وسطية التطرف….

وسطية التطرف....

0 10

معلومة تهمك

وسطية التطرف….
وتطرف الوسط…

مقال….محمد عواد..

أصبح التطرف لدينا أسفا سمة شعب بأكمله ، أصبح جميعنا يمارس التطرف بصور متعددة غريبة عن واقع شعب إعتاد السماحة والوسطية في كل شئ !!

معلومة تهمك

جميعنا ، إنتهج التطرف بشكل يومي ، وبإصرار غريب متعمد، فالتطرف ليس مصطلحا، أطلقوه على هولاء الذين إستباحوا الدماء والأعراض، تحت ستار زائف من الدين والشريعة،

التطرف لفظا، يطلق على كل تصرف يخرج عن المنطق والمعقول والمألوف، التطرف، هو أن تترك وسط الطريق ، لتسير منفردا على إحدي جانبيه، معرضا نفسك ومجتمعك ، ودينك، للتيه في دروب لا يسلكها الفكر الجمعي، تتحول بها من فرق تخرج عن منهج الجماعة ، فتمزق لحمتها، بل وتنقض غزلها…

لقد تطرفنا في الإختلاف، وتطرفنا في الرؤى، وتطرفنا في السباب، وتطرفنا في المعامله، وتطرفنا الصدق، وتطرفنا في الكذب، وتطرفنا في الإستباحة، وتطرفنا في المعتقد، وتطرفنا في العقيدة، تطرفنا في كل شئ، أصبح بعضنا في أقصى اليسار، وبعضنا في أقصى اليمين، عندما نكره..نكره بمنتهى العنف، ونختلف بمنتهى العنف، ونكذب بمنتهى العنف، ونصدق بمنتهى العنف، ولم نحاول أبدا، أن نوجد مساحة من الإقتراب، أو التحليل ، أو المراجعه، ولم نتبنى وجهة نظر الآخر، لنخلق منطقة وسطى بين إختلاف الرؤى، لنسير جميعا في وسط الطريق، الذي يسع جميعنا، بالتقارب الفكري، وابوجداتي، لأن وسط الطريق سيسع جميعنا، أما أطرافه، فهو مسار غير آمن ، لجميعنا…

كتبت صديقتي الأديبة، إبنة الجنوب، الناشطة الأدبية والإجتماعية، إبنة محافظة أسيوط، المحافظة التي إكتوت بمهد التطرف منذ تمخضه ، حتى يومنا هذا، تحكي قصة منقبة ، حضرت إليها تحثها على الإستماع لمشايخ السلفية، والنهل من علومهم، فنالت الطرد جزاء من نصيحتها !!

فلتعلمي ياسيدتي الفاضلة، هذا نوع من التطرف المضاد، فالفكر لا يضحد إلا بالفكر، والرؤى لا تغيرها غير الرؤى، وإن قضيت العمر كله ، تدافعي عن الحق والفضيلة…

ويجب أن نعلم…أن للتطرف ذاته…وسطيته، فلا يجب أن نسوي بين تطرف ” داعش” وتطرف مشايخ السلفية، شتان بين هذا وذاك، لايجب أن نضع جميعهم في بوتقة واحدة، كي لا نحول جميعهم، إلي أقصى اليسار، وبرغم تبنيهم بعض الإمور البسيطة التى لا تناسب سماحة الإسلام ووسطيته، إلا أنهم مبتعدون تماما فكرا وقولا وعملا، عن منهجية التكفير،وإستباحة الدماء والأعراض، فأقصى ما يرددوه تطرفا” لا تهنئ الأقباط بعيد ميلاد المسيح”، وهذا فكرا يقبل النقاش معهم، هم لم يقتلوا، ولم يمثلوا، ولم يفعلوا كما يفعل غيرهم، وهذا ما أيميه بوسطية التطرف، لأن التطرف الحقيقى، هو ليس السير أقصي يسار الطريق، ولكن، هو الخروج عن الطريق نفسه، وهنا لا نسميه تطرفا، بل يحق لنا أن نكنيه “شتاتا” !!

ويتزامن مع محاولاتنا الحفاظ على وسطية التطرف، أو رد أصحابها لمسارات المجتمع في وسط الطريق، محاولاتنا أيضا الحفاظ على من هم في وسط الطريق من تطرف رؤأهم، وعلينا أن نحثهم على ذلك، لكى لايقايلوا تطرفا، بتطرف، ولاداعى أن نحول من نختلف معهم، لمردة وشياطين، فنحن نعلم في قرارة انفسنا أنهم يملكون بعض الأشياء الجيدة من قيم الدين وخلاقه، وأن بعضهم قد تسلل لعقولهم من إنتحى بهم عن وسطية الإسلام وعبقريته، لكنهم لا زالوا يفعلون الكثير من أجل ديننا وخلاقنا، ولذلك لا يجب علينا شيطنتهم ، ونحولهم لكفار مردة ومرقه….

يجب على جميعنا ، أن نحفظ على مجتمعنا لحمته، ويجب أن نحفظ على أنفسنا ديننا، وألا نحول رموزنا الدينية لمناة وهبل، مهما اختلفنا مع وسطية تطرفهم، ومهما كانت مرجعيتهم، لكى لايتحول الدين نفسه لدرب من دروب السخرية والتهكم والإزدراء…وما أحوجنا في زمننا هذا، للإلتفات حول ديننا ومعتقدنا ووسطية شرعتنا الغراء…

” المؤمن للمؤمن ، كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا”
قول فصل من رسولنا العظيم، فشدوا عاى أكف بعضكم، لكى نعود بديننا، ومجتمعنا، لمنتصف الطريق..كما أراد لنا الله ورسوله…

محمد عواد

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: