كتاب “قلعـة النـسـور”

كتاب "قلعـة النـسـور" كتاب "قلعـة النـسـور"

1 3

معلومة تهمك

الحلقة السادسة عشرة من
كتاب “قلعـة النـسـور”
للكاتب والمؤرخ العسكرى
د.أحمد على عطية الله
من اصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2014
(تابع ) الفصل الثالث
نسور الجو المصريون
فى حربى الأستنزاف وأكتوبر المجيدة
أولاً: من أبطال الميج – 17
لواء طيار حمدى عقل
قائد ثان لسرب الميج-17 الشهير الذى دمر صواريخ الهوك الأسرائيلية بكفاءة وإقتدار على مدى عام كامل من حرب الأستنزاف ، كان قريباً جداً من قائد هذا السرب اللواء محمد عكاشة الذى روى تلك القصة عن بطولته فى مجموعته القصصية ( قصر فى الجنة ) بعنوان” الحياة بين موت وميلاد” والتى جاء بها :
دخل الطيارون إلى غرفة المحاضرات ليستمعوا إلى تلقين ما بعد الطيران .. كان الأرهاق يبدو عليهم جميعاً .. فاليوم كان تدريب على قصف القنابل والمدافع ونفذ كل منهم من 3-4 طلعات .. ودخل قائد اللواء ليستمع إلى قائد السرب ..
* قائد السرب: النتائج النهاردة كويسة .. بس ده موش معناه إن إحنا نريح .. لأ . عايزين كل مرة أحسن وأحسن .. الملحوظات : حا أقول لكل واحد الملحوظة بتاعته ..
المنوفى يطير فوق الـ ..
و …..

 

إنصرف الجميع بعد ساعة تقريباً ، وأنفرد قائد اللواء بقائد السرب ..
* برافو .. الناس عندك بقت ممتازة فى ضرب النار خصوصاً القنابل .. نتايجها هايلة ..
* يا فندم الطريقة اللى أنا وحمدى عقل عملناها بتجيب نتايج كبيرة فى تدمير الأهداف ..
* الروس موش موافقين عليها .. بس أنا قررت تعميمها فى كل الأسراب .. طيب إنده لى حمدى ..
وقف حمدى مشدوداً أمام قائد اللواء ..
* برافو يا حمدى .. الطريقة اللى أنتم عملتوهاعلشان ضرب القنابل عاملة نتائج ممتازة .. وانت لك جزء كبير فى الشغل اللى اتعمل .. طول عمرى أقول عليك راجل …
إنقطع الحديث برنين التليفون الذى رد عليه قائد السرب ..
* تليفون لك يا حمدى من مصر ..
قام حمدى بالرد على المكالمة فبدا عليه الأهتمام والاضطراب ..
* ده بيبلغونى أن عايدة مراتى راحت المستشفى علشان تولد ..
* طيب خير .. إتكل على الله بسرعة .. وتقوم بالسلامة إن شاء الله .. وإبقى طمنا ..
إنصرف حمدى متجهاً من المنصورة إلى القاهرة بعربته الخاصة .. فوصل إلى المستشفى مساءاً .. توالت الأحداث قدرية فوقف أمامها حمدى مشدوهاً لا يملك شئ .. توفيت عايدة وعاش المولود .. وظل حمدى متماسكاً لم يذرف دمعة طوال طقوس الدفن والعزاء ..
هبط من العربة متجهاً إلى مبنى السرب ، ولوح بيده إلى زملائه الذين كانوا يجلسون على بعد أمام إستراحة الطيارين .. ودخل مكتب قائد السرب ، وأدى التحية العسكرية ..
* تمام يا أفندم .
إنتفض قائد السرب من مقعده وإتجه إليه يحتضنه بحرارة صادقة .
*حمداً لله على السلامة يا حمدى .. إيه .. رجعت دلوقتى ليه ؟
* كفاية يا فندم بقالى 3 أيام .. الحمد لله العزا إنتهى .. وكل حاجة إتعملت .
* كنت قعدت شوية علشان تستريح .
* أنا كويس والحمد لله يا فندم .
* حمدى إنت راجل ، ومؤمن أن الموت علينا حق ..وإحنا الطيارين عارفين ده كويس ..
* عايدة الله يرحمها موتها هزنى .. لكن ده قضاء ربنا.. وإحنا مافيش حاجة نعملها غير الدعاء لها بالرحمة .. وهى فى الجنة إن شاء الله .
* شكراً يا فندم وأنا عارف شعورك كويس ..
* روح إستريح فى الميس .. شكلك تعبان .. وبعدين حا أتكلم معاك..
* طيب وشغل السرب يا فندم ؟
* أخواتك الطيارين قايمين بالواجب ..توكل على الله وروح نام شوية ..
إنصرف حمدى إلى ميس الطيارين ، وبعد حمام ساخن إستغرق فى نوم عميق ثلاثة ساعات متواصلة .. إستيقظ بعدها يملؤه شعور بالهدوء والسكينة.. خرج إلى الحديقة أمام الميس .. طلب من عسكرى البوفيه كوب من الشاى .. أشعل سيجارة .. كان طبيعياً أن تندفع مشاعره وأفكاره نحو زوجته عايدة التى أصبحت فى رحاب الله .. وإبنه هانى الذى رآه ثلاث مرات فقط .. كانت حبه الأول .. حب الصبا .. أستمر الحب بينهما سنوات حتى أصبح هو ضابط طيار .. وأصبحت هى شابة جميلة فكان من الطبيعى أن يتزوجها .. كان حفل الزفاف بسيطاً وكانت البهجة والسعادة تحيط بالجميع .. دعا زملائه فى السرب إلى الفرح .. رقصوا وغنوا مع المطربين والراقصات بمرح وسعادة .. الجميع فى السرب شاركه فرحته .. و بعد أقل من عامين شاركوه العزاء .. كانت وجوه الطيارين حزينة .. على الرغم أنه حين يستشهد أحد منهم لا يظهر الحزن عليهم .. طلب الشاى مرة أخرى وطلب سيجارة .. هاتف يتحدث داخله .. عايدة .. كنت أحبك .. كنت أحياناً أنفعل عليك لكنك كنت تتحمليننى .. كان بيننا أحلام كبيرة .. لكن الموت خطفك .. نحن لم نكمل سنتين .. أستغفر الله العظيم .. يارب تأخذ عايدة وتعطينى هانى .. إيه .. الحياة .. حكمتك يارب .. الولد يتيم الأم .. وأنا أنزل مصر كل أسبوعين ليلة واحدة لظروف الحرب ..
أمى تريد هانى ليتربى عندها .. الأفضل إن الولد يتربى عند خالته مع أولادها فيصبحوا أخوة له .
إنقطع حبل أفكاره بوصول الطيارين إلى الميس .. إتجهوا إليه مصافحين .. وجلس معه ثلاثة من المقربين يتحدثون معه فى محاولة للتسرية عنه وإخراجه من الجو الحزين الذى لم يكن يبدو على وجهه ..
* يالا يا حمدى علشان نتغدى ..
* لا معلهش أنا ما ليش نفس ..
* الشوربة حبيبتك .. ده أنا غيرت إسمك من حمدى عقل لحمدى الشوربجى ..
* يا عم قوم أحسن العيال يخلصوا على الأكل ونتسوح ..
رضخ حمدى لإلحاحه وقام معهم متجهين إلى موائد الطعام ..وبدأ الجندى يضع أطباق الطعام على المائدة ورن هاتف موضوع بجوار التليفزيون..
* أيوه يا فندم .. موجودين كلنا .. بنتغدى ..
* …………
* حاضر يا فندم .. ربع ساعة وحانكون فى السرب ..
والتفت الضابط الذى تلقى المكالمة إلى زملائه ..
* أوامر قائد السرب يا حضرات عشر دقائق كله يخلص الأكل .. وبسرعة كلنا على السرب ..
إستشعر حمدى أن هناك شيئاً هاماً .. قام على الفور وأرتدى أفرول الطيران .. وتوجه معهم إلى السرب.. وما أن رآه قائد السرب حتى عاتبه برفق ..
* جاى ليه يا حمدى ؟ ..موش أنا قلت تريح النهارده فى الميس .. مالكش طيران النهارده .
* أنا كويس يا فندم إستريحت خلاص وجاهز للطيران ولأى حاجة ..
دخلا فى جدال .. فقد تم تكليف السرب بمهاجمة مواقع إسرائيلية فى سيناء ، وأصر حمدى على الأشتراك فى هذا الهجوم .. وقائد السرب يشفق عليه .. يريد إعفاؤه من الطلعة تقديراً لمشاعره وآلامه التى لم تندمل بعد .. وفى النهاية رضخ قائد السرب لأصرار حمدى ..
وجلس حمدى وسط الطيارين يستمع إلى تعليمات وتوجيهات قائد السرب ..
* معايا التشكيل الأول .. حمدى عقل قائد لتشكيل الثانى .. حا نهاجم مواقع إسرائيلية ..
إنطلقت الطائرات فى التوقيتات المحددة زاحفة على إرتفاع منخفض جداً حتى تحقق المفاجأة كاملة للمواقع الأسرائيلية .. وما أن عبرت الطائرات قناة السويس إلى سيناء وأصبحت الأهداف الاسرائيلية على مقربة منهم ..
* حمدى : أنا موش شايفك يا فندم ..
* قائد السرب: موش إنت فى المنطقة يا حمدى ..؟
* أيوه يا فندم .. بس يبدو أن البوصلة فيها حاجة .. أنا موش فوق الهدف ..
* إختار أى هدف حواليك وخلص القنابل والصواريخ عليه ..
أستجمع قائد السرب تركيزه لكى ينجح هجومه على الموقع المحدد له .. فألقى بقنابله فى أول هجوم .. ثم بالصواريخ فى العجوم الثانى .. إطمأن على أن الهدف إشتعلت فيه النيران .. فعاد يتصل لا سلكياً مع حمدى .
* هيه يا حمدى .. إنت فين؟ لقيت حاجة ؟
* لأ .. لسه ..
* بسرعة يا سيدى أحسن الميراج الأسرائيلى زمانه جاى ..
* أوكى .. خلاص لقيت هدف حا أنزل أضربه ..
كان الهدف الذى عثر عليه حمدى يتكون من معسكر ضخم للجنود به أكثر من 30 عنبر .. علاوة على المناطق الأدارية فيه .. قام بإلقاء القنابل أولاً .. ثم عاود الهجوم بالصواريخ ..
* إيه يا حمدى طمنى .. بتعمل إيه ده كله .. ؟
* يا فندم ما تقلقش التشكيل كله تمام .. وفرصة علشان ولاد الكلب دول يعرفوا إننا نقدر نديهم على دماغهم ..
لما وجد حمدى أن النيران قد إشتعلت فى العنابر والجنود الأسرائيلين يفرون مذعورين ذادت شهيته للهجوم فقام بثلاثة هجمات أخرى بالمدافع .. وهى مخاطرة كبيرة لأن المدافع يحتفظ بها لأى إشتباك أو مطاردة من أى طائرات إسرائيلية أثناء العودة ..
هبط حمدى بتشكيله .. كانت الفرحة غامرة فى السرب بعد عودة كل الطائرات سالمة .. وزادت الفرحة بعد أن أظهرت صور الهجوم بعد تحميض الأفلام أن المواقع قد دمرت تماماً .. فا نطلق الطيارون والفنيون والمهندسون يحتفلون بإنجازهم الكبير .. وفى المساء أصطحب قائد السرب حمدى معه إلى حجرته .. طالبا من العسكرى إحضار شاى لهما ..
* وحاتعمل إيه ياحمدى ؟..
* والله يا فندم هانى حا يتربى عند خالته لأن ده …..

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: