الحلقة الخامسة عشرة من كتاب “قلعـة النـسـور”

1 15

معلومة تهمك

الحلقة الخامسة عشرة من كتاب “قلعـة النـسـور”
للكاتب والمؤرخ العسكرى
د.أحمد على عطية الله
(تابع ) الفصل الثالث
نسور الجو المصريون
فى حربى الأستنزاف وأكتوبر المجيدة
أولاً: من أبطال الميج – 17
لواء طيارأركان حرب عصام أحمد محمد
نسر آخر من نسورنا البواسل يروى لنا مسيرة حياته فيقول:
ولدت فى 17- 9 – 1949 بالقاهرة ، من حى الحلمية الجديدة
في نكسة يونيو 1967 كنت في الثانوية العامة
سمعت عن الحرب وشفت الحرب زي كل المدنيين وعرفت المحن التي حصلت للطيران.. موضحتش الصورة الصح
وكانت الصورة اللي طلعت للشعب كله أن الطيران سبب النكسة ومكنتش اعرف وراها ايه وجالي احساس ان الطيران ده محتاج دعم وانا كنت شايف في نفسي اني ممكن اعلم الناس دي حاجة قلت أخش بقي عشان اعرف ايه هم الطيارين فدخلت الطيران سنة 67 وكانت دفعة استثنائية
ودخلنا علي الكشف الطبي كنا حوالي 12 – 15 الف والمفروض ان كلية الطيران بتطلع طيار مقاتل وطيار مواصلات وطيار هليكوبتر بس الفترة دي كانوا محتاجين طيار مقاتل بس فكانوا بياخدوهم بس ودول الي عندهم أعلي لياقة طبية وكان المنطق يقول انهم ياخدوا طيارين مقاتلات لان في نقص كبير والبلد محتاجاهم فنجح من ال 12 الف حوالي 213 واحد دول اللي عدوا من الكشف الطبي نظر ،ونفسي ، وجسماني ، وخلافه.. واكتشفت وقتها حاجة غريبة ان مش كل واحد يروح الطيران يبقي طيار، الطيران ده عامل زي الكورة زي المزيكا الي عنده موهبة بينموهاله ويبقي طيار والي معندوش موهبة لا يمكن يبقي طيار ووقت التدريب محسوب بالدقيقة فأنت تدريبك كذا ساعة مينفعش تاخد ساعة زيادة وفي خلال الساعات دي تبقي طيار ومؤهل انك تتطير فا تصفينا من ال213 بقينا حوالي 50 واحد ، ودول جزء راح روسيا وجزء فضل في مصر انا واحد منهم قعدوا يصفصفوا فيهم لحد ما بقوا 16 طيار من مصر لا غير وبقيت الخمسين اتخرجوا من روسيا
واتخرجنا في 31 يناير 1969 في حرب الأستنزاف علي أشدها واخدت فرقة طيارة ميج 17 ودى أول طيارة مقاتلة في مصر ودي امكانتها محدودة لكن مهماتها كبيرة قوي ومناورتها عالية قوي ولذلك محتاجة طيار مقاتل كويس قوي
فانا اتدربت علي الطيارة دي ودخلت بيها حرب الأستنزاف وكان اليهود واخدين صيت عالي قوي وعملوا دعاية جامدة عشان ملقوش طيارين قدامهم وكانوا مخططين لكدة ولازم الطيران المصري يتضرب علي الأرض وعملوا كل تخطيطهم وتحضيراتهم السياسية علي كدة ان الطيران ميشتركش وعشان كدة عرفت ان سبب النكسة هو الطيران مش عشان هو اشترك في المعركة بس عشان اليهود مخلوش طيرانا يشترك ولو كان أشترك كان ميزان المعركة أختلف تماما وكان فيه طلعات قوية حوالي 40 طيار عملوا بطولات رائعة لا يمكن حد يتخيلها في وقت الظروف الي كانوا فيها ودول مخافوش ولا جبنوش زي ما ناس كتير قالوا وكانت الممرات مضروبة وكانوا الي بيطلعوا بالطيارات عارفين انهم حيموتوا ومع ذلك طلعوا دول عملوا بطولات في 67 والحاجات دي عرفتها لما دخلت
ولما اشتركت في الأسراب والتشكيلات والحرب عرفت الكلام ده
ان الطيران جاله سمعة ماكنش له يد فيها ودخلت الحرب واشتركت.. وعملنا طلعات.. فعلا انجازات كويسة قوي
وفي حرب الأستنزاف كانوا اليهود سبقونا بتكيكات كتيرة قوي لان تعليمهم كان في الغرب واحنا كان تعليمنا من الشرق وكانت روسيا علمتنا ازاي نستخدم الطيارة في الظروف العادية بس مش في ظروف الحرب
واحنا كمصريين احنا الي بدأنا نجرب فيها كل التجارب الي احنا بنسمع عنها واحنا شوفناها عشان نطوعها للاستخدام في الحرب.. وحققنا بيها نتايج هايلة.. والروس مكنوش مصدقين ان احنا بنعمل بالطيارات بتاعتهم الحاجات دي.
فيه طيارين كتير عملوا بطولات كتير قوي وان حرب الأستنزاف في رأيي هي الأساس الي علمنا إزاي نخش حروب، انا في حرب الاستنزاف أشتركت في ضرب مواقع صواريخ وضرب مواقع أرضية كتير ومواقع صواريخ الهوك التي هي المفروض تضربنا وكان اللواء محمد عكاشة هو قائد التشكيل وكانوا بيلاقوه في حضنهم رغم ان صواريخ الهوك دي وقتها هي أحدث صواريخ في العالم وكانت أمريكا عملاها لهم ولكننا كنا بنروح نضربهم
وحققنا بيها نتايج عالية وعظيمة
ندخل بقي لحرب أكتوبر ونحضر نفسنا لحرب كبيرة جاية وكان الريس عبد الناصر قال: ” ان ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة ” ولازم نعمل حرب عشان نحرر أراضينا لان مينفعش نرجعها من غير حرب ولو في امكان اننا نتفاوض لازم الاول نحارب وننتصر ونحرر أراضينا وبعد كدة نتفاوض لكن لازم ناخد تارنا الأول وبدأنا نعد لحرب 73
وبدأنا نشوف الأهداف المخصصة لينا واتعمل عرض شبيه ليها وبدأنا نتدرب عليه لدرجة ان كل واحد حيبقي عارف الخرم الي حيضربه
وبدأت حرب 73 ومكنش حد حتي لو قال عارف الميعاد كان عارف بس في توقع ان ممكن تكون قريبة
وانا توقعت انها ممكن تكون يوم 6 أكتوبر عشان بعض الترتيبات زي انه حتوافق يوم كيوبور لكن عشان تحديد ساعة الصفر دي اتعمل عليها دراسات كتيرة قوي في القوات المسلحة وانا عشان واخد فرقة أركان حرب فعارف كل الي حصل فيها وان الساعة 2 الظهر دي أنسب ساعة لينا وليهم: لينا عشان ده معروف ان ده وقت خروج الموظفين من الشغل وكان اليهود طول الأسبوع الي قبله كانوا بيعملوا اجتماع مجلس وزراء مصغر او مجلس حرب عشان يشوفوا حنحارب ولا لاء عشان كان جالهم معلومات اننا ممكن نعمل حرب ووصل ان يوم 6 أكتوبر الساعة 1 ونص قالهم مدير المخابرات اننا خلاص مش حنحارب وبدأت الطلعات من أول الساعة 2 الظهر ونفذنا الطلعات زي ما اتدربنا عليها بالظبط وكانت النتايج اكثر مما كنا متوقعنها وكان المفروض نكرر الطلعة دي نعمل طلعة تانية ولكننا محتجناش نعمل طلعة تانية عشان الطلعة الاولي حققت أهدافها بنسبة 100%
طيب احنا دخلنا حرب 73 وكان قوتنا محدودة في الطيران وباقي القوات وكان عندنا طيارات معينة روسية وكان المفروض روسيا تدعمك وتطور أسلحتك والمفروض الحاجة الي تعطل او تبوظ او تصاب انها تستبدل ولكننا مستعوضناش ولا طيارة وكان عدوك بيخسر ويستعوض لكن انت لا… فلو بدانا 10 امام 10 احنا خسرنا 4 وهو خسر 6 تاني يوم احنا حنبقي 6 وهم 10 تالت يوم احنا حنبقي 4 وهم 10 وكانت أمريكا بتعوضهم من كل دول العالم وكانت بتجيب لهم الطيارين بالطيارات من أوروبا وأفريقيا وانا شفت الطيارات هي كان عليهم علم اسرائيل لكن انا عارف ان ماكنش فيها طيارين اسرائيلين كان سلوك اليهود معروف وكانا بيحاربوا زي ماتكون بلادهم وبيدافعوا عنها لكن اللي جاى من برة ميهموش النتيجة ايه المهم يعمل طلعات بفلوس وبس وكان معظم الدعم اللي جالهم من غير كفاءة ولا دقة ولامهارة خالص.. وكنا بنشوف الطيار فبنقول ده مش كويس وحيعمل ضرب غلط لكن كعدد هو بيخلي الطيار الكويس عشان الاتجاهات الاستراتيجية الي هو محتاجها والعدد التاني عشان يناور بيه او يسحب بيه مقاتلتنا يسحب به طياراتنا عشان يفضي به سماء المعركة فاحنا مكناش لينا استعواض لقوتنا ومع ذلك قدرنا نخلص حرب اكتوبر واحنا منتصرين ومحدش من الأسري اليهود الي مسكناهم في 73 والطيارين قالوا ان انتم يا طيارين حاربتم في 73 احنا لقينا طيارين في 73 وملقناش في 67 وده أعتراف منهم ان احنا كنا بعبع لهم وكانوا كل ما يشوفوا طيارات مصرية في الجو كان يلغوا الطلعة الجوية بتاعتهم خوفا من الطيران المصري لان عارفين ان الطيارين عندنا عندهم موهبة عالية جدا وإعتبار الشهادة عالية جدا وماكنش عنده حاجة يخاف عليها لأنه اما حيموت حيبقي شهيد عند ربنا وبالتالي الطيار المصري كان ييخش أي معركة يايمان قوي جدا جدا وده كان راعب اليهود، اليهود كانوا مرعوبين من هذا المنظر لان الحاجات دي مشوفهاش قبل كدة بهذة الكمية المهم خلصنا 73 وخلصنا المهمة المفروضة علينا عملناها وبعد كدة خدنا أرضنا وكان الخطة الي اترسمت من القيادة السياسية ان نعدي قناة السويس الي قالك محدش قادر يعديها وكان في خط بارليف أكبر مانع في العالم أخبر من خط ماجينو الفرنسي وقالوا ان خط بارليف ده مش حيتدمر غير بقنبلتين ذرية .. وايه.. وايه ، كل الكلام ده كلام فاضي .. ضربناه ودمرناه ورجّعنا الأرض.. وبالمفاوضات جبنا بقيت الأرض وده هدف القيادة السياسية وهدف مصر والحمد لله احنا النهاردة منتصرين وأرضنا كلها عندنا وسيناء بتاعتنا وبنروح ونيجي في سيناء زي ما احنا عايزين وبنسافر سيناء مافيش أي مشاكل خالص..
أذكر أيضا أحد مواقف حرب أكتوبر ان كان فيه في تطوير الهجوم ان اليهود دخلوا بمجموعة مدرعة علي المحور الأوسط والشمالي فكان أنطلب مننا طلعة سريعة جدا ..فكان ..حتي أخذنا بيانات الطلعة واحنا في العربية المتجهة للطائرة.. لاننا واثقين من ان عندنا خبرة.. لان لو قالوا لنا ان الطلعة في الحتة الفلانية في المكان الفلاني عارفين ان أي واحد مننا حيروح ويدمرها.. ففلا عملنا الطلعة بتاعة تطوير الهجوم .. فاوقفت بها الهجوم علي المحور الأوسط عندنا والقطاع الشمالي، دمرنا دبابات العدو وكانت ناحية الشمال 2 لواء مدرع فدمرنا المدرعات فأوقفنا هذا الهجوم وكانت دي المهمة اللي اليهود حاطيين عليها أمل كبير قوي عشان يطلعوا يعدوا ويخشوا القناة ويخشوا يمين ناحية بورسعيد، خلصنا الحرب وزي ما قلنا ان احنا قدمنا الي علينا والواجب وكل اللي ماتوا في الحرب محدش مات كدة فطيس كلهم ماتوا أبطال وفي ظروف عدو بيجدد سلاحه وانت ما بتجددش سلاحك.. وفي ظروف تعاون الدفاع الجوي والقوات الجوية عالية جدا جدا.. وفي حالة طيران كبير جدا في المناطق المختلفة وعندنا انت بتقدر تخش وتحقق الي انت عايزه
أذكر اننا في حرب الأستنزاف كنا رايحين نضرب موقع لليهود وكان الهدف من الطلعة ان احنا نستدرج طيارات اليهود ييجو ورانا عشان يشتبكوا معانا ويضربونا بحيث في مكان محدد يحصل اشتباك مدبر احنا مخططين له وندخلهم معركة ويكون ده كمين لليهود، عملنا أول طلعة وعشان الدقة في التنفيذ اللي متعودين عليها فطبعا مشعروش غير بعد ما روحنا، فقولنا احنا عايزين نجيب طيارات مش نضرب طيارات يعني تتدلعوا او تعملوا حاجات مخالفة بحيث تبينوا اماكنكم عشان اليهود يخرجوا لكم عشان الطلعات ليها تخطيط معين ولازم تتطبخ صح..
وكان المفروض نجيب الطيارات غرب القناة 20 كم عشان الأشتباك يبقي عندنا في أرضنا مش فوق سيناء فعلا عملنا كدة وجبناهم، المفروض ان فيه طيارات تانية.. وكانت الطيارات الروسية مستنية عشان المفروض يعلمونا وهم محتاجين الي يعلمهم .. وكانت الطيارات الأسرائيلي بدأت تقرب مننا ..والروس مفيش حد دخل.. فقلنا لا لازم نشتبك أحنا.. وما ينفعش نسكت.. لو سكتنا أكتر من كدة حننضرب واحنا ماشيين، المهم عملنا مناورات ودخلنا في أشتباكات مع اليهود، المهم قبل ما نعمل اشتباك لقينا الموقع الي ضربناه بيعمل ضرب نيراني عشوائي بالمدفعية في كل الاتجاهات، عشان يصيبوا أي حاجة عشان لما بيكونوا مش عارفين يعملوا معانا أي حاجة بيعملوا كدة، فانا جت في طائرتي طلقة في الجناح في مستودع الزيت ولقيته بيطلع دخان ولقيته وانا في الاشتباك الجناح بيدخن قوي ومفيش أي قراءات مختلفة كلها كويسة واحنا كنا ماشيين علي ارتفاع منخفض قوي فصعب أشوف أي حاجة وكانت الطيارة تحت التحكم كامل ، وانا داخل لقيت طيارة يهودي عدت امامي في احسن وضع ممكن اضربها، بس وانا بعدل نفسي الجناح ملفش معايا لقيت الطيارة بتلف عكسي وانا كنت علي أرتفاع 50 متر، أيامها كان كرسي الطيارة كرسي منطلق ولازم عشان تضربه وتطلع بالطيارة مش اقل من 500 متر لو آلي بس عشان تفتحه بايدك مش اقل من 350 متر، فوانا علي أرتفاع 50 متر لقيت كدة اني أي طيارة يهودي ممكن تضربني، لغاية ما لقيت طيارة فعلا داخلة عشان تضربني وانا شفت فعلا طلقاتها وانا كنت عايز اكسب ارتفاع عشان انط، عشان الطيارة خلاص مينفعش اناور بيها، ففضلت اطلع بيها لحد ما وصلت 180 متر، والطيارة بوزها فوق وانا ماسكها باسلوب معين عشان تعلي بس متلفش، ولقيت الوقت مش حيسمح قمت ناطط بالبراشوت ، ومالفروض افتح البراشوت بايدي عشان اختصر الوقت، لكن مفتحتوش بايدي بسبب وضع الأنطلاق علي الكرسي، بس لما البراشوت اتفتح مر عليا حوالي 2-3 ثواني لقيت شريط حياتي كله عدي علي، وكل الناس الي قالولي ان شريط حياتهم بيمر عليهم مكنتش مصدقهم، لدرجة قولت ان الناس حيقولوا ان عصام نط علي أرتفاع 180 متر وميكونوش عارفين ان الطيارة لا عايزة تلف او تطلع او تطير، ولما نطيت لقيت نفسي في المية ووقعت علي ظهري في بحيرة المنزلة وغطست وكان فيه هواء شديد قوي فقولت اعوم .. فبينما برفع ايدي لقيت نصها في الهوا فقلت أكيد عمق المياة واطي فسندت علي ركبي وقمت لقيت المياة واصلة لحد صدري وببص حواليه على الارض جنبي لقيت خوص قمت رايح علي الخوص وكان البوت والشراب والخنجر اتسحب مني وكنت ماشي حافي ودخلت الخوص لقيت طيارات هليكوبتر ودي طيارات يهودي بتيجي المنطقة دي عشان تاخد أي طيار نط بالبراشوت يهودي او مصري وكان الأسبوع الي فات في المنطقة دي طيار يهودي نط وضرب المزارعين بالنار فالمصريين مسكوه قطعوه، والخوص ده سمكه حوالي 2 متر او 3 متر وكل شوية اتزحلق واقع يقوم الخوص يجيي في خدي او رقبتي وكل حتة وكانت حبل البراشوت قبل ما يتفتح عملي حفرتين في رقبتي وانا لما خرجت من الهليكوبتر دخلت في الملاحات وكنت ماشي حافي فدخل في رجليا في حاجات زي المسامير ولقيت شوية فلاحين عاملين زي الي حاطيين ديلهم في سنانهم وعمالين يجروا عليا وماسكيين شوم وانا كنت قلعت الخوذة وحاططها تحت باطي رحت لابسه عشان لو حاخد خبتطين او حاجة ولما كانوا علي بعد حوالي 20 متر، لقيت واحد من الشمال بيجري وبيقول سيبوه ده مصري وكان راجل كبير وقصير وقالي: حمد الله علي السلامة يبني ، يبني حد يخش معركة وهو طيارته محروقة – وعرفت ان كانوا شايفين الأشتباك- يني انت كان لازم تسيب المعركة وتمشي، وقالي تاني حمد الله علي السلامة وكلام من ده وبعدين قالي بيني وبينك كدة يابني انت مصري ولا يهودي، فقلتله يا عم انت شايف الأشتباك وبتقولي مصري وقمت مطلع مصحف من جيبي وقلتله المصحف اهه وبعدين قال بصوت عالي ده مصري يا رجالة قام كل الناس جايين عليا الي عايز يشيلني او يبوسني وانا كان صدري متطبق من فتحة البراشوت وقمت قلتهم يا جماعة انا تعبان ، انا مش قادر أستنوا ، والرجل قا ل لي ان اسمه حميدة وهدان عمارة من منطقة بحر البقر والأرض دي كلها بتاعته هو واخواته وولاد أخواته وانهم صيادون اصلا وقام قالع جلابيته وقالي البسها لحسن اليهود لو جم وشافوا الافرول ده ممكن ياخدوك، ومشيت معاه وانا مش قادر امشي لان صدري واجعني ومش قادر اخد نفسي قاموا شالوني وكان واحد شايلني من رجل و التاني من رجل تانية لحد ما وجعوني فالرجل قال لهم: لا كفاية كدة.. هاتوله حمار فجابولي حمار وكنت ماشيا علي جسر صغير كله مطبات فقلولتهم يا جماعة انا صدري واجعني وحموت قاموا جابوا فلوكة من المياة كانت غرقانة وفضوها من المياة والطحالب وقعدوا يزقوني لحد ما وصلت البلد، ولما وصلنا لقينا جمهرة رهيبة وكله بيقول مصر مصر وزغاريد و الله أكبر، فالراجل قال لي اصل الأسبوع الي فات واحد يهودي جه وقام ضارب علينا نار ولما خلصت الطلقات عنده الناس قطعته
ولما وصلت البيت قال لي صلي ركعتين وقلعني الجلابية وقال لي اقلع الافرول قلت له لا.. قال لي : ده كله ميه.. قلت له : لا
وراح نده علي بنته قال لها:
اعمليله سكر وليمون
لقيت جايبة لي شفشق يقضي 200 نفر عاملاه ليموناده وعايزاني اشربه (شوف بقي كرم المصريين) فشربت شوية وقمت.. قال لي أ قعد قلت له لا مقدرش فقال لبنته هاتي له حاجة شطفيه قامت جايبه طبق الالمونيا وقامت غسلت في رجلي صباع صباع وكانت البنت دي عندها حوالي 16 او 17 سنة وكانت بتبصلي بنظرة شفقة رهيبة وشكل كان قلبها اتاثر وانا مكنتش عارف فيه ايه فقولت يمكن زعلانة ولا حاجة وقام الراجل جاب لي جلابيه جديدة وقالي البسها طالما مش عايز تقلع الافرول وقلتله لا خلاص سيب الأفرول احنا في مصر وقام داخل جابلي صرة فلوس اقل ورقة فيها 5 جنيه ودي كمية فلوس لو عدتها مش اقل من 2000 او 3000 جنيه وكانت الحكاية دي سنة ايه سنة 70 في حرب الاستنزاف ودي كانت في واخر طلعات مصر عملتها قبل مبادرة روجزر فى 27 يوليو 1970 وراح مديني كمية الفلوس قالي خد انت ما معكش فلوس قلت له :انا محتاج فلوس في ايه ؟(الراجل ده كان عنده كرم فوق الوصف) وانا ماكنتش راضي اخدهم منه قلت له طيب خليهم معاك أحسن يغمي عليا فحد ياخدهم ولا حاجة فركبنا العربية ورحنا لحد قسم الحسينية وقاموا مبلغين فراحت المخابرات الحربية بعتت لي عربية وانا كنت شبه خلصان ومش عارف عايش ولا ميت (بس بص كرم المصريين انا مش عارف لو كان حد من ولادهم ماكانش عملوا معاه كدة) ووصلنا مستشفي القوات الجوية وكان في جناح محجوز لي وانا في العربية كنت عارف حطلع الدور الفلاني الحجرة الفلانية وروحت لقيت طقم دكاترة في الأوضة وقاموا كشفوا عليا لقوا ان كل الي في صدري ده كدمات وعملولي شريط ضاغط حوالين وسطي كله وبعد يومين كانت القوات المسلحة بعتالي شنط لبس وادوات كل ما يحتاجة الواحد من ملابس داخلية وخارجية ومعجون سنان وساعتها حسيت ان لي قيمة في البلد والبلد مش سايبانى كدة ودخلت بقي عشان اتشطف فعرفت ليه بقي البنت كانت زعلانه وهي بتغسل صوابعي ولقيت وشي كله ازرق و احمر ،ازرق و أحمر.. خطوط ورقبتي حفر والدم خارج منها فعرفعت ان البنت شافت منظر يا عيني مشوه .. ولغاية ما خلصت الحمد لله ورجعت تاني ورجعنا وحاربنا وكملنا المسيرة الحمد لله
انا واخد فرقتين أركان حرب وماجستير في العلوم العسكرية.. وواخد مدني ماجستير في الادارة والاعمال العامة .
وكده بس ده ملخص تاريخ حياتي

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

تعليق 1
  1. […] الحلقة الخامسة عشرة من كتاب “قلعـة النـسـور” […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: