حتى لا نختلف في ديننا : بقلم/الداعية والكاتب الإسلامي :أبوالحسن الأمير

الاختلاف فى الدين

1 28

معلومة تهمك

حتى لا نختلف في ديننا :
كتب/الداعية والكاتب الإسلامي :أبوالحسن الأمير
بسبب اختلافنا في فهم ديننا ومراد ربنا منا انقسمنا كمسلمين إلى فئات متدرجة في تطبيق ما يأمرنا به ربنا ، فنرى من بيننا المفرط في دينه المضيع لآخرته ، ونرى أيضا المتشدد المتجاوز في تطبيق مراد الله فيضيع بذلك دنياه ، بينما نري المعتدل في فهمه لدينه يوازن بين ذلك فيجمع بين العمل لدنياه وآخرته في آن واحد وهذا الإعتدال في فهم الدين وما أطلق عليه العلماء بأنه الوسيطية .
ولن يصل المسلم إلى الفهم الوسطي المعتدل لدينه إلا بفهمه الصحيح للعلم الشرعي .
– كيف نفهم العلم الشرعي ؟
والفهم الصحيح للعلم الشرعي هو التفقه في الدين ، ولذلك قال ﷺ : (من يُرِد اللهُ به خيراً يفقهه في الدين) – متفق عليه.
والتفقه في الدين هو الفهم الصحيح لمراد الله , وليس مجرد حفظ العلم كجمل ومصطلحات , لذلك تختلف عقول العلماء في فهم العلم فيختلفون في بعض أحكامهم الفقهية بالرغم من أنهم يحفظون نفس العلم ويستندون إلى نفس الأدلة ، وهذا ما أخبر به رسول الله ﷺ حيث قال : (نضر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يُبلغه غيره، فَرُبَّ حامل فقه ليس بفقيه وَرُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه…) -رواه ابن ماجة. من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.
– التسليم بما أجمع عليه علماء الأمة :
ومن فضل الله على الأمة المحمدية أن جعل ثوابت الدين التي لا يصح إلا بها محل إتفاق بين العلماء كما أخبر بذلك ﷺ بقوله (لا تجتمع أُمتي على ضلالة)- رواه الحاكم في المستدرك , من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
– الأخذ بما يطمئن إليه القلب من المختلف فيه وعدم الإنكار على من أخذ بالرأي الآخر :
أما المختلف فيه بين العلماء من فروع العلم , فقد أقر رسول الله ﷺ الإختلاف في فهم نصوص العلم، كما في حديث بني قريظة، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: نادى رسول الله يوم انصرف عن الأحزاب، أن لا يصلين أحدٌ العصر إلا في بني قريظة ، فتخوف ناسٌ فوات الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وإن فاتنا الوقت ، قال: فما عنف واحداً من الفريقين) – رواه مسلم).
أي أن اختلاف العلماء في فهم النص مقبول أَقَرَّهُ رسول الله ﷺ، ومن لا يُقِر اختلافات العلماء في فهم النصوص فهو إما جاهل بفهم العلم، أو متحيز إلى فئة من العلماء.
– يجب أن نُوَقِّرَ العلماء ولا نُقَدِّسَهُم..!
والفرق بين توقير العلماء وتقديسهم كبير، فعلى كل مسلم أن يوقر العلماء سواء اتفق معهم وأخذ برأيهم، أم اختلف معهم وأخذ برأي غيرهم، وتوقيرهم هو إنزالهم رفيع المنزلة، عملاً بحديث رسول الله ﷺ: ( ليس من أُمتي من لم يُجِل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لِعالِمِنَا حقه) – رواه أحمد في مسنده.
أما تقديس العلماء فهو لا يجوز، لأن معناه أن العالم لم ولن يخطئ ، وأنه لا ولن يوجد من العلماء من هو أكثر منه علماً أو فهماً ، وهذا خطأ عظيم ، فلا يوجد معصوم إلا رسول الله ﷺ، وقد كان الإمام مالك بن أنس رحمه الله، وهو يُدرس الفقه في المسجد النبوي، يشير إلى قبر الحبيب ويقول: )كل الناس يؤخذ من كلامه ويُرد ( يُترك) إلا صاحب هذا القبر( ﷺ).
– أضرار تقديس العلماء :
ويترتب على تقديس بعض العلماء التسليم المطلق بصحة رأيهم، والإعتقاد في خطأ كل من خالفهم من العلماء والعامة، ويترتب على ذلك توجيه الإتهام إلى المخالف بالجهل أو الفسق أو البدعة وربما الكفر، الأمر الذي يؤدي إلى تقسيم الأمة إلى طوائف وجماعات متنازعة وربما متقاتلة ، وهذا هو مفهوم الفتنة بين المسلمين، وقد حذر الله عباده من الفتنة، قال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ) الآية) 25 الأنفال).
– الموضوعية في فهم العلم :
وهي النظر إلى المسألة المختلف فيها، وما مدى مطابقة آراء العلماء فيها لعلوم الشريعة واللغة والمنطق ثم الميل إلى الرأي الموافق لذلك والإرتياح له وترجيحه والأخذ به دون النظر إلى صاحب الرأي من العلماء، حتى لا تؤثر محبة عالم أو كراهيته في الحكم على صحة رأيه، فعندما تتدخل العاطفة في الحكم على الآراء لا يتوفر العدل في الحكم، فإذا رأيت صواب الرأي في المسألة في جانب الأقل قبولاً أو شهرة من العلماء (من وجهة نظرك) فلا يجب أن يكون لذلك تأثيراً على الأخذ برأيه إذا تبين صحته.
وفي ذلك يقول أحد العلماء لتاركي رأيه اعتراضاً على شخصه:
خُذ بِعلمي ولا تَرْكَن إلى عملي ***خذ الثمار وخَلِّي العُود للنارِ
وهذا ما يأمرنا الله به في الآية: ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) الآية ) 8 المائدة).
والأخذ بما لا ريبة في صحته هو المقصود بقوله ﷺ: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) – رواه الترمذي, من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما.
فالفهم الصحيح للعلم لا يُبنى على محبة أو كراهية أو مجاملة.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: