دنيا ودين ومع الحج فى زمن الأوبئة ” الجزء الثالث عشر”

زمن الأوبئة

0 11

معلومة تهمك

دنيا ودين ومع الحج فى زمن الأوبئة ” الجزء الثالث عشر”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثالث عشر مع الحج فى زمن الأوبئة، وإن من المنافع فى الحج هي العفو والمغفرة والخروج عند الحج من الذنوب كما ولدت الإنسان أمه، وذلك لقول الله جل وعلا فى سورة البقرة ” فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى” وما دلت عليه الأحاديث الصحيحة في ذلك منها ما خرجه البخارى ومسلم في صحيحهما من حديث عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال ” تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد” وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ” العمرة إلى العمرة مكفرات لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”
وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ” من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه” فمعنى ذلك أن الحاج إذا حج فاتقى فلم يرفث ولم يفسق رجع بأعظم المنافع وهي أنه يرجع خاليا من الذنوب، ولاشك أن هذا شهود منفعة عظيمة، ولهذا كان الصحيح من أقوال أهل العلم في قول الله جل وعلا فى سورة البقرة ” فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى” يعني أن الحاج سواء تعجل أو لم يتعجل فتأخر فإنه يرجع من حجه ولا إثم عليه بشرط أن يكون متقيا، لهذا قال بعدها ” لمن اتقى” فقوله لمن اتقى يرجع إلى نفي الإثم في الموضعين، وليس راجعا إلى نفي الإثم فيما إذا تأخر يعني أن الحاج ينتفع أعظم الانتفاع.
بأنه يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهذه منفعة عظيمة، وهذا كله صحيح، وأيضا مما قيل في تفسير الآية الكريمة أن المنافع أن يشهد الحجاج الكعبة وأن شهدوا الطواف والسعي ورمي الجماع وذكر الله جل وعلا، فيقيمهم ذلك الشهود على توحيد الله جل جلاله لأنهم يرون الكعبة ويتذكرون الخليل إبراهيم عليه السلام الذي بناها، فيتذكرون بذلك حق الله جل وعلا الذي هو توحيده سبحانه وخلع الأنداد والبراءة من الشرك وأهله، وإن من المنافع التي تتحصل فى الحج هو شهود الأمة بعضهم لبعض، والتقاء المسلمين بعضهم لبعض، وما في ذلك من الوحدة الإسلامية التي جاءت فيها الآية الكريمة فى سورة المؤمنون ” وإن هذه أمتكم أمة واحده”
ويعني ذلك أن الدين واحد، وهذه الأمة إذا التقت على دين واحد واجتمعت على دين واحد فهذا أعظم المنافع، وهكذا في أقوال كثيرة، وابن جرير رحمه الله إمام المفسرين لما أتى لهذه الآية وساق بعض الأقوال التي ذكرت قال ما حاصله إن هذه الآية لا يصار فيها إلى قول دون قول بل إن المنافع تشمل ما ذكر وتشمل كل ما فيه منفعة للحاج، فكل ما فيه منفعة للحاج في أمر دينه ودنياه في أمر دنياه وفي أمر آخرته، فإن شهوده ذلك في الحج من مقاصد الحج، وهذا التأصيل مهم حتى نرى أن الله جل جلاله جعل من مقاصد الحج الشرعية أن يشهد الحجاج المنافع لهم، وهذه المنافع منها أن يؤدوا فرضهم، أو أن يؤدوا نفلهم، وأن يرجعوا بالأجر والغنيمة من الخيرات.
أو أن يرجعوا بالمال، أو أن يرجعوا وقد خلوا من الذنوب والآثام، وقد التقى بعضهم ببعض إلى آخر ذلك، فإذن المنافع كثيرة، وإذا كان كذلك كان من تحقيق المقاصد الشرعية في الحج أن يحقق المسلمون كل هذه المنافع ما استطاعوا، ما كان منها مباحا فهو مباح لهم كالتجارة، وما كان منها مستحبا فهو مستحب لهم كنشر العلم والدعوة وأشباه ذلك، وما كان منها واجبا فهو واجب عليهم وهكذا، والحاج أيّا كان يجب عليه أن يكون مخلصا لله جل جلاله في الحج، وقد جاء في الأثر بل في الحديث “لا تقوم الساعة حتى يكون حج فقراء أمتي للمسألة وحج أغنيائهم للسياحة” والحج ركن الإسلام الخامس، والإخلاص فيه واجب بل شرط صحته.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: