الحلقة العشرون من كتاب “قلعـة النـسـور”

احمد علي عطية الله يكتب الحلقة العشرون من قلعة النسور

0 3

معلومة تهمك

الحلقة العشرون من كتاب “قلعـة النـسـور”
كتب:د.أحمد على عطية الله  الكاتب والمؤرخ العسكرى
من اصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2014
(تابع ) الفصل الثالث
نسور الجو المصريون
فى حربى الأستنزاف وأكتوبر المجيدة
ثانيا : من أبطال الميج –19
لواء طيار سعدزغلول(تكملة)
.
* نظرا لخدمتى السابقة بمطار المليز بوسط سيناء فقد أمكننى تحديد مكان سقوطى .. أنا الآن شرق جبل مغارة بحوالى 15 كيلو متر وعلى بعد حوالى 140 كيلو متر من قناة السويس .سرت فى إتجاه الغرب وكان الوقت قرب غروب الشمس وما لبثت أن قابلت بعض الأشخاص قدموا لتحيتى وتهنئتى بسلامة الوصول وأصطحبونى إلى مدير منجمهم وفى الطريق أخبرونى أن طائرة مصرية سقطت فى هذه المنطقة فى الصباح وهبط منها زميلاً لى ولكنه مصاب وكدت أطير من الفرح عندما أخبرونى بأسمه صلاح دانش والذى أعتقدنا أنه نال الشهادة عندما لم يعد بطائرته ولم نتلقى أية بلاغات بخصوصه .. وكانت سعادتى أكبر عندما ألتقيت به وجلست إلى جواره لتعبه .. طالبت من مدير المنجم تدبير سيارة لنقلنا مساء هذا اليوم بأسرع ما يمكن إلى قاعدتنا ولكنه أخبرنى أن التعليمات التى لديه تمنع تحرك أية سيارات خاصة بالمنجم ليلاً ، ويمكن تحقيق ذلك فى اليوم التالى … فى صباح اليوم التالى 7 يونيو جاء من يطلبنى لمقابلة مدير المنجم الذى بادرنى قائلاً :
= ياكابتن جائنى منذ قليل الضابط أحمد الوحش(نقيب مدرعات)يخبرنى أن أوامر صدرت للقوات المصرية بالانسحاب إلى خط الدفاع الثانى بير جفجافة قرب مطار المليز ( على المحور الأوسط) .
لم أصدق كلام مدير المنجم .. لمشاهدتى بعينى الحشود الكبيرة لقواتنا .. ولكن بدأت تتوافد جموع الجنود المصريون تباعا على المنجم .. فقررت إستطلاع الأمر على المحور الأوسط الذى يفصلنا عنه وصلة أسفلتية تبلغ حوالى 40 كيلومتر .. لبست أفرول عمال المنجم وحملت رشاشاً وأخذت معى كارتيه أحد عمال المنجم لم أتحقق من إسم صاحبه وأصطحبت معى فردين من حراسة المنجم كل منهما برشاشه وأتجهنا صوب المحور الأوسط داخل سيارة لاندروفر وأثناء تحركنا شاهدت على جانبى الطريق أعداد من جنودنا ما بين مستريح من قيظ حرارة شمس يونيو أو مصاب غير قادر على الحركة.. ومالبثنا أن قابلنا سيارة جيب مصرية تحمل جهاز لاسلكى فأوقفناها .. نزل منها ضابط شاب برتبة ملازم أول ما أن شاهدنى حتى صاح :
= إنت سعد زغلول بتاع الفولى .. إيه اللى جابك هنا ؟
= الضابط وجدى .. طائرتى سقطت هنا بالأمس .. وجاى أشوف إذاكان اليهود وصلوا للمحور الأوسط؟
صعدنا فوق تبة تشرف على المحور الأوسط فشاهدنا مدرعات العدو قد تعدت مدخل الوصلة المؤدية إلى المنجم فى طريقها غرباً .. فعدنا أدراجنا إلى المنجم ومعنا الملازم أول وجدى .. فوجدنا أن الأعداد قد تضاعفت عما تركناها بعد أن إنضم إليهم فصيلة مشاه مع قائدها ملازم أول داود .. أصبح الموجودون بالمنجم الآن 2 طيارين وثلاثة ضباط جيش.. مشاه، ومدرعات ، وإشارة.. وما يقرب من ألف شخص مابين عمال منجم وجنود ..
* إجتمعنا نحن الضباط الخمسة مع مدير المنجم لنقرر ماذا نفعل ونحن مسؤلون عن كل هذا العدد من الرجال .. كان قرارنا السير غربا فى الصحراء بمحاذاة المحور الأوسط لتجنب مدرعات العدو حتى نصل إلى خط الدفاع الثانى وكان تقديرنا أن نصله بعد مسيرة يوماً واحداً ، وإستطعنا إقناع مدير المنجم برأينا وكان فى البداية رافض التحرك بدون أوامر من إدارته المركزية .. ووزعنا أنفسنا .. أنا والضباط والجنود المسلحون نسير فى الأمام لنتصدى لأى أحتكاك مع العدو ويتبعنا عمال المنجم سيراً أيضا.. وفى المؤخرة سيارة ضابط الاشارة وسيارة المنجم وفيها زميلى صلاح دانش
بعد أن جمع كل فرد على عجل أحتياجاته من الماء والأطعمة المتوفرة على عجل لما يكفى يوما واحداً طبقا لخطتنا وبدأنا المسيرفى منطقة الكثبان الرملية بعيدا عن الطريق الأسفلتى كى نتجنب مدرعات العدو ودورياته وفى نهاية اليوم طلبت ممن معى فى المقدمة الراحة والأنتظار حتى يأتى باقى الرجال وأثناء ذلك بدأت تنفذ كميات المياه من شدة حرارة قيظ الصحراء .. ومضت ساعات الليل دون أن يظهر أحد ممن كانوا خلفنا لا السائرون على أقدامهم ولا الراكبون فى السيارات.. ولما إنتصف الليل ولم يظهر منهم أحد أعطيت أمرى بأستكمال الرحلة غربا مستغلين فترة إنخفاض الحرارة ليلا على أمل أن نصل لقواتا بخط الدفاع الثانى مع إشراقة الصباح .. وإستمر السير وبدا التعب ولارهاق على البعض لاسيما مع نفاذ المياه وحدثت بعض حالات الوفاة بيننا .. ولاح الصباح ولا أثر لأى قوات مصرية بخط الدفاع الثانى المزعوم .. وإزداد العطش .. ووجدت بعض الجنود قادمين ممسكين بأحد بدو سيناء راكبا جمله وأخبرونى أنه يعرف مكان بئر ماء .. طلبت من الجنود جمع كل مامعهم من أوانى شرب لأصحب البدوى لأحضار الماء ومعى عدد قليل من الجنودويبقى الباقى ليرتاحوا من عناء السير وينتظروا القادمين خلفهم .. ركب البدوى جمله بعد أن تم تجميله بأوانى المياه الفارغة وسرت فى ظله ممسكا بالخيوط المتدلاة من كسوة الجمل بيد وشاهرا مسدسى باليد الأخرى .. وبعد أن سرنا بعض الوقت سمعنا صوت طلقات رصاص لا نعلم مصدرها فقدم على عجل بعض من تركناهم من جنود فى إتجاهنا بعد أن أعتقدوا أنى أصابنى مكروه ظنا منهم ا، الأعرابى قد سلمنى للأسرائيلين .. وأنضموا لنا .. مع السير أصبت بضربة شمس فقد كنت ارى الدنيا حمراء وأضطربت خطواتى فعلم الأعرابى بما أصابنى .. وطلب ممن معى من الجنود أن يعتنوا بى ويسيروا بى غربا فى إتجاه القناة ووعد بإحضار المياه والعودة بها لباقى الرجال فى الخلف وأعطانا ما يقرب من نصف كوب ماء نتقاسمه وكنا حوالى ثلاثون شخصاً …
* سرنا لمدة ثلاثة أيام تساقط البعض منا تباعا فى الطريق لم نملك لهم شيئا .. كل منا ينتظر دوره ونهاية أجله إلى أن لاحت لنا فى المساء أضواء منطقة كوبرى الفردان على الضفة الغربية للقناة فقررنا الجلوس للراحة وإكمال السير صباحا وكنت قد لقنت الباقين معى والذين وصل عددهم بعد من فقدناهم إلى 17 شخص ألا يعلنوا عن شخصيتى إذا وقعنا فى الأسر .. كل ما يقولوه: أن زميلنا سعد هو المسؤل عن إحضار المرتبات لنا من مصر ..
وقمت بإخفاء سلاحى فى حفرة وعلمت أعلاها ليمكنى إستعادة السلاح فيما بعد .
لم يستطع إثنان من مهندسى المنجم مع إثنان من الجنود الأنتظار حتى يلوح ضوء الصباح وقررا الأتجاه نحو القناة ليلا والعبور إلى ضفتها الغربية فلم أمنعهما ..
* مع أول ضوء من صباح اليوم التالى أقتربنا بأتجاه القناة وإستطلعت الموقف فوجدت إن العدو قد تمركز فى مكانين قريبين من ضفة القناة الشرقية فقررت أن نسلك طريقا بين النقطتين ونلقى بأنفسنا فى مياه القناة .. ولكنهم أكتشفوا أمرنا وأرسلوا من قام بأسرنا .. سألونا عن عملنا فأخبرته باللغة الأنجليزية أن من معى عمال بالمنجم وأنا موظف مسؤل عن المرتبات ونتيجة لوصولهم طلبت منا إدارة المنجم العودة إلى قرانا ومدننا .. ولما سألونى أين تعلمت اللغة الانجليزية قلت لهم فى المرحلة الثانوية ..فأخذونا إلى منطقة قريبة وجدنا فيها المهنسين والجنديين الذين سبقونا ليلاً مأسورين .. وعندما سألوهم عنى قالوا إنه المسؤل عن إحضار المرتبات لهم من القاهرة .. حضر ضابط إسرائيلى على عربة تحمل مدفع رشاش نصف بوصة وأتجه نحوى مباشرة وسألنى عن طريق مترجم يتحدث اللغة العربية – علمت منه أنه يهودى مصرى من الأسكندرية ومازات جدته تعيش هناك- عن عملى فأجبت نفس الأجابات السابقة فطلبوا منا جميعا الجلوس على الأرض ووجه الضابط الإسرائيلى فوهة مدفعه الرشاش من فوق السيارة فى إتجاهنا .. أغمضت عينى منتظرا الرصاصة القاتلة فى أى لحظة وزمجر المدفع الرشاش ليطغى صوته على ما عداه بطلقات كثيفة .. صفير شديد فى أذنى .. بعد أن صمت ضجيج المدفع فتحت عينى فخلت أننى رفعت إلى السماء .. ولكنى شاهدت حركة حولى .. والأربعة الذين سبقونا ليلاً كومة واحدة قتلى بلا حراك .. ووجدت الضابط الاسرائيلى يشير إلى ويتحدث بالأنجليزية الركيكة طالبا تحقيق الشخصية وأكد لى المترجم طلبه فتذكرت تحقيق الشخصية الخاص بأحد عمال المنجم الذى أحتفظ به معى فأخرجته وأريته إياه من تلك المسافة بيننا التى لم يتحقق خلالها من الصورة ولا الأسم المختلفين .. ولكنى فوجئت به يقول بلغته الممجوجة مشيراً إلى من قتلهم:
هؤلاء كانوا جنوداً .. أما أنتم فأذهبوا إلى القاهرة..
حاولنا إستجماع قوانا لنتحرك ولكن من كانوامعى أبوا الحركة .. غير واثقين بعدما حدث لزملائهم.. مرت علينا حوالى الساعة قبل أن نتحرك ببطء نحو ضفة القناة وما أن وصلناها حتى رمينا أنفسنا فى الماء من يعرف السباحة ومن لا يجيدها ولما وجدت أحد من كانوا معى وقد خارت قواه على بعد أمتار قليلة من الشاطئ لأنه كان لا يجيد السباحة عاونته للعودة إلى الشاطئ الشرقى مرة أخرى ووعدته بإبلاغ من على الضفة الغربية لنقله .. وبالفعل عبرت وأبلغت السلطات المصرية الذين طمئنونى أنهم تحت ستر الليل يرسلون قوارب مطاطية خفيفة لأحضار هؤلاء الرجال .
* تم إبلاغ القيادة الجوية للمنطقة الشرقية بوصولى فكانواسعداء وحضر قائدى بسيارة إسعاف لأصطحابى ، كما أخبرتهم بوجود زميلى صلاح دانش على قيد الحياة ، ولكنى علمت فيما بعد أنه وقع بالأسر ، كما علمت أن مجموعة الجنود وعمال المناجم التى وصلت إلى ضفة القناة بعدنا قتلها الاسرائليون بأكملها ..
* مع سريان وقف إطلاق النار عدت مرة أخرى لتأدية واجبى .. كانت قد وصلت بعض الطائرات الجزائرية من الميج-17 بقاعدة المنصورة فطرت عليها وكان عملنا الروتينى القيام بعمل مظلة جوية أعلى القاعدة شرق الدلتا.
* فى أستطلاع جوى قمنا به فى شهر يوليو من عام 1967 وكان الفريق مدكور أبو العز قائدا للقوات الجوية تبين أن العدو ينشر معدات وتجهيزات على طول القناة تتضمن معابر وزوارق بغرض العبور لأحتلال الضفة الغربية للقناة من أجل إعادة الملاحة فى قناة السويس .. فصدرت الأوامر للقوات الجوية فى منتصف شهر يوليو بالهجوم وتدمير هذه التجهيزات وكنت ضمن تشكيل من ثمانى طائرات لضرب هذه التجهيزات عند كوبرى الفردان .. وذاد غضبى لأنى تعرضت للأسر فى هذه المنطقة وشاهدت المصريين الأربع وهم يسقطون صرعى تحت نيران رشاش العدوفأخذت أغير على تلك المنطقة وأقصف كل ما يعلو سطح الأرض حتى آخر طلقة من ذخيرتى لعلى بذلك أفرغ حزنى الدفين على شهدائنا .
* وبمجرد إنتهائنا من تدمير الموقع وقبل أن نغادره وصلت الميراج الاسرائيلية فانطلق القائد وخلفه باقى طائراته طبقا للتكتيك المتبع( فولو- ذا- ليدر ) أو كما كان يحلو لشباب الطيارين أن يطلقوا عليه تهكماً لعدم فاعليته إسم ( طابور الحمير) .. ولما كان ترتيبى الأخير فى التشكيل فكنت أقرب مقاتلاتنا لطائرات العدو المهاجمة ولعدم رغبتى فى تكرار تجربتى المريرة السابقة عندما هوجمت من الخلف وأنا أتبع طائرة قائدى فقمت بعمل آخر مختلفاً تماما حيث خرجت من تشكيلى ولم أتبعه بل أتجهت فى الأتجاه العكسى فى إتجاه الطائرات المهاجمة المنقضة علينا فما كان من الميراج الأسرائيلية التى خلفى أن تفادتنى ودرت فأصبحت خلفها تماما وحاولت ضربها ولكن للأسف الشديد أستنفذت حميع ذخائر الطائرة من طلقات المدفع الرشاش والصواريخ ولكنى على أى حال أنقذت طائرتى وفككت تشكيل الطائرات المهاجمة وتمكنت من العودة إلى قاعدتى سالماً . . وأستشهد فى هذه العملية نقيب توفيق دبوس دفعة الطيار محمد عكاشة .. ولما عدت طالبت قادتى بتعديل هذا التكتيك الخاص بأتباع القائد إلى تكتيك الأنفصال السريع عند الأشتباك أو ما يعرف بـ ( بريك هارد) .. ولكن طلبى لم يجب فى ذلك الوقت إتباعاً للعقيدة الشرقية فى القتال .. غير أنه فيما بعد عند التدريب المشترك مع الطيارين الباكستانيين أخذنا منهم تكتيك الإنفصال السريع المطبق فى عقيدة القتال الغربية التى تدربوا عليها .
* عندما بدأت مصر فى إستعاضة ما فقدته من طائرات طرت على الطائرة السوخوى فى مظلات جوية فوق القاعدة .
* إبتداء من عام 1968 وحتى حرب أكتوبر المجيدة تم أختيارى مدرسا بالكلية الجوية لتخريج طيارين جدد للسلاح الجوى ولحق بى زميلى الطيار صلاح دانش بعد عودته من الأسر فى الوقت الذى كان فيه العقيد حسنى مبارك مديراًً للكلية الجوية وقد أدت عمليات إقصاء قادة القوات الجوية عقب نكسة يونيو عام 1967 إلى إفساح المجال أمام العقيد حسنى مبارك وهو لا يزال برتبة العقيد من تولى هذا المنصب الهام الذى كان لا يتولاه من هم فى رتبة أقل من اللواء وقد تم أختياره لأنه كان قد سبق له الخدمة وهو برتبة الرائد كمدرساً بالكلية الجوية كمسؤل لجناح الطلبة وهو التخصص المتصل بعمليات الإنضباط لا عمليات الطيران .. ولعل أفضل إنجاز يحسب لمبارك فى ذلك الوقت كقائد للكلية الجوية هو تخريجه لعدد متلاحق من دفعات طائرى المقاتلات بلغ عددهم حوالى 300 طياراً بمعاونة مدرسين أكفاء كانت القوات الجوية فى أشد الحاجة لهم لأعادة بنائها بعد أن لم يتبقى لنا من حرب يونيو سوى 100 طيار فقط .
* شاركت فى حرب أكتوبر المجيدة بالسرب الذى كنت أدرب عليه من طائرة التدريب المتقدم إل – 29 فى ضرب العدو بمنطقة الثغرة وشاركت فى 4طلعات وكانت كل طائرة مجهزة بقنبلتين 100 رطل و8 صواريخ من المستخدمة فى عمليات التدريب ولم يكن للطائرة مدفعاً رشاشاً ولكننا رأينا كمعلمين بالكلية الجوية بعد إلحاحنا بالعودة إلى تشكيلاتنا المقاتلة الأصلية للمشاركة فى المعركة وصعوبة تنفيذ ذلك أن نعاون بضرب مدرعات العدو فى الثغرة بطائرات التدريب المتقدم معوضين فارق الأمكانيات الموجودة لدى العدو بفارق المهارات التى نتمتع بها كمدرسين طيران بالكلية الجوية ولكن للدلالة على فارق قدرات طائراتنا أننا كنا نقلع من قاعدتنا نحو الثغرة فى نفس توقيت طائرات السوخوى من نفس القاعدة متجهين جميعا نحو مدرعات العو بالثغرة فى المنطقة قرب جبل شبراويت عند السويس فكانت السوخوى تؤدى مهمتها وتعود محققة المفاجأة فنقابلها فى منتصف المسافة ونحن لانزال ذاهبون وتتلقانا هناك الفانتوم والميراج الأسرائيلية .. وفى إحدى الطلعات وبعد أن إستخدمنا ما معنا من قنابل وصوريخ كان إرتفاعنا منخفضاً وسرعة الطائرة بطيئة لدرجة أننا كنا نشاهد تحركات جنود العدو أسفلنا بوضوح فتابعت أحد الجنود الأسرايلين لأمنعه من الوصول إلى مدفعه المضاد للطائرات بتهويشه بجناح الطائرة وقد إبتعد.. وذلك لعدم وجود رشاش بالطائرة كما ذكرت .. وفى أحدى هذه العمليات أصيبت طائرتى فى المحرك بمضادات العدو الأرضية وبين لى مؤشر الطائرة أن كفاءة المحرك قد إنخفضت بنسبة 60% وشاهدت بعينى ومع ذلك أصررت على العودة بالطائرة على إرتفاع منخفض وسرعة بطيئة حتى وصلت بسلام إلى قاعدة بلبيس .. وأتذكر أن فى فى إحدى هذه الطلعات كنا تشكيل من ثمان طائرات فى مجموعتين فقدنا طائرات المجموعة الأولى الأربع بأكملهم وأذكر من هؤلاء الشهداء المقدم هانى حسن والطيار مصطفى حافظ والطيار التهامى قريب قائد إحدى مجموعات العمليات الخاصة الشهيد الرفاعى والذى أستشهد أيضاً فى الثغرة يوم 19 أكتوبر .
* تم أختيارى ضمن 15 طيار للتدريب على الطائرة الصينية إف- 6 لصعوبتها وهى نسخة من الميج 19 الروسية بعدما بدأت صلة التعاون العسكرى تنقطع مع الروس قد نجحت فى التعامل معها وأنشأت منها أول فريق ألعاب بهلوانية جوية كنا نؤدى بها الأستعراضات أمام المنصة فى إحتفالات أكتوبر أمام الرئيس السادات وكان يشاركنى فى العرض الجوى أعلى المنصة الطيار أحمد شفيق قائد القوات الجوية فيما بعد ..
* حضرت دورة القادة بكلية القادة والأركان العامة مع ضباط الجيش للحصول على ماجستير العلوم العسكرية بتقدير جيد وكنت الأول فى مادة البحوث وجاء فى الترتيب الثانى حمدى وهيبة الذى أصبح فيما بعد رئيس أركان القوات المسلحة المصرية
* كنت أول من يحضر دورة القادة والأركان بالولايات المتحدة عام 1978/ 1979 والتى تعادل دورة فونز بالأتحاد السوفيتى وأجتزتها بتفوق بهر الأمريكان لحصولى على ( آوت إستاندرد) الأعلى من الأمتياز وقد أصابنى الوجوم للحظة عند إعلان نتيجة الأختبار والمناداة على إسمى وأتبعوه باللفظ “أو” وهو ما أعتقدته “زيرو” لكننى لاحظت تصفيقاً حاداً من الأمريكان فعلمت قصدهم .
* ترقيت وأصبحت قائد لواء مقاتلات .. ثم قائد جناح التكتيك الجوى بمعهد دراسات الحرب الجوية .. ثم قائداً لمطار إلمنيا ..وأثناء عملى بالمطار درست الحقوق بجامعة القاهرة لتكيف الوضع القانونى مع مقتضيات وظيفتى الجديدة ..وتخرجت بتقديرجيداً .
* تركت الخدمة وأنا برتبة العميد 1983 وبأقدمية ثلاث سنوات فى الرتبة .
حصلت على الأنواط والأوسمة التالية خلال فترة خدمتى :
= نوط الواجب من الدرجة الأولى ( عند التخرج من كلية الطيران).
= نوط الواجب من الدرجة الأولى لتحقيق أعلى معدل ساعات طيران( أكثر من 5 ألاف ساعة طيران) .
= نوط الشجاعة من الطبقة الأولى خلال حرب أكتوبر .
= ولكن أعلى وسام حصلت عليه كان عبارة عن خطاب من جندى مصرى مجند بسيط فى نهاية مدة تجنيده أثناءالحفل الذى يقيمه قائد القاعدة العميد سعد زغلول دائما للجنود الذين تنتهى مدة تجنيدهم والذى كان يحرص عليه القائد أكثر من حرصه على إقامة حفلاً لكبار القيادات التى تزوره إعترافاً بدور هؤلاء المجندين فى القوات الجوية خاصة والقوات المسلحة بوجه عام .. أشاد فيه الجندى بقائده ذاكرا أنه غرس فيه قيما أصيلة وعبر له عن مدى سعادته بالعمل تحت قيادته .
ترك البطل سعد زغلول العمل بالقوات الجوية المصرية بعد أن أدى دوره بكل أخلاص ليؤدى دوره فى رفع كفائة القوات الجوية بأحدى الدول العربية .. حيث أختارته دولة الامارات العربية مستشاراً لسلاحها الجوى.. ويتذكر البطل ذلك الموقف الذى حدث له يوما وهو راكبا بسيارة الأمير محمد إبن زايد قائد القوات الجوية وولى عهد دولة الامارات .. وتمنى أن يرى مثل هذا الموقف فى مصر . حدث أثناء سير السيارة بأحد الطرق السريعة وفى أحد التقاطعات كانت هناك إشارة إنتظار وكان الطريق خاليا فهدأ قائد السيارة من سرعته ونظر يمينا ويساراً وتأكد من خلو الطريق ثم إنطلق ولكنه مالبث أن تعقبه جندى مرور بسيارته وأوقفه وطالب قائد السيارة بهويته ورخصة السيارة لأنه لم يتوقف تماماً .. وعندما كشث له قائد القوات الجوية عن شخصيته أصر الجندى على موقفه فى تنفيذ القانون مهما كانت شخصية الشخص الذى أمامه .. وحرر المخالفة .. وفى اليوم التالى أهدى الأمير هذا الجندى سيارة من أحدث طراز.
رحم الله الطيار البطل القائد سعد زغلول الذى توفاه الله قبل أن يصل يديه هذا الكتاب

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: