دنيا ودين ومع مخاطر استباحة المال العام “الجزء التاسع”

0 10

معلومة تهمك

دنيا ودين ومع مخاطر استباحة المال العام “الجزء التاسع”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء التاسع عن مخاطر استباحة المال العام، وقد روى عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قائلا اشتريت إبلا أنجعتها الحمى، فلما سمنت قدمت بها، قال فدخل عمر السوق فرأى إبلا سمانا، فقال لمن هذه الإبل؟ قيل لعبدالله بن عمر، قال فجعل يقول يا عبدالله بن عمر بخ بخ، ابن أمير المؤمنين، قال ما هذه الإبل؟ قال قلت إبل اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، قال فيقولون ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله ابن عمر، اغد إلى رأس مالك، واجعل باقيه في بيت مال المسلمين، ومن ذلك قصة عاتكة زوجة عمر والمسك فقد قدم على عمر مسك وعنبر من البحرين فقال عمر بن الخطاب.

والله لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أنا جيدة الوزن فهلم أزن لك، قال لا، قالت لم؟ قال إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا وأدخل أصابعه في صدغيه وتمسحي به عنقك فأصيب فضلا على المسلمين، فهذا مثل من ورع أمير المؤمنين عمر واحتياطه البالغ لأمر دينه، فقد أبى على امرأته أن تتولى قسمة ذلك الطيب حتى لا تمسح عنقها منه فيكون قد أصاب شيئا من مال المسلمين، وهذه الدقة المتناهية في ملاحظة الاحتمالات أعطاها الله لأوليائه السابقين إلى الخيرات، وجعلها لهم فرقانا يفرقون به بين الحلال والحرام والحق والباطل.

بينما تفوت هذه الملاحظات على الذين لم يشغلوا تفكيرهم بحماية أنفسهم من المخالفات، ومن هذه الصور أيضا، منع جر المنافع بسبب صلة القربى به فعن أسلم قال خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهل، وقال لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال بلى، ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، وأسلفكما، فتبيعان به متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح، ففعلا، وكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال، فلما قدما على عمر قال أكلَّ الجيش أسلف كما أسلفكما؟ فقالا لا، فقال عمر أدّيا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت.

وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، لو هلك المال أو نقص لضمناه، فقال أديا المال، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا أى شركة، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال، قالوا هو أول قراض في الإسلام، ولقد شرع الله سبحانه وتعالى العقوبات في الإسلام صونا للمجتمع من التدهور والفساد، وحماية لحقوق الأفراد من التعدي والتسلط، ومن العقوبات التي شرعها سبحانه مراعاة لهذا المقصد عقوبة السرقة، وهي عقوبة القصد منها أساسا حفظ المال، والمال عزيز على بني الإنسان، وتعرّف السرقة لغة بالأخذ خفية، وأما اصطلاحا فتعرّف على أنها أخذ مال الغير خفية.

وظلما من حرز بشروط معينة، ويمكن القول بأن حكم السرقة في الإسلام هو الحرمة لأن فيها ظلم للأخرين واعتداء على حقوقهم، وقد ورد ما يدل على تحريمها في القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع أهل العلم، وتجدر الإشارة إلى عظم إثم السرقة فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم السارق، مصداقا لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال “لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده” وقد أكد أهل العلم إلى أن السرقة من كبائر الذنوب، كما جاء في قول ابن حجر رحمه الله “عد السرقة من الكبائر، وهو ما اتفق عليه العلماء وصرحت به الأحاديث” ومما يدل على عظم خطر السرقة وإثمها أنها كانت من أوائل الذنوب التي حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم من ارتكابها وأخذ منهم البيعة على ذلك.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: