دنيا ودين ومع مخاطر استباحة المال العام “الجزء العاشر”

0 6

معلومة تهمك

دنيا ودين ومع مخاطر استباحة المال العام “الجزء العاشر”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء العاشر عن مخاطر استباحة المال العام، ومما يدل على عظم خطر السرقة وإثمها أنها كانت من أوائل الذنوب التي حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم من ارتكابها وأخذ منهم البيعة على ذلك، مصداقا لما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للأنصار يوم بيعة العقبة الأولى “بايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم” بالإضافة إلى أن السرقة منافية للإيمان، مصداقا لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن”

وقد بين أهل العلم أن أعظم السرقة إثما سرقة بيت مال المسلمين، سواء كان الأموال منقولة أو غير منقولة كالعقارات، والممتلكات، لا سيما أن بيت المال ملك لجميع المسلمين وليس حكرا على طائفة منهم، والقائمون عليه مؤتمنون على حفظه، وتحصيل أمواله، وصرفها لمستحقيها، ومما يدل على عظم هذه الجريمة وبشاعتها ما روته خولة بنت قيس رضي الله عنها،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “إن رجالا يتخوضون فى مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة” ويتخوضون أي يتصرفون بأموال المسلمين بالباطل، وقد علل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، عظم جريمة سرقة بيت مال المسلمين بأن سرقته خيانة لكل المسلمين.

بينما سرقة شخص معين خيانة له بعينه ويمكن للسارق أن يتحلل منه بإرجاع المسروق إليه، وبهذا تم الحديث عن حكم السرقة في الإسلام بشكل مُفصل، فإن الأمر جد خطير، فإياكم إياكم من التعدي على المال العام بجميع صور التعدي، وقولوا لكل من أخذ هدية بسبب منصبه ووجاهته انظر إلى حالك بعد يوم واحد من التقاعد كيف يكون حالك؟ ترى الذي أهداك بالأمس لا يكاد يلقي عليك السلام فهل كانت هديته لمحبة أم لأمر آخر؟ فليعتبر من هم اليوم في مناصب ووجاهات بمن سبق قبل أن يعتبر بهم من بعدهم، قولوا لمن يقبل الهدايا أو الرشاوى في عمله وهو يظن أن لم يره أحد، قولوا له إن لم يرك البشر فإن رب البشر يراك، وإن لم تتب من عملك المشين ذلك.

فستفضح على رؤوس الخلائق من لدن آدم عليه السلام إلى آخر ما خلق الديان، فمن أخذ ظرفا فيه مبلغ من المال أتى به يحمله على عنقه، ومن أخذ سيارة يأتي بها على عنقه، ومن أخذ أرضا يأتي بها على عنقه ومن سرق هاتفا يأتي به على عنقه وهكذا، فإن الكثير منا قد تساهل بهذا الأمر تساهلا عظيما في هذا الزمان، فنرى ونشاهد من أمور كثيرة استهان بها الكثير من الناس وخاصة الموظفين والموظفات، مثل أحدهم يضع هاتفه جانبا ثم يتكلم من هاتف العمل في أموره الشخصية، وآخر يرسل العامل أو الفراش في العمل ليقضي له حاجة أو يأتي له بطعام من المطعم القريب، وثالث يستخدم سيارة العمل في قضاء حاجياته، ورابع وهو مسؤول يستخدم سائق العمل.

لتوصيل أولاده من وإلى مدارسهم أو لشراء حاجيات البيت من السوق أو الجمعية، وخامس لا يأبه من الخروج مبكرا من العمل بحجة أنه لا يوجد تقدير للموظف من حيث الراتب أو العلاوات فهو ينتقم بطريقته الخاصة، وسادس يتقبل الهدية من المراجعين أو من أولياء أمور الطلاب بحجة إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتقبل الهدايا، وسابع يستخدم حاسوب العمل في طباعة أوراقه الخاصة، وثامن يستخدم فاكس الدائرة الحكومية في إرسال سيرته الذاتية هنا وهناك، وتاسع يطيل في سنة الظهر القبلية والبعدية في مصلى العمل أو في المسجد في حين إنه في أيام الإجازة لا يصليها، وعاشر يحمل معه أقلام وأدوات العمل إلى البيت ليوزعها على أطفاله، فأين نحن جميعا ومنهج سلفنا الصالح في أعمالهم وورعهم وتقواهم ؟

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: