعود قال :”اغد عالماً او متعلما ولا تكن إمعة”

تكوين وتشكيل الشخصية الامعة في أيامنا المعاصرة :
في زماننا نجد كثيرا من الامعات الذين يقلدون الغرب فى لبسهم وحركاتهم ومشيتهم وقصات شعورهم، يتشبهون بهم في كل شيء وما فعلوا هذا الا انهم يشعرون بالنقص وضعف الشخصية، وقد حذرنا النبي من ذلك في قوله: “من تشبه بقوم فهو منهم”
( رواه أبو داود وصححه الألباني)
واكبر مثال على تكوين الشخصية الامعة ما يبث في الأفلام والمسلسلات ووسائل الإعلام ومحاولة تغيير القيم والمبادئ الدينية والأعراف والتقاليد التى تربينا عليها لاتباع قيم وعادات ما انزل الله بها من سلطان.
كما قال الشاعر:
قد هيئوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وأنت في غفلة عما خلقت له وانت في ثقة من وثبة الأجل
فزك نفسك مما قد يدنسها واختر لها ما ترى من خالص العمل أأنت في سكرة أم أنت منتبه أم غرك الأمن أم الهيت بالأمل.

هناك تجربة تكلمت عن فكرة الشخص الامعة وكيفية تغيير القناعات:
كانت التجربة على سيدة تدخل اسانسير والطبيعي أن يكون وجهها لباب الاسانسير كالمعتاد، لكنها وجدت بقية الراكبين يقفون العكس وظهورهم للباب، فاندهشت واستغربت هذا الموقف في بادئ الأمر وافترضت انهم مخطئين وظلت هي كما هي على ما تعودت عليه ، ثم نزلت سيدة وركبت أخرى فأخذت نفسي وضع الأغلبية وهنا انتاب السيدة محل التجربة القلق ، وفي كل مرة ينزل أحد الأشخاص ويأتي غيره يأخذ وضع الاغلبيه يزداد قلق السيدة محل التجربة إلى أن وجدت نفسها تفعل كما يفعلون وتاخذ وضعهم حتى وهي تعلم أنه غير المألوف.

وكانت الملاحظة من التجربة أن كلما زاد عدد الناس تجاه تصرف معين كلما أصبح قدرتك على الاحتفاظ بقناعتك تقل بشكل تدريجي. وخصوصا اذا لم يكن لديك معيار مستقل تبني عليه أفكارك ومعتقداتك.
لذلك فاحذروا ما يبث من أفكار في الأفلام والمسلسلات وعلى صفحات السوشيال ميديا ووسائل الإعلام فانتبه ولا تكن إمعة.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول :
“مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءِ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ”. (رواه الترمذي)

ويقول الفضيل بن عياض – رحمه الله – “أتبع طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين واياك وطريق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين”
وقوله تعالي : “وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ”. (الأنعام -116)
ولا تكن كما قال تعالى:
“فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ”. (الزخرف -54)
و اخيرا:
يجب علينا تربية الأجيال على الثقة بالله وأنه وحده يضر وينفع، وأن نربي اجيالنا على عدم التقليد والاتباع، واتخاذ القدوة والأسوة الحسنة من الصالحين والمصلحين ، وأن قدوتنا الأولى في المقام الأول بلا شك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

تعليق 1
  1. علي مصطفى يقول

    عظييييييم❤️❤️❤️

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: