المؤمن لِلْمؤْمن كالبُنْيان بقلم هدى بيبرس

المؤمن للمؤمن كالبنيان

0 26

معلومة تهمك

المؤمن للمؤمن كالبنيان  1

بقلم هدى بيبرس

عندما ندقق النظر ونتعمق فى الحياة الإجتماعية ومدى تأثر هذه الحياة بأعمال الأفراد الخيرة أو الشريرة ومدى تأثر الأفراد بالمجتمع نجد أنها تشبه الجسد الواحد . . هذه حقيقة . . فلنحللها من النواحى الصحية والأخلاقية والإجتماعية .
* أما الناحية الصحية فنُشَبّه الفرد بالنسبة للمجتمع كالعضو فى جسم الإنسان إذا أراد أن يحافظ المجتمع على سلامة جسمه يجب أن يراعى صحة وسلامة كل أفراده ، وعلى كل فرد أن يجعل نفسه عضوا نافعاً متصلاً بجسم المجتمع ، وكما أن أى خلل فى أى عضو يؤثر فى الجسم كله كذلك أى خلل فى الجسم يؤثر على الأعضاء كلها وهذا يقتضى ألا يسمح المجتمع لأفراده بأن يتصرفوا كما يشاءون فى حق أنفسهم بدعوى أنهم إنما يتصرفون فيما يخصهم وأنهم بذلك إن أساءوا إنما يسيئون لأنفسهم فقط . . فكيف بشخص يريد أن يحافظ على صحته فى مجتمع موبوء تسوده القذارة والأمراض ؟!!
* أما من الناحية الأخلاقية فنُشبه المجتمع بالبناء والأفراد هم لَبِنات هذا البناء ، أما الأخلاق فتكون هى الرابطة بين أفراد هذا المجتمع فإذا زالت الأخلاق انقطعت الصلات بين الأفراد ومن ثم شل الجسد وانهدم البناء الإجتماعى . وكل عمل غير أخلاقى يصدر من الفرد يضعف هذه الرابطة بينه وبين غيره ، بل يعد بمثابة ضربة موجهة إلى لبِنات هذا البناء ، وكلما انحدرت الأخلاق ضعف هذا البناء . . وهكذا حتى ينهدم ويصبح خاوياً، وليس لأحد أن يدعى أنه إذا سلك سلوكا غير أخلاقى أنه لا يضر إلا نفسه ، فلا يوجد سلوك غير أخلاقى يقتصر ضرره على فاعله فقط ، فمثلا شارب الخمر المرتكب للحوادث والجرائم أيعود الضرر عليه فقط أم عليه وعلى المحيطين به والمجتمع ، إذاً فساد الشخصية فساد للبنة فى البناء الإجتماعى ،ومن ثم تضعف العلاقات والروابط بين الأفراد ، لهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم دقيقاً عندما شبه المجتمع بالجسد الواحد فقال: ( مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم ، وتَرَاحُمِهِم ، وتعاطُفِهِمْ . مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى ) ، وشبهه مرة أخرى بالبناء فقال : (المؤمن لِلْمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا، ثُمَّ شَبّك بين أَصابعه) ، وشبهه مرة ثالثة بالرجل الواحد فقال :
( المؤمنون كرجلٍ واحدٍ إن اشتكَى رأسَه اشتكَى كلَّه ، وإن اشتكَى عينَه اشتكَى كلَّه )

معلومة تهمك

المؤمن للمؤمن كالبنيان  2

ولهذا يجب علينا أن نعرف هذه الحقائق ومدى ارتباط حياة الأفراد بعضهم ببعض من حيث التأثير والتأثر فى الخير والشر معاً ، ولقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك مثلاً رائعاً ليدرك الناس مدى ارتباط حياة أفراد المجتمع ارتباطاً وثيقاً وذلك عندما شبه حياة المجتمع بحياة جماعة فى سفينة فى بحر فقال : ( مَثلُ القائمِ علَى حدودِ اللَّهِ ، والمُدَّهِنِ فيها ، كمَثلِ قَومٍ استَهَموا علَى سفينةٍ في البحرِ فأصابَ بعضُهُم أعلاها ، وأصابَ بعضُهُم أسفلَها ، فَكانَ الَّذينَ في أسفلِها يصعدونَ فَيستَقونَ الماءَ فَيصبُّونَ علَى الَّذينَ في أعلاها فقالَ الَّذينَ في أعلاها : لا ندعُكُم تصعَدونَ فتؤذونَنا ، فقالَ الَّذينَ في أسفلِها : فإنَّا نثقُبُها في أسفلِها فنَستَقي ، فإن أخذوا علَى أيديهِم فمنَعوهُمْ نجَوا جميعًا وإن ترَكوهُم غرِقوا جميعًا ) ، وليست هذه بأية سفينة ولكنها سفينة المجتمع بأسره .
* أما من ناحية ترابط المصالح العامة فإنه لابد من تكوين وعى كامل بأن المصالح العامة مشتركة بين أفراد المجتمع فإن غنى الأفراد غنى للمجتمع وفقرهم فقر له ، ومقتضى هذا أن يشجع الأفراد بعضهم بعضا على تنمية إمكانياتهم وقدراتهم المادية والمعنوية بدلاً من أن يحسد بعضهم بعضاً ويعمل بعضهم ليحول دون بلوغ البعض إلى أهدافهم ، فإن الحسد ومحاولة الوقوف فى طريق الناس يعد أخلاقاً هدامة ،ويعتبره الإجتماعيون وعلماء النفس من الأخلاقيات السيئة ومن الأمراض النفسية الإجتماعية لكونها تحول دون نهضة المجتمع .

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: