الحلقة الخامسة من كتاب قلعـة النـسـور بقلم :د.أحمد على عطية الله

د احمد علي عطية الله يكتب . قلعـة النـسـور

0 7

معلومة تهمك

الحلقة الخامسة من كتاب “قلعـة النـسـور
كتب :د.أحمد على عطية الله “الكاتب والمؤرخ العسكرى
من اصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2014
“تابع ” الفصل الثانى
لمحات على دور القوات الجوية المصرية
ثالثا ً : دور القوات الجوية أثناء العدوان الثلاثى عام 1956

كانت حرب 1956 مؤامرة حيكت ضد مصر ونظامها الحاكم من قبل ثلاثة أطراف هى إنجلترا وفرنسا وإسرائيل تلاقت مصالحهم وصبت أهدافهم فى إتجاه التخلص من نظام الحكم المصرى ، وكانت لكل طرف من هذه الأطراف دوافعه الخفية :
فبريطانيا التى أجلتها حكومة الثورة عن مصر بعد إحتلال دام 72 عاماً مع ماكانت تمثله لها منطقة قناة السويس من أهمية إستراتيجية . بالأضافة إلى إتجاه مصر للكتلة الشرقية فى تسليحها بدلا من بريطانيا التى كانت تورد الراكد بمخازنها لمصر فضيعت عليها صفقات تدر عليها عائد مادى.
وفرنسا التى حنقت على مصر بسبب معاونة الحكومة المصرية للثورة الجزائرية حتى أمكنها التحرر من قبضتها وهى التى أعتبرت هذا البلد العربى إمتداداً لها فى أفريقيا . وكذلك تأميم مصر لشركة قناة السويس التى كانت تمتلكها .
وإسرايل وخوفها من تزايد القوة العسكرية لمصر والتى من شأنها أن تقف حجر عثرة أمام أطماعها فى المنطقة إن لم تعمل على إزالتها من الوجود وإعادة الأراضى لأصحابها العرب .
وبعد أن توافرت الدواعى الخفية للأطراف الثلاثة للعدوان بقى البحث عن دوافع معلنة والتى يمكن بها تبرير العدوان أمام الرأى العام العالمى .
فكان السيناريو المحكم المعد كالتالى :
* تفتتح إسرائيل المسرحية بهجوم محدود ومفاجئ أقرب ما يكون لقناة السويس .
* تهب مصر بالدخول إلى سيناء للقيام بعمل عسكرى مضاد .
* تسرع القوات البريطانية الفرنسية لنجدة “الشاة” الإسرائيلية من براثن ” الذئب ” المصرى .
فيتم إحتلال قناة السويس لحماية الملاحة الدولية ، فتنحصر القوات المسلحة فى سيناء حيث يتم القضاء عليها ، وتصبح القناة غنيمة بريطانية فرنسية ، وتصبح سيناء غنيمة إسرائيلية ، وبذلك تنتهى القوات المسلحة المصرية وينهار الحكم القائم فى مصر .

معلومة تهمك

أما قوة مصر الجوية خلال تلك الفترة نجد إنها كانت قد وقعت لتوها فى منتصف عام 1955 صفقة السلاح التشيكية الكبيرة وكان كل مالديها عبارة عن 60 مقاتلة نفاثة بريطانية من طراز ميتور وفامباير وأستطاع طياروها أن يتموا تدريباتهم فى وقت قياسى على سربين أحدهما ميج 15 والآخر ميج 17 إلى جانب سربين آخرين من القاذفة أليوشن 28.
فى حين أن إسرائيل كانت تمتلك عدداً كبيراً من الطائرات كما ذكر من قبل دعمتها باالأورجان الفرنسية منذ نهاية عام 1954 وإستعانت لتلك العمليات بطائرات مستير فرنسية وقدم إليها 60 طياراً فرنسياً فى ملابس مدنية .

وبدأت العمليات طبقاً لخطةالعدوان مساء يوم 29 أكتوبر 1956 بأسقاط عدد 395 من المظليين الاسرائيلين المسلحين بأسلحة خفيفة شرق ممر متلا وعلى بعد حوالى 45 كم شرق قناة السويس بما يثر الحيرة لعدم تشكيله أى تهديد .
ومنذ صباح اليوم التالى 30 أكتوبر بدأت مقاتلات الميج 15 المصرية فى التعامل مع قوة المظلات الاسرائيلية والتى رغم إنتشارها لحقت بها خسائر مؤثرة جعلت قائدها يطلب معاونة الطيران . وفى ظهيرة هذا اليوم حاولت عشرة مقاتلات مستير إسرائيلية مهاجمة قاعدة كبريت الجوية فتصدت لها 7 مقاتلات ميج 15 مصرية فتمكنت من إسقاط طائرتان منها فى حين فقدنا طائرة واحدة . وإستمر نشاط المقاتلات المصرية فى سيناء حيث هاجمت قوة برية إسرائيلية جائت لدعم قوة المظلات ، وأثناء قصف مقاتلات الفامباير المصرية لقوة المظلات الأسرايلية بممر متلا تعرضت لأعداد من المستير الاسرائيلية التى تفوقها كفاءة فخسرت مصر ثلاثة من مقاتلاتها الأربعة المهاجمة للقوة البرية الاسرائيلية ، لذلك أتخذ قرار إشتراك الفامبير تحت حراسة الميج 17 مما نتج عنه وقوع المستير فى شرك غطاء الميج فأرتفعت خسائر المستير رغم حداثة طيارى الميج 17 ، وقد لوحظ كثافة أعداد المستير مما كان دليلاً على إشتراك الفرنسين فى تلك العمليات الجوية .
ومع ذلك فخلال تلك الليلة 30/31 أكتوبر قامت القاذفات المصرية طراز أليوشن 28 بقصف الأهداف داخل إسرائيل عند منطقة العوجة ومطارات عكير ، ورامات ديفيد ، وكاستينا .. إستمر الهجوم طوال الليل مما سبب خسائر دلت عليها إرتفاع ألسنة النيران الناجمة عن القصف
وطبقاً للخطة فقد كان من المقرر أن تدخل بريطانيا وفرنسا صباح يوم 31 أكتوبر ولكنهما أبلغتا إسرائيل يالتأجيل لمدة 24 ساعة مما كانت تلك الفترة وبالاً على إسرائيل فى تكبدها لمزيد من الخسائر على أيدى القوات الجوية المصرية مم أصاب بن جوريون بالهم وكان على وشك إتخاذ قرار بالأنسحاب من هذا التآلف وسحب ما بقى من أفراد قوته من سيناء لاولا تدخل ديان ومنعه من إتخاذ هذا القرار .

أما بريطانيا وفرنسا فكانت قوتهما الجوية التى أعداها للهجوم على مصر والتى إنطلقت من جزر قريبة من سواحل مصر مثل قبرص ومالطة بالأضافةإلى أسطح خمس حاملات طائرات بريطانية ، وإثنتان فرنسيتان تشمل ثلاثون سرباً من المقاتلات والمقاتلات القاذفة ، وتسعة عشر سرباً من القاذفات بالأضافة إلى أسراب النقل والمهام الجويةالأخرى .

وبدأ العدوان البريطانى الفرنسى على مصر مساء يوم 31 أكتوبر بغارات جوية متتالية على القواعد الجوية المصرية بواسطة القاذفات الليلية مستخدمة قنابل زمنية . وطبقاً للأستراتيجية البريطانية المعروفة بدأت المقاتلات والمقاتلات القاذفة البريطانية والفرنسية فى إكتساح القواعد الجوية المصرية فى صباح اليوم التالى الأول من نوفمبر ، وكان التفوق العددى لتلك الطائرات واضحاً وله أثره فى قرار مصر بإخراج المقاتلات المصرية من المعركة الغير متكافئة حرصاً على أرواح الطيارين الذين سيصعب تعويضهم لمدة طويلة ، وبذلك تم تفويت الفرصة على العدو بتدمير سلاح الجو المصرى فالطائرات يمكن تعويضها ولكن الطيارين يصعب تعويضهم مع قلة عددهم فى الأساس .

وفى النهاية صدر القرار الدولى بضرورة سحب الأطراف الثلاثة قواتهم من الأراضى المصرية وهوالقرار الذى دعمته الولايات المتحدة لأتخاذ تلك الأطراف قرارها الهجوم على مصر من خلف ظهر الحليف الأمريكى .


تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: