في الحوار حياة عقل وأمة

إيهاب زايد يكتب عن حوار الأمة

0 29

معلومة تهمك

في الحوار حياة عقل وأمه
دكتور إيهاب محمد زايد – مصر
عندما تتخيل أن الضعف الذي نمر به هو بعد عن الإسلام فقط وأن علينا العودة إلي الاسلام هذا منهج سياسي شحيح لا ينتج لا نظاما عقلانيا بالتفكير، ولا نظاما إجتماعيا لتدبير المعيشة وأحوالها ولا إسهاما ثقافيا يرقي بالعرف والعادات ولا طريقة للبحث في أحشاء البحر الإسلامي للخروج بجواهر هذه التجربة الإنسانية التي تؤمن بالعلم والمنطق والفلسفة مؤخرا. أو تجربة الترجمات من اللاتنية واليونانية. وأن الفقيه من سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه إلي ابن حزم وغيرهم كانوا يعرفون أكثر من لغة كانت متوسط ما هو معروف من لغات ثلاث لغات. مع إنتشار دعوة الإسلام هو الحل والجمله ناقصة كما هي تعبير لنقص المنهج والإسلوب بحل المشكلات. ولن نمر سريعا بتاريخ خوارج العصر كما يسميهم الشيخ الفاضل علي جمعة إلا إننا قد أستبدلنا الإشتراكية والشيوعية في الستينات وهي وباء علي الشخصية المصرية. بالتيارات المدعية للإسلام لتأسلم مظاهرنا وتخرج لنا الشيخ والأمير والخليفة وإستمرار لغلق العقل.
فليس الإسلام هو الحل وليست الاشتراكية والشيوعية هي الملاذا وليس الرأسمالية الجشعة هي الحياة إنما هناك معاني أخري ومناهج جيدة ومتجددة لدراستها وثورة علي الأوضاع الراكدة كما هي الثورة علي التخلف والجهد وبدلا من الأعمال المبتكرة والمنتجه نعيد الكرة مرة أخري إما بالاستيراد بوردات من الأفكار أو التقليد الأعمي الذي يجعلنا نحمل أسفارا لانفهم مافيها.
معني بسيط أن العقل يعمل هو أنه ينقد ومعني النقد أن يكون هناك حوارا ومعني الحوار أن ننتصر لاسلوب بالتعامل مع بعضنا البعض وهذا يعني الحركة والحياة وأنه مهما كان المدي للحوار منبساطة للفظ إلي عنف بالكلمة فهو لا يخرج عن كونه حوارا يأخذ منه ويرد. من هنا تحكمنا قوة الدفع والتطور وأن الهدوء لا يوجد إلا في المقابر بين الموتي. إلا إشهار السلاح في وجه الحوار هو شيئ يرهب الاخرين ويقهرم وينشر الإنهزامية ويتحول العدد البشري إلي نسخ مستنسخة يقودهم مطالب الملذات الجسدية في صورة لا ترقي للحيوان وإن كان الحيوان يعرف ما له وما عليه
وبناء علي ما تقدم فإن الدعوة الجلية أننا نحرر الخطاب الديني من القوالب الأثرية المبنية علي القرن الأول الهجري والذي يجعلنا في صراع من الحاضر. فالماضي لتصحيح الأخطاء وليس لنقل التجربة إلي القرن الواحد والعشرين. وهو ما خرج وصدر الكفر بالسنة النبوية، وطوائف أخري من فصائل الإيمان ثم الإلحاد. هذا لأننا نتعرض لصدمة حضارية من الغرب منذ القرن السابع عشر وحتي الأن بأنه أصل وقوة تطور العلم وأصبغ ذلك علي أفكار أبناءنا وهي بالأساس دعوة إستعمارية من المستعمر البريطاني لمستعمراته. هنا نشأ التخلف العلمي والإحساس بالنقص.
علي الجانب الأخر نحن معرضون للإندثار فلا نحن نفهم الماضي ونقرأه ونخرج مميزاته ونتعلم منه ولا نحن نستطيع المنافسة في هذا العراك العالمي علي العلم والمعرفة والذي يتحكم فيه شركات. ففي هذا القرن تجد أوصاف غريبة ومتعددة لرسول الله صلي الله عليه وسلم من خلال سيدة تعطي درسا للسيدات بأنه بقوة أربعين رجلا بالنكاح، وأن شيخا بالمملكة العربية السعودية يقول أن من الشمائل المحمدية أن الرسول(ص) يستطيل كلما وُجد شخصا أطول منه وأن بوله يشربه التراب. هذا جانب من التخبط المعرفي وإمعانا في الجهل وخصام للماضي والحاضر والمستقبل. نحن نُدرس لاولادنا الغزوات ولا نُدرس الايمان بالعلم والمنطق والفلسفة.
هنا ينبع الإلحاح بالتنقية والترشيح ولو وجد رسول الله صلي الله عليه وسلم لجدد حالنا بالفهم والتفكير لنصل إلي حدود المنافسة والإسهام بالعلم والمعرفة وليس هذا الا قوة التطور المطلوبه منك ومن غيرك بلا اتكالية بل هو التواكل وليست أمور دنيا فالله لا يرضي لنا الغباء والجهل والحمق بالتفكير. كما لا يرضي لنا أن نطرح النقد بلا بدائل أو نبني حوارا مبني علي الحنجورية والسباب والتنابذ والضرر من القول. وسؤال الأن للمسلمين لماذا الفضيلة والحكمة محبسوة بالمنبر أو الجلباب ذو المظهر السلفي أو مظاهر لايبني عليها فكرا ولاعلما.
لدين مثلين الأول بعد الهجرة النبوية وهو حفر الخندق بغزوة الأحزاب والسيطرة علي المياة بغزو بدر مع مراعاة الترتيب هو إعمالا للعقل سيسميها متأسلم أخذ بالأسباب. لم يخلق الله شيئا وأحبة مثثل نعمة العقل ونحن سنحاسب سواء كنا زاهدين بزخرف الحياة الدنيا أوأننا لم نتعلم جيدا لماذا لم نستخدم العقل القوة التطورية بالحياة. المثل الثاني وهو سحر العلم من خلال تفاحة نيوتن فلولا اعمال عقله من قبلها فلن يصل أبدا لقوانينه.
من أكثر االأشياء المطلوبة أن تنتهي سيطرة المتأسلمين علي الجوانب الاجتماعية بالوطن وأن عادات الناس تصنف علي هذا المنوال بأن هذا إسلامي وهذا مستحدث وبدعة ليس لأنني ضد الإسلام مطلقا بل لأن هذا نوع من الإنغلاق وضياع الهوية التي لا نصونها بالمعرفة. وزيادة علي هذا فإن التأصيل والتحقق من الحركة العلمية التبادلية بين مصر اليونان العرب لا تمس ولا تكون لنا سندا في مجابهة الغرب وأفكارة الاستعمارية للسيطرة والهيمنه علي ثروات بلادي العربية والإسلامية وأولها التحكم في منهج الفكرة والتطورة فلا يكون لنا دور إلا التقليد فهو يخرج النماذج ونحن نستوردها. في ظل هذا يكون حوار محمد حسين يعقوب بالمحكمة حوارا يحتاج إلي علماء النفس والإجتماع والأخلاق بأن يتحول لنجم مجتمع وزميله محمد حسان في نفس المضمار وهو ما يوضح غياب البحوث العلمية أي دراسة التجربة عن المؤسسات العلمية في أوطاننا.
هذا ما يدفعني للمطالبة بإصلاح المؤسسات وما تملك من محتوي دراسي وأعضاء هيئة بحثية وأكاديمية وهذا يعني أننا بصدمة لفجوة علمية وفكرية ومعرفية وثقافية كبيرة قبل أن تكون حضارية.
إن مثل هذا الإنحدار يجلب لنا إنحدار أخلاقيا وتناقضا معشيا وتلون الفقر بالدين وتلبيس التخلف بالزهد وأن نستدعي طبا وعلما من قرون مضت وإن لم يكن هذا عيبا إلا إن العيب هو عدم فهم التجربة كاملة ودراسة فروعها وأن الحجامة مثلا ليست طبا نبويا وأنها كانت في عصور ما قبل الإسلام بل قبل التاريخ الميلادي استخدم الآشوريون الحجامة منذ 3300 ق. م. وتدل نقوش المقابر على أن الفراعنة استخدموها لعلاج بعض الأمراض منذ 2200 ق. م. وكذلك أستخدمت بالطب الصيني وعندما نسأل لماذا أنتشرت الحجامة ستجد لتراجع الطب الحديث مثل الغش أو ضعف الأدوية والعجز عن إيجاد علاج للأمراض والتوسع بالطب البديل إلا أنه لا يوجد دليل علمي واحد علي أن الحجامة لها علاقة بعلاج الأورام والسرطانات المختلفة.
الأهم عندما تعلم بأن رسالة الاسلام عالمية لانها لم تغفل ما قبلها وما بنيت عليه فلم تهمل الأولين وهو ماورد ذكرة في أكثر من مناسبة من القرءان الكريم . الأكثر من هذا ثبت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يطلع علي طب فارس والروم واليمن والقبائل العربية في جزيرة العرب وأن هذا الانفتاح جعل له أرشيف من المعرفة الحية وهي قوة العلم وليس غزوات بمفهوم البركة المغلوط والذي يقلل من ساعات العمل أو إتقان العمل ذاته وهو حال ما وصلنا له في البلاد الإسلامية ربما نستني بعض منها لكنها ليست القوة التي نتمنها سواء في العمل أو الابداع العقلي والابتكار وهذا ما يسبب صدمة حضارية مما يجلب تقليد أعمي أو هروب من خلال إعادة القرن الأول الهجري لأننا بلا قدرة علي المنافسة في المنظومة الإجتماعية أو المنظومة الصحية أو المؤسسات العلمية
العجيب أن يمارسها الأطباء مثل المشايخ تماماعلي الرغم من مخاطرها لأصحاب الامراض المزمنه وكذلك أصحاب السمنه وأن هذا ليس طبا حديثا. ضربت هذا من الأمثال لأن الاعتقاد واضح من قدسية الحجامة لقد قمت بعمل العديد من الحجامات ولم تشفيني من أمراضي التي كانت بي كما وصول المشايخ للربط بينها وبين الإصابة بالجن هي هلاوس يجب أن نتغلب عليها. إذا كنا سنمارس الحجامة فعلينا أولا البحث في العلوم الطبية الحديثة لايجاد علاج وافي ومستوفي فلا نتخلف عن العم الحديث وبالرغم من هذا وضعنا أساسا علميا للحجامة ثم نقدسها بالمساجد والكنائس أيضا لأنها تراث بشري وإنسانية بالعالم
لابد أن نبني حوارا مستمرا وتقيما دائما ونقدا بإعمال العقل والخروج من التطرف الذي يخيم علي عقلنا ودواخلنا حتي أصبح داخل كل واحد منا إرهابيا يهدد هذا الوطن وهؤلاء الناس. وأن مالا يعجبنا يجب أن يكون نقدا عميقا يضري بجذوعه في الأرض وأن مخرجاته فروعا بالسماء لذا فالحوار حياة.وإلا تعرضنا للاندثار.
فلا يوجد شيخا يحي العظام وهي رميم ولا يوجد شيخا يبرئ الأكمه والأبرص فكانت معجزات أنبياء لا تصل لقدرة للمشايخ، والأهم أن العشابين وأصحاب الطب البديل المسيطرون علي عقول المجتمعات ينشطون في الجهل وعدم إنتشار العلم وتنحي الاشراف الطبي مثل أساطير الجان وهو موت للعقل وللأمة.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: