دنيا ودين ومع الفساد مخاطرة وصورة المعاصرة ” الجزء السادس والعشرون”

الفساد مخاطرة وصورة المعاصرة " الجزء السادس والعشرون"

1 7

معلومة تهمك

دنيا ودين ومع الفساد مخاطرة وصورة المعاصرة ” الجزء السادس والعشرون”
إعداد/ محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس والعشرون مع الفساد مخاطرة وصورة المعاصرة، وﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﺃﻋﺮﺍﺑﻴﺎ ﻗﺎﻝ للإمام ﻋلي بن أبى طالب رضي الله عنه “عدد ﻟﻨﺎ ﺃﺧﻼﻕ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى الله عليه وسلم، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻠﻲ رضي الله عنه، ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﻌﺪ ؟ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ، ﻓﻘﺎﻝ علي رضي الله عنه “ﻋﺪ ﻟﻲ ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ” ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ، ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﻳُﻌﺪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ رضي الله عنه” ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ ﻋﺪ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ” ﺇﺫ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ تعالى كما جاء فى سورة النساء ” قل متاع الدنيا قليل ” ﻭﻃﻠﺒت مني ﻋﺪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، حيث ﻳﻘﻮﻝ تعالى ” وإنك لعلى خلق عظيم ” وأيضا من وسائل البعد عن الفساد هو النظر في سير السلف الصالح، فهم أعلام الهدي، ومصابيح الدجى، وهم الذين ورثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، وسمته وخلقه، فالنظر في سيرهم، والاطلاع على أحوالهم.

وقراءة تراجمهم مما يحرك العزيمة على اكتساب المعالي ومكارم الأخلاق، ذلك أن حياة أولئك تتمثل أمام القارئ، وتوحي إليه بالاقتداء بهم، والسير على منوالهم، وهكذا فإن لحسن الخلق ثمرات وفوائد تعود على صاحبه في الدنيا والآخرة وتتمثل فى محبة الخلق فإن الفرد إذا حسنت أخلاقه أحبه الناس وأقبلوا على معاملته والزواج منه واشتهر بصدقه وأمانته وهذا الذي دفع السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها إلى اختيار الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليتجر في مالها ثم الزواج منه لصدقه وأمانته فقد كان مشهورا بين قريش بالصادق الأمين وكل هذا قبل البعثة، وحسن الخلق قوام الحضارات، فالحضارات والأمم تبني على التعاون والتشارك والصدق والأمانة في البيع والشراء وسائر القيم والأخلاق الفاضلة.

معلومة تهمك

أما إذا انتشر الكذب والنفاق والغش والخداع والتضليل والقهر والظلم والربا والاحتكار وانتشرت الجرائم من السرقة والزنا والقتل والتفجير والتخريب فأنى لقيام الحضارات؟ فهذه هي وسائل اكتساب الأخلاق والبعد عن الفساد فالزموها وعلموها أبناءكم وبناتكم وأهليكم، فأنتم مسئولون عنهم أمام الله يوم القيامة، وإن من أنواع الإفساد وصوره، هو الشرك بالله والصد عن سبيله فهو إفساد فهؤلاء جمعوا بين إفسادين، كفر بالله وصد عن سبيل الله، وكذلك النفاق هو إفساد في الأرض ففيه إضلال الناس وتشكيكَهم في دينهم وصرفَهم عن الطريق المستقيم، وكذلك تكذيب الرسل، ورد الحق برغم الإيقان به فهو إفساد، وكذلك اللجوء إلى غير الله ودعاء الأموات إفساد.

وأيضا بخس الموازين والتطفيف بالكيل إفساد، وكذلك التقاطع في الأرحام وعدم وصلها إفساد، ونقض العهد، وعدم الوفاء به، وقطع ما أمر الله به أن يُوصل هو إفساد، وكذلك الإسراف ومجاوزة الحد في الغي والتمادي في المعاصي إفساد، وأيضا السحر إفساد فقد سمى الله عز وجل فاعله مفسدا، وسمى الله عمل السحرة والسحر بأنه عمل المفسدين، وذلك لما يترتب عليه من فساد الأسر والتفريق بين الزوجين وخراب البيوت، وأيضا الجبروت والتكبّر على عباد الله إفساد، والإفراط في الفرح والأشر والبطر هو إفساد، وأيضا ارتكاب المنكرات وإتيان ما حرّم الله من الفواحش، هو إفساد، وكذلك إيقاد نيران الحروب بين عباد الله إفساد، واليهود هم أهل هذا التخصص.

وكذلك قتل النفس إفساد، وتعظم الجريرة إذا كان المقتول مُصلحا، والتبييت قتله ليلا فهم خفافيش الظلام التي يبهرها النور فلا تستطيع أن تتحرك وتعمل إلا تحت جُنح الظلام، وقتل الأنفس البريئة إفساد، حتى وإن قصد القتل وترويع الآمنين جريمة نكراء، وكبيرة من كبائر الذنوب، فيقول صلى الله عليه وسلم”لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصِب دما حراما” وفساد القتل ليس قاصرا على قتل نفس المسلم، بل أيضا يشمل ذلك المعاهد، والمستأمن، فإن الله عز وجل قد حفظ له حقه، فقد أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليؤجد من مسيرة أربعين عاما”

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: