كتاب “قلعـة النـسـور”

كتاب "قلعـة النـسـور"

0 9

معلومة تهمك

الحلقة التاسعة من
كتاب “قلعـة النـسـور”
للكاتب والمؤرخ العسكرى
د.أحمد على عطية الله
من اصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2014
“تابع ” الفصل الثانى

لمحات على دور القوات الجوية المصرية

معلومة تهمك

سادساً : دور القوات الجوية فى حرب أكتوبر 1973

عندما سؤل الطيارون الأسرائيليون الأسرى فى حرب أكتوبر 1973 عن سبب إنخفاض مستواهم
أجابوا : ” أن الطيارين المصريين هم الذين إرتفع مستواهم على غير ما كنا نتوقع ” .
وإستطاع الطيار المصرى الفذ ببسالة وجرأة من تحطيم الأسطورة ، وقطع اليد الطولى ، وهزيمة الجيش الذى لايقهر .
وفى تحقيق صحفى لسيادة الفريق رضا حافظ قائد القوات الجوية المصرية جاء به :
” الآن أثناء المناورات مع الدول الشقيقة والصديقة والتدريب المشترك كانت ملاحظات القادة والضباط المشاركين من الدول الشقيقة والصديقة تؤكد على تفوق الطيار المصرى ” .

إفتتحت القوات الجوية سيمفونية نصر أكتوبر بضربة جوية أولى مركزة فى تمام الساعة الثانية وخمس دقائق بعد ظهر هذا اليوم العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر عام 1973.
وعن هذه الضربة الأولى يذكر سيادة اللواءطيار أركان حرب محمد زكى عكاشة بكل الفخر الرجل صاحب التخطيط لهذه الضربة اللواء طيار محمد شبانة رئيس فرع عمليات القوات الجوية رحمه الله الذى خطط لهذه الضربة مع رجاله بفرع العمليات بكل دقة ومهارة ، والتى يرجع الفضل فيها لما يقرب من ستة آلاف رجل تعاونوا جميعاً فى سبيل نجاحها فكانوا عبارة عن حوالى 200 طيار ، و 500 مهندس ، و 5000 فنى وميكانيكى .. فمن الظلم إحتزال كل هذا العدد فى شخص واحد أياً كان موقعه .

أهم المواقع التى شملتها الضربة الجوية الأولى:-
• محطة التشويش والاعاقة فى أم خشيب: وكانت مزودة بأجهزة الكترونية تقوم بالتشويش على أجهزة الطائرات فتظهر لها على أجهزتها أهداف وهمية كأن طائرات معادية تهاجمها مما يشتت تركيز الطائرات ، كما تقوم بقطع الأتصال بين الطائرات بعضها البعض.
• ثلاثة مراكز للقيادة والسيطرة : أهمها مركز القيادة الرئيسى فى أم مرجم .
• عشرة مواقع صواريخ مضادة للطائرات أرض /جو من طراز هوك .
• ثلاثة مطارات : المليز ، والعريش ، ورأس نصرانى . وكان يستخد مها العدو فى إعادة توزيع قواته الجوية التى كان يحتفظ بها فى قواعد متمركزة وسط وشمال البلاد . وتم ضرب المطارات الثلاثة بقنابل الممرات التى تحملها طارات السوخوى – 7 .

أهم المواجهات التى تمت بين مقاتلاتنا وطائرات العدو خلال أيام المعركة :

مواجهات يوم 7 أكتوبر :
فى يوم السابع من اكتوبر ثانى أيام المعركة دفع العدو بأول موجة هجوم جوى حقيقى ضد قواتنا الجوية ، وكانت من أبرز هجماته الجوية ، وأكثرها شراسة ، وكانت تهدف لاخراج قواتنا الجوية من من المعركة مستهدفاً عشرة من مطارتنا الحربية تنتشر فى الدلتا وحولها على غرار مافعلته
عام 1967 فدفعوا بأعداد كبيرة وصلت إلى قوة سرب ( 12 طائرة) لكل قاعدة جوية وهى :- القطامية التى هوجمت ستة مرات فى ذلك اليوم بعدد طلعات بلغت 166 طلعة ، والمنصورة التى هوجمت خمس مرات بعدد 66طلعة ، والصالحية ، وطنطا ، وشبرا خيت ، وجناكليس ، وقويسنا ، وأبو حماد ، وبنى سويف ، وبير عريضة ، وبدات خسائرهم تتزايد ، وبشهادة الطيارين الاسرائيلين أنفسهم الذين ذكروا أنهم فوجئوا بمستوى الطيارين المصريين الذين كانت لهم السيادة فى المعارك الجوية . فكانت النتيجة سقوط 30 طائرة للعدو مقابل 5 طائرات لمصر… فكانت صدمة كبيرة للعدو .

مواجهات يوم 11 أكتوبر:
عندما وصل العدو دعم جوى من طائرات وطيارين حاول مرة أخرى مهاجمة مطارات الدلتا فهاجم مطار المنصورة وأسقط له عدد من طائراته كما تم إسقاط 6 طائرات فانتوم فوق الدلتا كانت فى طريقها لمهاجمة إحدى قواعد الدلتا .
وفى معركة أخرى فى هذا اليوم جند لها العدو عدداً ضخماً من طائراته أسقطت له مقاتلاتنا فى معركة 15 طائرة ، وفقدت مصر 3 طائرات .

وكان للطيران المصرى خلال أيام المعركة دوره فى مهاجمة إحتياطات العدو بالميج17 والميج 21 التى حققت أرقاماً قياسية فى دقة إصابة أهدافها ، بالاضافة إلى مهاجمة قواعده الجوية التى فى سدر ، والطور . بالاضافة إلى إبرار قوات الصاعقة فى العمق .
وضرب الفنيون الذين قاموا بإعداد الطائرات أرقاماً قياسية فى إعادة إعداد الطائرة ففى حين كان الرقم الأمريكى هو إعداد الطائرة فى 8 دقائق.. ملأت إسرائيل الدنيا ضجيجا وطلبت أجهزة الاعلام الدولية لكى تسجل أنها كسرت هذا الزمن بـ 7.5 دقيقة فقط . نجد أن المصريين كانوا يتموا هذا العمل وبدون ضجيج فى 6 دقائق وبضع ثوان فقط .

مواجهات يوم 14 أكتوبر
ومن المعارك الجوية الشهيرة تلك التى دارت يوم 14 اكتوبر ، والذى أصبح عيداً للقوات المصرية بدلاً من يوم 2 نوفمبر تاريخ نشأة سلاح الجو المصرى . وقد نجح الطيارون المصريون فى هذا اليوم من أيام المعركة من إفساد مخططات العدو والتى كانت مبنية على إرسال 80 مقاتلة كمظلة لجذب المقاتلات المصرية للأشتباك معها فى معركة شمال الدلتا لكى تفسح المجال أمام 60 قاذفة أخرى من طراز الفانتوم تدخل على إرتفاع منخفض فى مجموعتين من شمل شرق وشمال غرب بور سعيد لضرب مطارات الدلتا وتدمير ممرات الهبوط لتصبح المقاتلات المصرية المشتبكة مع طائراتها مابين السقوط من طائرتها أوالتدمير عند الهبوط لتلف الممرات ، ولكن القاذفات الاسرائيلية المتسللة وقعت فى كمين من مظلة للمقاتلات المصرية فوق منطقة الدخول التى إشتبكت معها فى معركة طاحنة وأفشلت مخططها وكان كل هم الطائرات الاسرائيلية الخروج بسلام من المعركة .
وقد صدر البيان التالى بخصوص هذه المعركة :
البيان رقم 39 بتاريخ 14 اكتوبر 1973 م الساعة 2115
بسم الله الرحمن الرحيم
دارت اليوم عدة معارك جوية بين قواتنا الجوية وطائرات العدو التى حاولت مهاجمة قواتنا ومطاراتنا كان أعنفها المعركة التى دارت ظهر اليوم فوق شمال الدلتا , وقد دمرت خلالها 15 طائرة للعدو واصيبت لنا ثلاث طائرات , كما تمكنت قوات دفاعنا الجوى من إسقاط 29 طائرة للعدو منها 3 هليوكوبتر وبذلك يكون إجمالى خسائر العدو فى معارك اليوم 44 طائرة منها 3 هليوكوبتر .

مواجهات يوم 16 أكتوبر:
حاول العدو إعتراض مقاتلاتنا القاذفة التى تقدم الدعم لقواتنا البرية فى سيناء فأشتبكت مقاتلاتنا بطائرات العدو وأسقطت لها 11 طائرة ، وفقدت مصر طائرتين

مواجهات يوم 22 أكتوبر:
فى إتصال تليفونى بين أشرف مروان سكرتير رئيس الجمهورية للمعلومات والفريق حسنى مبارك قائد القوات الجوية نهاية هذا اليوم الذى ذكر :
” أن الأسرائيليون فقدوا خلال هذا اليوم 12 طائرة منها 9 طائرات ميراج والباقى هليوكوبتر فى حين فقدت القوات المصرية 4 طائرات منهما إثنتان أسقطتا فى الجو وإثنتان فقدتا لنفاذ الوقود لأن الطيارين المصريون إندفعوا نحو مهامهم القتالية لآخر نقطة وقود كانت فى خزانات وقود طائراتهم”.

وعند وصول هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى إلى مطار اللد بفلسطين المحتلة ذلك اليوم كانت لديه العديد من الأنطبعات التى ذكرها فى صفحة 56 بالجزء الثانى من مذكراته الشخصية منها هذه العبارات :
“لقد أحسست لحظة وصولى أن صلابة إسرائيل قد أمتحنت وإنها كانت على وشك الأنكسار ، فقد لاحظت أن الجنود والمدنيين الذين تجمعوا فى المطار لملاقتى كانوا أشبه برجال على حافة الكارثة ، حتى القادة أثرت على ملامحهم ، وتركيبهم البدنى ، ومعنوياتهم هذه التجربة العنيفة ، ورغم تظاهرهم بالتماسك فقد كانت تنقصهم نبرة الثقة الإسرائيلية . . إن هالة الجيش الذى لا يقهر جرى تدميرها فى الأيام الأولى من الحرب ، وأفلتت إسرائيل من هزيمة ساحقة بالكاد ” .

وفى تقرير للمحرر العسكرى لجريدة الصنداى تايمز :
” بعد يومين من بداية القتال كانت إسرائيل على حافة هزيمة مروعة لا تقل عن أى هزيمة ألحقتها بالعرب من قبل .. فلم يكن لديها سوى 90 دبابة منهكة ، وأطقم خائرة تقف بين الجيش المصرى المنتصر وبين تل أبيب .. لقد كان معدل الخسائر الإسرائيلية عالياً جداً إذ كانت إسرائيل تخسر دبابة كل ربع ساعة وطائرة كل ساعة .

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: