آثَارُ الذُّنُوبِ عَلَىٰ الْأَفْرَادِ وَالشُّعُوبِ بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى

0 2

معلومة تهمك

آثَارُ الذُّنُوبِ عَلَىٰ الْأَفْرَادِ وَالشُّعُوبِ
بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
كِلَاهُمَا دَاخِلٌ ( الْفَاضِحُ وَالْمُجَاهِرُ )
أَيْ : بِالْمَعْصِيَةِ – دَاخِلٌ فِي الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ ..
لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
[النُّورُ: ١٩]
🎙️قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ :
” فَمَا دَامَ الذَّنْبُ مَسْتُورًا فَمُصِيبَتُهُ عَلَىٰ صَاحِبِهِ خَاصَّةً ، فَإِذَا أُظْهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ كَانَ ضَرَرُهُ عَامًّا ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ فِي ظُهُورِهِ تَحْرِيكُ غَيْرِهِ إِلَيْهِ . ”
🎙️قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ :
” فِي الْجَهْرِ بِالْمَعْصِيَةِ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ ، وَفِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَادِ لَهُمْ ، وَفِي التَّسَتُّرِ بِهَا السَّلَامَةُ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ … ”
وَالذُّنُوبُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهَا تَضُرُّ ، وَتَسْتَجْلِبُ سَخَطَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ وَمَقْتَهُ ، وَلَيْسَ النَّهْيُ عَنِ الْمُجَاهَرَةِ مِنْ أَجْلِ تَسْوِيغِ الْمَعْصِيَةِ فِي السِّرِّ أَوْ التَّهْوِينِ مِنْهَا ، لَكِنَّ الَّذِي يَسْتُرُ نَفْسَهُ لَهُ حَالَانِ :
🌴الْأُولَى :
أَنْ يَكُونَ قَدْ غَلَبَهُ الْحَيَاءُ ، فَاسْتَحْيَا مِنْ مَعْصِيَتِهِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا ، لَا جُرْأَةً عَلَىٰ اللَّهِ ، وَلَا اسْتِخْفَافًا بِنَظَرِهِ إِلَيْهِ ، وَلَا اسْتِهَانَةً بِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ، وَلَكِنْ تَمَلَّكَهُ سُوءُ نَفْسِهِ ، وَتَمَكَّنَ مِنْهُ شَيْطَانُهُ ، فَمَا لَبِثَ أَنْ نَدِمَ ، وَتَابَ وَأَنَابَ ، وَأَقْلَعَ ، وَاسْتَغْفَرَ ، وَتَضَرَّعَ إلَىٰ رَبِّهِ وَسَأَلَهُ الْعَفْوَ ، وَازْدَرَىٰ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ ﷲِ ، وَأَكْثَرَ مِنَ الصَّالِحَاتِ .
فَلَا يَزَالُ هَذَا شَأْنُ أَكْثَرِ الْمُؤْمِنِينَ .
وَمِثْلُ هَذَا – إِنْ شَاءَ اللَّهُ – لَا تَضِيقُ عَنْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ ..
🌴الثَّانِيَةُ :
أَنْ يَسْتَتِرَ بِمَعْصِيَتِهِ خَوْفًا مِنَ الْعُقُوبَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ، أَوْ دَرْءًا لِغَيْبَةِ النَّاسِ لَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَحِفَاظًا عَلَىٰ مَكَانَتِهِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، لَكِنَّهُ إِذَا خَلَا بِمَعْصِيَتِهِ أَتَاهَا مُطْمَئِنَّ النَّفْسِ بِهَا ، رَاضِيًا ، مُقْبِلًا عَلَىٰ نَزَوَاتِ نَفْسِهِ ، مُعْرِضًا عَنْ رَبِّهِ ، مُغْلِقًا قَلْبَهُ عَلَىٰ وَاعِظِ اللَّهِ فِيهِ .
فَمِثْلُ هَذَا عَلَىٰ خَطَرٍ عَظِيمٍ ، وَتَحْتَ وَعِيدٍ شَدِيدٍ ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَىٰ زُمْرَةِ الْمَخْذُولِينَ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالرِّيَاءِ .

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: