اصارع اللعنات

اصارع اللعنات

0 43

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

بقلم
الكاتبة والاديبة نجلاء احمد حسن

في احدي امسيات منتصف شهر اكتوبر, تلألئت سماء اوبرا القاهرة الراقية , باكتمال قمر ملأ الليل نورا يداعب الوان الشجر, ويلهو بشعر الفاتنات ويختبئ وجهه من جمالهن الاخاذ , ويعود مشتاقا فيتخلل نوره عيون زرقاء او بنية , ويسعد باضاءته اقمار وجوههن الوضاءة , وكانه يسعد معهم وينتشي بضحكاتهم وتتراقص انغام العود التي تملاء الجو العام , من احدي مناضد كافيتريا الفنون التشكيلة متحلقة حوله مجموعة اصدقاء من متذوقي الفنون , يستمعون بانصات شديد لعزف رائعة الحب كله لام كلثوم ودارت صينية الجارسون الرشيق , باصناف القهوة والشاي والنسكافيه والنعناع الساخن , على جميع الجالسين وبعض دندنات من هنا وهناك اضفت سحرا ارتفع بمزاج الجميع الى عنان السماء, وكانها بقعة نور طاقية تصدر شعاعا ثقافيا سعيدا عالي التردد بدا احد اصدقائي بالحديث عن مجموعته القصصية التي اتم نشرها هيئة الكتاب , وقدمت احدى المبدعات شعرا عن عشق تراب الوطن , انتبه لها الجميع فهي احدى مبدعات الاذاعة المصرية ذات صوت جميل والقاء مؤثر , وانضم لهذة الصحبة احد الاصدقاء من السفراء المهتمين بالادب والشعر والموسيقى , وحضر معه احد اقرباءه بزيه الوطني , وبدا بالحديث عن محبته للقاهرة واهلها وكرمهم وانه قضي شبابه , و دراستة الجامعية بجامعة القاهرة العريقة وحتى الان لم ينقطع عام عن هواء القاهرة ونيلها الخالد , وهذا حال جميع الاشقاء من دول الوطن العربي الكبير , ثم عادت انغام العود باغنية من غير ليه لموسيقار الاجيال عبد الوهاب , بدات بسرد قصتي الاثير وهي عن تجربة الخروج من الجسد ساعة الولادة , و حديث الروح عن تجربة الحمل الاولى لاحدى الامهات , وفي لحظة احسست ان هناك عيونا بعيدة تراقب سردي للقصة , واذا بهذه العينين تقترب في اصرار توقفت فجاة , واذا بصوت هاديء يقتحم الجمع ويطلب ان ينضم الينا حتى يستمع وجدته وجها لا يظهر منه الا عينيه اللامعتين مغروزتين , في وجه صنعت الخبرة له خطوطا غائرة في كل الزوايا ببشرة جافة خمرية لا اظنها لونه الحقيقي بل اكسبته الايام لونا جديدا , يختفي ملامح وجهه تماما خلف شارب اشعث وذقنا طويلة غير مشذبه , تخبيء وراءها الباقي من ملامح وجه انسان , ويعتلي كل ماسبق قبعة من الصوف رديئة الصنع رمادية اللون لا ادري ان كان هذا لونها الاصلي ام لا , فقد كان ضوء كشاف كافيتريا النقابة اصفرا , بعيدا يضيء ولا يكشف يرتدي بالطو من الصوف بني اللون , وبنطال اسود وحذاء لامعا مميزا ويمسك في يده ذات الاظافر الطويلة العشوائية , عكازا من الابنوس براس صقر فضي بعيون من الزمرد الاخضر المميز اللامع , وكم كنت قلقة جدا فقد جذب احد المقاعد البلاستيكية البيضاء , وكانت جلسته بجواري صامتا , اكملت سردي لقصتي القصيرة وبدا دوي قلبي في الصعود وبدا اصدقائي الادباء بالحديث , عن شكل القصة القصيرة الحديث , وقام احد الاصدقاء ممن قرا القصة في شكلها الاليكتروني سابقا بالحديث عن الحدث الدقيق والكثيف للقصة القصيرة , وبدات الاحاديث تعلو وتنخفض فيها العبارات والضحكات , عن الحياة الحديثة وبعض المتغيرات التي أحدثتها مواقع التواصل الاجتماعي واثرها على الاداب والفنون المختلفة , وكم اصبحت اقتصاديات الثقافة دورا في احياء التنمية المستدامة وجاء صوته بجواري بحديثا موزونا , وان الفنون تاثرت واصبح الفنان يجد صعوبة في عرض فنه ولوحاته في معارض الدولة , او جاليريهات القاهرة الباهظة الثمن على الرغم من سهولة النشر الاليكتروني الذي ساهم في تسويق الفنون على مستوى العالم, فتوقف الحديث بسؤال احد الاصدقاء قائلا :حديثك يظهر رقي فكرك وعمق تجربتك الفنية ، فلما هذا المظهر المختلف ؟وجدته ينظر الي بان سبب مجيئه الينا هو تناثر كلماتي ، عند سردي للقصة وطلب ان اهديه نسخة فور النشر اعطيته عنوان عملي ، ان اراد نسخة موقعة ثم قدم نفسه للجميع , بانه استاذ باحدى كليات الفنون الجميلة وان له مؤلفات ترجمت الى لغات كثيرة ، وانه اشرف على العشرات من رسائل الدكتوراه ، للعديد من مشاهير الفن التشكيلي واشرف على احد مشروعات توسعة وزخرفة الحرم المكي لسنوات كثيرة وكم جالس من الامراء والملوك ورؤساء الدول ، على مدى سنوات طويلة مرت ، وله معارض في اصعب انواع الفن تشكيلي في النحت وهو من الفنون القديمة قدم التاريخ ، وله تماثيل مشهورة في متاحف اوروبا وامريكا وروسيا ، واختلجت انفاسه لبرهة واردف قائلا : قفدت زوجتي فجاة بعد انشغالي عنها سنوات طويلة بنفسي ونجاحاتي ونزواتي تركتها وحيدة تعاني في حياتها الام الوحدة وكم كانت مبتسمة في استقبالي ، تنشر السعادة في انحاء البيت , حتي يوم اجهاضها لابننا الوحيد تالمت وحيدة ، والان وجدت نفسي فجاة وحيدا اصارع اللعنات التي كانت تصبها علي في وحدتها والامها , وكنت دوما اهرب منها الى عالم الحرية الواسع في احضان الفن . ومنذ ان ترك منضدة الحديث والجميع صامتا ، حدث ذلك منذ عامين وفي طريقي اليومي لرحلة العودة من العمل وجدت اثناء قيادتي فوق كوبري مايو رجلا يقف بنفس الهيئة يتحدث الى الاثير تارة بصوت عال وتارة اخرى على استحياء ولكن تسالت كيف ساعطيه نسختي الموقعة له ؟

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: