تاريخ الثورات في مصر

0 56

معلومة تهمك

تاريخ الثورات في مصر
بقلم /
د .احمد عبدالله شاهين
باحث في التاريخ
عضو الجمعيه التاريخية المصرية
تهل علينا ثورة ٢٣ يوليو بتناقض في مشاعر المصريين منهم من يقبلها ومنهم من استفاد منها ويلعنها ومنهم من يرفضها سمعا وطاعة لأولي أمره لكن لابد أن نعلم أن المصري أول من ثار في التاريخ ففي نهاية الدولة القديمة ومع طول مدة حكم الملك ببي الثاني تحكي أغنية مشهورة في حينها تعرف بأغنية العازف علي الجنك علي الظروف التي ألمت بمصر ومدي كفر قطاع كبير من الشعب بالأحوال وعدم إيمانهم بالعالم الأخر الذي كان صلب العقيدة المصرية فتقول الأغنية ( اضحك أرقص افعل ما يحلو لك لا تصدق أن هناك جنة أو نعيم ، أخبرني إن كان هناك من ذهب وعاد ثانية ابن فلان وفلان ) كما تتحدث بردية ليدن ٤٨ عن رجل حكيم اسمه ايبوور تحدث مع الملك معنفا إياه قائلاً : ( إن أصدقائك قد كذبوا عليك لديك الحكمة والبصيرة والعدالة ولكنك تترك الفساد ينهش في البلاد ، الحقيقة أنك أوصلت البلاد لهذا الدمار والحقيقة أنك تتفوه الكذب ) خرجت مصر من هذه الثورة وهي قوية حيث قام منتوحتب نب حبت رع بتوحيد البلاد ووقف المصريون موقفاً عظيماً في وصول بلادهم لأعلي مكانتها في الأسرة الثامنة عشرة حتي أن الملك تحتمس الأول قال في لوحته التي جددها حفيده تحتمس الثالث أن حدودي تمتد من قرن الأرض ( الجندل الرابع ) حتي المياه المعكوسة ( نهر الفرات ) حتي العصر المتأخر الذي يراه البعض إنهيارا لمصر لم تخلت ثورة ثورتها فقد ثار المصريون ضد الأشوريين حيث ثاروا وتعاونوا مع طاهرقا وواجهوا أشور بانيبال الذي فتك بالعديد من أعدائه ولكن مصر لم تستسلم أو تخضع وكان الكتاب المقدس شاهدا علي عظمة مصر حين لعن نينوي عاصمة الأشوريين حيث يذكرنا حوم (( أن نينوي لن تكون أعز عند الرب من نو أمون ( طيبة ) المستقرة بين الأنهار التي تحميها المياه ، البحر حضنها ويسورها البحر ويدافع عنها المصريون الذين لاحصر لهم .
ثم كانت ثورات المصريين العظيمة ضد الفرس التي كسروا من خلالها حاجز الخوف وكانت نبراسا لغيرهم من الشعوب فثاروا ضد الفرس عام ٤٨٦ قبل الميلاد وهي الثورة التي أشار هيرودوت إلي أن قوتها دفعت الفرس أن ينتقموا انتقاماً شديداً من الثوار ، لكن هذا الإنتقام لم يوقف ثورة المصريين فقاموا بثورة عظيمة أخري عام ٤٦٥ قبل الميلاد فقام ايثاروس بن بسماتيك الذي تحالف مع الإثينيين واشتري ودهم بالقمح
( الذهب المصري ) ونجح المصريون في قتل الوالي الفارسي ولكن خانهم حليف الأمس الإغريقي ووقع معاهدة تحالف مع الفرس عام ٤٤٩ قبل الميلاد ولكن هل ماتت الثورة ؟ الإجابة بالقطع لا استمرت عام ٤٤٥ قبل الميلاد حيث قام أميرنيوس بالثورة وكان من نتيجتها أن خضع الفرس لمطالب المصريين وعينوهم في الوظائف الرئيسيه في البلاد .
كان الحليف الرئيسي للفرس هم اليهود ولذا رأي الثوار المصريون أن الخطوة الأولى للقضاء على الفرس تكمن في القضاء على اليهود في مصر فقام الثوار بهدم معبد اليهود في الفنتين .
كان لابد لهذه الثورات أن تنتهي باستقلال مصر وعودتها إلي أيدي أبنائها وتولي حكمها الملك أمون حر الثاني الذي حكم الأسرة الثامنة والعشرين وقد حكمت مصر بأيدي أبنائها في الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين ثم عاد الفرس وخلفهم الاسكندر الذي سعي بكل ما يملك من عقلية الي كسب ود المصريين لانه يعلم ماهي مصر؟ ومن هم المصريين ؟
انتقل الحكم الي البطالمة الذين حاولوا الخروج من الإسكندرية ولكنهم وهم الحكام خافوا بأس المصريين حتي جاء بطلميوس الثالث وأرضي المصريين بالكثير بعد أن ثاروا عليه لخروجه لحرب تاركاً المصريين يواجهون خطر الفيضان وهو ماجعلهم يمنحونه الثقة ويسمحون له بالبناء في الصعيد والقيام بالمشروعات العظيمة ومن ناحيته أعاد للمصريين الآثار المنهوبه من قبل الفرس لكن حين خرج البطالمة عن جادة الصواب وأساءوا معاملة المصريين ثاروا مرة ثانية ضدهم واعتبروا بطلميوس الرابع شخصاً غير مسئول واستقلوا بالصعيد مع عنخ ماع حور وعنخ ون نفر بل قاموا بما هو أكبر فقاموا وللمرة الأولى في التاريخ بمحاكمة الملك مثل الأشخاص العاديين في المنظر البديع بمعبد دير المدينة ولم يكتفوا بذلك فخرجوا لمعاقبة أجاثوكليس وسوسيبيوس اللذان كانا يمثلان مركز قوي في القصر الملكي .
ثم بدأ المصريون في الجرأة أكثر وأكثر علي الحاكم الأجنبي فشكروا بطلميوس الخامس إبيفانس في مرسوم كانوب ٢
(( حجر رشيد )) علي ماقدمه للبلاد ولكنهم أضافوا قنبلتين في النهاية
الأولي : أنه لم يفعل إلا مايقضي به القانون .
الثانية : أنه لم يفعل إلا مافعله أبوه وجده من قبل .
كانت ثورات المصريين ضد البطالمة إيذاناً بثورات أخري عبرت عن كبريائهم ضد المستعمر .
لم تتوقف ثورات المصريين ضد البطالمة بل وقفوا ضد بطلميوس العاشر والحادي عشر بل هرب من ثورتهم بطلميوس الزمار إلي روما مستنجدا بالرومان .
وبعد إنهيار أسرة البطالمة وسيطرة الرومان علي البلاد بدأ المصريون المقاومة السلبية والثورة النفسية علي المستعمر فسخروا من كاليجولا الذي ساند اليهود عام ٣٨ ميلادية ثم اعتبروا فسبسيانوس فسخاني حين فرض عليهم ضريبة السمك المملح وثاروا علي الحاكم في عهد ماركوس اوريليوس وسخروا من كراكلا حين لم يمنحهم المواطنة الرومانيه وثاروا انتقاما لدينهم ضد دقلديانوس .

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: