دنيا ودين ومع بيت الله الحرام “الجزء السابع عشر”

0 22

معلومة تهمك

دنيا ودين ومع بيت الله الحرام “الجزء السابع عشر”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع عشر مع بيت الله الحرام، ولما نزل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بمكة واطمأن الناس، جاء الكعبة فطاف بها، وجعل يطعن الأصنام التي كانت حولها ويقول ” وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا” ورأى في الكعبة الصور والتماثيل فأمر بها فكسرت، ولما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم طوافه يوم الفتح على الراحلة نزل فأخرجت الراحلة من المسجد الحرام فركع ركعتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها، وكان يود أن ينزع بيده لكنه انصرف إلى ناحية المسجد قريبا من مقام إبراهيم، وكان المقام لاصقا بالكعبة المشرفة فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا بسجل من ماء فشرب وتوضأ، والمسلمون يبتدرون وضوءه ويصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم ويتعجبون.
ويقولون ما رأينا ملكا قط بلغ هذا ولا سمعنا، وطاف النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بالبيت يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، وأراد فضالة بن عمير بن الملوح الليثي قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أفضالة ؟ قال نعم يا رسول الله، قال ” ماذا كنت تحدث نفسك ؟ قال لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك النبي ثم قال أستغفر الله، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلي منه” بعدها دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة المشرفة وأمر بلالا أن يؤذن، وكان قد دخل معه، وكان أبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوسا بفناء الكعبة فقال عتاب أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه.
فقال الحارث أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته، وقال أبو سفيان لا أقول شيئا، لو تكلمت لأخبرته عني هذه الحصاة، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال “لقد علمت الذي قلتم” ثم ذكر لهم ذلك، فقال الحارث وعتاب ” نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك” وقد بلغت مساحة المسجد الحرام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ألف وربعمائة وتسعون مترا مربعا، وفي العصر المملوكي لم يشهد المسجد الحرام أي زيادة أو توسعة خلال هذا العصر، ولكنهم اهتموا بعمارته، حيث في سنة سبعمائة وسبعه وعشرون من الهجرة، جهز السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون المال والصنع والآلات لإصلاح سقوف المسجد الحرام التي تشعثت، كما تم ترميم عدة جدر هدت، وكما أمر السلطان الأشرف شعبان.
بعمارة مئذنة باب الحزورة التي كان بناها الخليفة العباسي المهدي، والتي كانت قد سقطت بسبب أمطار غزيرة، وكان الانتهاء من عمارتها في سنة سبعمائة واثنين وسبعين من الهجرة، وتم تسجيل ذلك في نقش إنشائي على أسطوانة من أساطين الحرم باتجاه باب العمرة، كما تم في عهد السلطان فرج بن برقوق تعمير المسجد الحرام عدة مرات حيث توجد ثلاثة نقوش مؤرخة في سنة ثمانى مائة وأربعة من الهجرة، تثبت ذلك، وتعتبر أعمال فرج بن برقوق من أهم العمارات في هذا العصر وذلك ابتدأ من عام ثمانى مائة واثنين من الهجرة، المعروف بعام الحريق، وذلك بعدما اجتاحت النيران من نفس السنة رباط رامشت الملاصق لـباب الحزورة بالجانب الغربي من المسجد، وانتقلت النيران لسقف المسجد، وعمت الجانب الغربى.
وأجزاء من الرواقين المقدمين من الجانب الشمالي، وكان هذا تخريب لحوالي ثلث المسجد ودمر ماشة وثلاثون عمود، فقام السلطان فرج بن برقوق بإصلاح ما أفسدته النيران وترميم المسجد الحرام وفي عهد السلطان الأشرف برسباي وتحديدا في سنة ثمانى مائة وخمسة وعشرون من الهجرة، وتم تعمير باب الجنائز وجعل له عقدين، كما تم تعمير أماكن أخرى، حيث تم نصب أخشاب جوانب المسجد الحرام، وقد أرخ لهذه العمارة بنقش إنشائي وضع بين عقدتي نافذتي باب النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد السلطان الظاهر جقمق تم اصلاح ما خرب من مئذنة باب علي، كما تم تبييض مئذنة باب العمرة ومئذنة باب السلام، بالإضافة إلى إصلاح سقف المسجد الحرام وتمت هذه الأعمال على يد الأمير سودون المحمدى.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: