دنيا ودين ومع الإنسان ما بين السرقة والأمانة “الجزء التاسع”

0 2

معلومة تهمك

دنيا ودين ومع الإنسان ما بين السرقة والأمانة “الجزء التاسع”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء التاسع مع الإنسان ما بين السرقة والأمانة، ولقد جعل الله عز وجل الملكية الفردية، فطرة أزلية، في النفوس البشرية وأحاطها في التشريع بسياج من الحماية والاحترام، فكانت حقا مقدسا لأهل دار الإسلام، لا يحل لأحد الاعتداء عليها بوجه من الوجوه، ولهذا حرم الله السرقة والربا والغش والرشوة وتطفيف الكيل والوزن، واعتبر كل مال أخذ بغير سبب مشروع أكلا للمال بالباطل، فقال سبحانه وتعالى “يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا تكون تجارة عن تراض منكم” واعلموا أنه من عظم حرمة الأموال أن أي عمل مجيد ولو بلغ الاستشهاد في ميدان الجهاد لا يُكفر خطيئة أخذ المال بغير حق فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وقالوا فلان شهيد وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم “كلا إني رأيته في النار في بردة أو عباءة غلها” ولذا كانت السرقة جريمة من الجرائم التي تفسد المجتمع وضررها وشررها يمتد إلى اضطراب الأمن وإشاعة الفوضى وانتشار الخوف والقلق بين الناس والسرقة خلق ذميم وجريمة لا يتصف بها إلا خسيس الطباع، فالسارق عضو فاشل في مجتمعه، لا يعول عليه ولا يطمأن له، عطل سمعه وبصره وعقله عن الإنتاج، وسخرها في أخذ ما عند الناس بالخسة والدناءة واللآمة، والسارق ما يأكله من سرقة فهو سحت وحرام وظلم وعدوان.

والسارق يرفع يديه بالدعاء فلا يستجيب الله له، وكيف يستجاب لدعوة سارق ويداه قد تلوثت بسرقة وغصب ما عند الناس؟ سارق البيوت وسارق الأراضي وسارق الأموال العامة لا ينبت جسده إلا من الحرام، ولا يضع في فم أولاده إلا الحرام، وفي قوله تعالى “والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما” فهذا حكم صريح وأمر واضح من الحكيم العليم ، بقطع يد السارق إذا أخذ مال غيره المحرز خفية بغير رضاه مع بعض الاعتبارات والصفات في السارق والشيء المسروق والموضع المسروق منه سواء كان السارق مسلما أو كان ذميا، وسواء كان المال المسروق لمسلم أو كان لذميّ، وهذا معروف في كتب السنة وإنه لحكم رادع وجزاء عادل فيه الخير الكثير للعباد والبلاد.

وذلك أن الاقتصاد لا يزدهر، والتجارة العالمية لا تنشط إلا إذا ساد الأمن وامتنع السلب والنهب أما كيف تقطع يد السارق، فالسارق إذا ثبت إدانته بالسرقة تقطع يده اليمنى من مفصل الكف، وحسمها في زيت لتنسد العروق فيقف الدم، فإن عاد وسرق تقطع رجله اليسرى من مفصل الكعب، فإن عاد فقيل تقطع يده اليُسرى ثم رجله اليمنى وقيل يحبس حتى الموت، تلك هي العقوبة الرادعة للسارق التي أمر بها الحكيم في شرعه العليم بطبائع النفوس الخبير بما يصلحها الرؤوف الرحيم بخلقه، كما قال سبحانه وتعالى “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ”

وإنها لعقوبة عادلة أخذ بها المسلمون زمنا طويلا فشفت ونجعت وأفادت كما أن في قطع يد السارق عبرة لمن تحدثه نفسه بالسطو على أموال الناس، فلا يجرأ أن يمد يده إليها،وبهذا تحفظ الأموال وتصان، وتعيش الأمة آمنة على نفسها ومالها وقد عمل الرسول صلى الله عليه وسلم بحكم قطع يد السارق وحفظ عنه تنفيذه في عدة مناسبات فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم “قطع في مجن قيمته ثلاث دراهم” متفق عليه، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فيها، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم “يا أسامة لا أراك تشفع في حد من حدود الله تعالى”

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: