دنيا ودين ومع الإنسان ما بين السرقة والأمانة “الجزء العاشر”

0 2

معلومة تهمك

دنيا ودين ومع الإنسان ما بين السرقة والأمانة “الجزء العاشر”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء العاشر مع الإنسان ما بين السرقة والأمانة، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فيها، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم “يا أسامة لا أراك تشفع في حد من حدود الله تعالى” ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال “إنما أهلك من كان قبلكم انهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها فقطع يد المخزومية” متفق عليه، وصدقت يا رسول الله، فلقد علمتنا سنة الله تعالى في خلقه بإن كل شريعة أو نظام أو قانون.

لا يكون له من القوة سياج يحميه، ويدفع عنه عدوان الأقوياء، وعبث الضعفاء، فإنه لا يلبث أن تتعطل أحكامه، وتنطمس آثاره، وتتبدل معالمه ،وتتوارى محاسنه ، ولولا العقاب لكانت الأوامر والنواهي ضروباً من العبث، لأن النهي عن الشيء أو الأمر به لا يكفيان وحدهما، لحمل الناس على إتيان الفعل أو الإقلاع عنه ، ولهذا جاءت الشريعة الغراء بالحدود والزواجر والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ،وما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن والسرقة جريمة لا تغفر، ولا يتخلق بها إلا ممقوت عند الله وعند خلقه وهي من العادات السيئة إذا فعلها المرء مرة تشوق إليها أخرى، إذا لم يجد عقابا يردعه، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لعن الله السارق، يسرق الحبل فتقطع يده”

والمراد أنه إذا أخذ القليل تدرج على سرقة الكثير، وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم السرقة منافية لما يوجبه الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم “لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن” واليد الخائنة التي تمتد إلى ما ليس لها بدون حق، وتعبث في الأرض فسادا هي يد مهينة بقاؤها مضر، كالعضو المريض الذي يعود على الجسم كله بالضرر والأذى، فمن العقل والحكمة بتره ليسلم الجسم وسبحان من أكرم هذه اليد اليمنى يوم تكون عاملة منتجة، حتى كان الاعتداء عليها فيه نصف دية الرجل، ولما أهانها صاحبها بالسرقة هانت عند الله فقطعت، وفي الآونة الأخيرة ظهرت جريمة السرقة، يقوم بها أصحاب النفوس الضعيفة والأيدي الجريئة فسرقوا الحقير والكبير.

وإن لهذه الجريمة أسبابا أدت إليها فمشكلة التربية التي نعاني منها اليوم ومنذ سنوات هي لا تزال تظهر لنا اليوم هذا الكمّ الهائل من المشاكل، مشكلة سوء التربية تظهر لنا المسلم السارق، وتظهر لنا المسلم الذي يتعاطى المخدرات، وتظهر لنا المسلم الديّوث، وتظهر لنا المسلم الخائن، وتظهر لنا المسلم الغشاش والزاني والمرابي والعاق، كل هذا من أسبابه الكبرى سوء التربية، وما يحصل داخل البيوت في سنوات الطفولة والتربية والغرس يخرج خارج البيوت حينما تشتد السواعد، ما يحدث داخل البيوت من انصراف الأبوين أو أحدهما عن أبنائه ومن عدم اتفاق الأبوين على كلمة سواء في تربية الأبناء أو ما يشهده البيت من قسوة الأب على أبنائه حينما يقعون في الخطأ.

ما تشهده بعض البيوت من انفصال الأبوين عن بعضهما وتبعات ذلك، ما يشهده البيت من تأخر الأب عن البيت لساعات متأخرة للسمر واللهو، ما تشهده البيوت من إعطاء توكيل بالتربية إلى قنوات التلفزيون الفضائية إلى ما تبثه في أخلاقهم من السموم، فماذا فعلت الأفلام التي جلها إجرام وسرقة وسطو مسلح ومخدرات وانتهاك أعراض؟ من الطبيعي أن يتأثّر المشاهد خاصة المراهق بما يشاهده في كل يوم، وهذا الأمر قد أثبتته جميع الدراسات المحلية والعربية والعالمية، وممن يتحمل المسؤولية اليوم المدرسة التي انصب دورها على التعليم أكثر من التربية، فأصبحت بعض المدارس للأسف لاتقوم بواجبها التربوي الحقيقي تجاه هؤلاء الناشئة، ، فالمدرسة هي البيت الثاني لأبنائنا.

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: