”ليسَ هُنالك مكانٌ لجُرحٍ آخرَ يا سولا غلطتُك التالية ستكونُ الأخيرة“.

”ليسَ هُنالك مكانٌ لجُرحٍ آخرَ يا سولا،غلطتُك التالية ستكونُ الأخيرة“.

0 98

معلومة تهمك

”ليسَ هُنالك مكانٌ لجُرحٍ آخرَ يا سولا،غلطتُك التالية ستكونُ الأخيرة“.
كتبت/ لينه خالد
وجّهت هذه العبارة للمخلوقة الفضائية (سولا).
سولا كائنٌ فضائيٌ..في فيلم(John Carter)..الفيلم في الأصل عملٌ للمؤلف إدغار بوروس تحت اسم(أميرة المريخ).. و هو نفسُه مؤلف(طارازن)..
تدورُ الأحداث حول كارتر الشخصية..اكتشف الحياة في المريخ..إنتقل صديقُنا لهُناك بواسطة أداة فضية في حجم قبضة اليد..و بعيداً خارج الأرض و أغلفتها و جدَ نفسه أسيراً لكائناتٍ فضائية..لكارتر قدرة عجيبة على القفز، و قوةٌ مهولة..طلب منه الزعيم إستعراضها على بقية الكائنات بيدَ أنه قابل طلبه بالرفض فبدا لهم من بعد ذلك ليسجننه حتى حين..في محاولة تكبيله و إقتياده سقطت قلادته التي ستعيده لدياره..القلادة باتت بحوزة الزعيم..و سولا ما هي إلا كائنٌ مسكين..يقوم على رعاية كائنات أخر صغيرة..قيّدت كارتر الى جنبها و أحكمت قيده..تمكّن كارتر من الفكاك..و زاحم حفل الكائنات الفضائية في محاولةٍ لإستعادة القلادة..قيّدوه مجدداً..أما سولا المسكينة فقيّدت الأخرى..تم كيّ ظهرها بالنار حتى لم يبقَ فيه موضع لجرحٍ آخر.
ما خالجني وقتها من تفكير..أنَّ الجروح المتتابعة على مدّ أعمارنا تبقى..قد تنتسى لكن أثرها باقٍ..و حين نعيد الخطأ من جديد ينفتق الجرحُ القديم ثم لا يبرأ بعدها أبداً.
تعلّم المرء من أخطائه يكون متاحاً متى ما كانت هناك رقعةٌ لجرحٍ جديد..متى ما كان ظهر المرء متسعاً للفحة نار.
إنّ تَكرار الخطأ لا يعدو كونه نبشاً للألم أو استدعاءً لكلّ مشاعر الخوف و الوجع القديمة..ثم لا يكون بمقدور المخطئ أن يعيد إتزان نفسه بيسر..سيتطلب الأمر ندماً داخلياً عميقاً..عزيمةً ثرة في البعد عن كلّ ما يقود لنفس السلوك..إحساساً باللذع..الإحساس باللذع هنا سيجعل الواحد منا يبتعد في الحال.. سيتطلب الأمر رحلة من التعافي و يداً قوية تشد دون أن ترتخي أو تعاني من تعب..الأمر ليس سهلاً في حقيقته.
كل هذه الصعاب هي ضريبة..ضريبةٌ للغفلة..ضريبةٌ لتكرار الخطأ..
و يمضي عمرُ الواحد منا و نحن ساهون..نخطئ و نكتوي.. نعيد الخطأ مرات دون أن نعالجه..دون أن نبحث عن جذوره فنقتلعها..دون أن نسمح للندم أن يتوغل فينا بعيداً..يمضي العمر و نحن نخطئ مهملين موضع الكي من ظهرنا..حتى يمتلئ بالندوب و الجراح..فتختلط الموازين..ثم لا يبين لدينا بعدها صوابٌ من نقيضه..تشتبك الأمور..تتوه الروح و تشقى..و يصبح الإتزان أمراً عصيّا..لنجدَ العمر في إنقضاء..و نحن هنا..في غمرةٍ ساهون.
على المرء أن يحصي الخيبات؛حتى إذا بادرته ملامح خيبةٍ أخرى إتقى شرها مستدلاً عليها بأمارات خيبةٍ قديمة..أن يعد الندوب..ندبةً ندبة؛فإذا أقدم على عمل قد يضيره أوحت إليه ندوبه أن تراجع..على المرء أن يسرد أخطاءه عليه كل ليلة ليشفق على تلك النفس الساذجة ببن جنبيه..ليشفق عليه و يوقظ ندماً قد غفى من سير الزمان..
حتى إذا بلغ من العمر منتهاه..أسند ظهره المتعب على كرسي هزاز..ليقصّ على شبح الموت قصة كل جرح..و سيرة كلّ ندبة..و كيفَ أنّ ذاك كلّه-على ألمه-صنع منه إنساناً كامل الإنسانية و الوعيّ و الرشاد..يخبر شبح الموت الماثل أمامه أن شخصية المرء الجيّدة هي صنيعة أخطاءه..و حصيلته من ألم و رغبة في التعافي..يقص على الموت القصص..فيسمع الموت يقول:لا تخف..نجوت..نجوت من الحياة بأعجوبة!

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: