دنيا ودين ومع خطورة السرقة على المجتمع “الجزء العاشر”

0 2

معلومة تهمك

دنيا ودين ومع خطورة السرقة على المجتمع “الجزء العاشر”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء العاشر مع خطورة السرقة على المجتمع، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام مبينا حرمة هذه الأموال “كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه” رواه مسلم، فالمال العام حرمته كبيرة، وحمايته عظيمة، بموجب الشرع الحنيف، وهو أشد في حرمته من المال الخاص لكثرة الحقوق المتعلقة به، وتعدد الذمم المالكة له، وقد أنزله عمر بن الخطاب منزلة مال اليتيم الذي تجب رعايته وتنميته، وحرمة أخذه والتفريط فيه عندما، قال”إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة اليتيم” وإن من ينظر إلى كثير من الممتلكات العامة يجد الإهمال والتسيب والاعتداء واضحا على معالمها فكثير من الناس لا يحافظون على نظافتها ولا أدواتها، ولا الطرق الصحيحة للاستفادة منها.

 

معلومة تهمك

ولا يقومون بإصلاح ما تلف أو تعطل منها، أو رفع ذلك إلى الجهات المسئولة عنها، وقد يقوم بعض أفراد المجتمع بتخريب المباني والحدائق، وأثاث المدارس بصورة متعمدة، ويتخذ التخريب صورا متعددة، منها تشويه منظرها بالكتابة عليها، أو كسر النوافذ الزجاجية منها، أو إتلاف الأشجار، وهذا من جانب الأفراد في المجتمع أما العاملون والموظفون ومن يدير هذه المؤسسات والممتلكات العامة، فإن صور الاعتداء من بعض القائمين عليها تظهر في عدة جوانب، ومن ذلك هو الأخذ والاختلاس من هذه الممتلكات العامة، والاستفادة منها دون وجه حق، وقد حذر الدين من هذا الأمر، وقد أوصى الإسلام على أنه من جعلناه على عمل وأعطيناه على ذلك مالا.

 

فلا يحل له أن يأخذ شيئا بعد ذلك، فإن أخذ فهو غلول، والغلول هو الخيانة والاختلاس من أموال المسلمين، وروى الإمام مسلم وغيره عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهما، قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل، فقالوا فلان شهيد، فقال صلى الله عليه وسلم “كلا والذي نفسي بيده إني رأيته في النار في بردة غلها، أو عباءة غلها” ثم قال صلى الله عليه وسلم ” يا ابن الخطاب اذهب فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون” فإن اختلاسه وأخذه من المال العام هذا الشيء اليسير قبل أن يوزع على المسلمين مع جهاده وشرف صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشفع له عند الله.

 

فكيف بمن يعبث ويسرق ويختلس الأموال والعقار، ألا يخاف الله؟ وإن الإهمال في هذه المؤسسات والممتلكات العامة صورة بارزة من صور الاعتداء عليها، فأدواتها وأجهزتها، وأثاثها ووثائقها، وأموالها ومصالح الناس فيها قد تتعرض للإهمال واللامبالاة فتضيع حقوق، وتهدر أموال، وتتعطل مصالح، وانظروا إلى حرص عمر بن الخطاب على المال العام، ليعتبر ويتعظ كل موظف ومسئول في أموال المسلمين وممتلكاتهم، فعن الفضل بن عميرة أن الأحنف بن قيس قدم على عمر في وفد من العراق، في يوم صائف شديد الحر، وهو محتجز بعباءة، يحاول إدراك بعيرا من إبل الصدقة، شرد، فقال “يا أحنف ضع ثيابك، وهلم فأعن أمير المؤمنين على هذا البعير.

 

فإنه من إبل الصدقة، فيه حق لليتيم والمسكين والأرملة، فقال رجل من القوم يغفر الله لك يا أمير المؤمنين، هلا أمرت عبدا من عبيد الصدقة يكفيك هذا قال عمر ثكلتك أمك، وأي عبد هو أعبد مني، ومن الأحنف بن قيس، إنها الأمانة والشعور بالمسئولية تجاه الحقوق والممتلكات العامة للمجتمع المسلم، وقد بل بلغ الورع بالخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا جاء وزرائه ليلا ليتحدثوا في أمور المسلمين أوقد لهم شمعة يستضيئوا بها فإذا أكملوا حديثهم، وجلسوا يتسامرون أطفأها، وأوقد أخرى مكانها، فيسألونه لما يا عمر، قال هذه الشمعة من بيت مال المسلمين، وكنا نتحدث في مصالحهم، أما وقد فرغنا من ذلك أوقدت سراجي.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: