الخبيرة السياسية “نادية حلمي” تقترح حلول بشأن “سد النهضة” حال تدخل “الصين”

الخبيرة السياسية "نادية حلمي" تقترح حلول بشأن "سد النهضة" حال تدخل "الصين"ض

0 170

معلومة تهمك

الخبيرة السياسية “نادية حلمي” تقترح حلول بشأن “سد النهضة” حال تدخل “الصين”

بقلم: أحمد الكومي

أثناء مقابلة الدكتورة “نادية حلمي” الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية – أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف، فقد قمنا بإجراء الحوار معها بشأن ما أثير بالساحة الدولية من الملئ الثاني ل”سد النهضة”.

معلومة تهمك

س ما أسباب غياب الصين عن أزمة سد النهضة؟
١) ترى الصين أن الخيارات باتت قليلة جداً فى ظل التصعيد الحالى الذى وصل لحد التلويح بتدويل الأزمة، والتهديدات المتبادلة بين البلدان الثلاثة منذ إقتراب موعد الملء الثانى.
٢) تحلل الصين الموقف من زاوية أخرى بأن الظروف الإقليمية والعالمية قد تشكل ضغطاً لدفع الأطراف الثلاثة “مصر، السودان، أثيوبيا” لتقديم تنازلات.
٣) أن الصين لا تريد التدخل الفردى فى الأزمة، وترى بكين أن إخراج إطار الحل من المنظور الفردى إلى الجماعى يمكن أن يدفع المفاوضات قدماً إلى الأمام.
٤) تتوقع الصين أن تشهد المرحلة المقبلة دخول عناصر أخرى فى التسوية غير تلك المعلنة فى إطار مفاوضات السد، وأعتقد أن التداخلات والتعقيدات العديدة المتعلقة بالملف سترجح كفة مسار الملء عن مسار التسوية.
٥) تعول الصين كثيراً على الحل الجماعى والدور الدولى لحل أزمة سد النهضة، وترى الصين أنه من المستبعد نجاح أى قمة ثلاثية مرتقبة بين أطراف الأزمة دون الحصول على الدعم الدولى اللازم.
٦) تضمنت الدعوة السودانية إشارة واضحة للدور الدولى المطلوب الذى تريد الخرطوم بلورته من خلال توسيع (مظلة الوساطة لتتحول إلى رباعية)، بحيث تشمل إلى جانب الإتحاد الأفريقى كلا من (للولايات المتحدة والإتحاد الأوروبى والأمم المتحدة).
٧) تخوف الصين من التدخل بشكل منفرد فى تلك الأزمة مع وجود مصالح وإستثمارات لها فى هذه الدول.
٧) رغم إمتلاك المجتمع الدولي الوسائل التى يمكن أن يؤثر بها على الأطراف الثلاثة، فإن دعوة السودان لتوسيع مظلة الوساطة أغفلت أمران رئيسيين أكثر تأثيراً مثل (الصين والبلدان العربية)، والتى لديها إستثمارات فى أثيوبيا.
٨) قامت الصين بتحليل الموقف وأن “تفاعل الجهات الأربع التى دعا السودان لإشراكها ضمن المظلة الرباعية للوساطة فى حل الأزمة، قد يتباين بحسب إختلاف العلاقات الثنائية أو درجة الإهتمام بالملف”.
٩) تراجعت الصين فى البداية مع طلب مصر رسمياً وساطة واشنطن من جانب مصر، ورغم تمتع الولايات المتحدة بنفوذ كبير فى منطقة القرن الإفريقى وشرق أفريقيا القريبة من النفوذ الأثيوبى.
١٠) أن الصين كانت تتوقع أن تؤدى واشنطن دوراً ما وتقريب وجهات النظر بين أطراف الأزمة.
١١) وتكمن وجهة نظر الصين بأن “نهج إدارة الرئيس “جو بايدن” يختلف عن الإدارة السابقة فى تناول القضايا الإقليمية، خاصة فى ظل إهتمام كبير بمنطقة القرن الإفريقى والتى تقع أثيوبيا فى القلب منها”.
١٢) أن التخوف الصينى من الوساطة فى الأزمة، بالنظر لمصالح واشنطن التى ترى فى إثيوبيا شريكاً أساسياً ودولة محورية تعتمد عليها فى حفظ (توازن القوى) بالمنطقة.
١٣) وربما ما خلصت إليه الصين هنا، هو إتجاة الولايات المتحدة نحو إلتزام الحياد خلال الفترة الأخيرة، بعد أن حاولت التوفيق بين الدولتين فى مفاوضات واشنطن، وضغطت بإتجاه التوقيع على إتفاقية سد النهضة حفاظاً على علاقاتها الإستراتيجية مع كليهما.
١٤) الخوف الصينى من خبرة واشنطن فى الوساطة، خاصةً بعد رفض أثيوبيا التوقيع على إتفاقية برعاية أمريكية، وإتهامها لواشنطن بالإنحياز لمصر جعل إدارة بايدن تراجع حساباتها وتسلك نهجاً محايداً.
– وبذلك فقد وضعت بكين فى حسبانها كل تلك الخيارات السابقة بشأن الفشل الأمريكى والرفض الأثيوبى، فضلاً عن المصالح الصينية لدى كافة الأطراف فى الأزمة.
……………………………………………………………..
س ما مدى تأثر الصين بأزمة سد النهضة الأثيوبى؟
١) أن الصين تعول على الدور الأفريقى والدولى لحل الأزمة، ونظرياً تنظر الصين للموقف الأثيوبى فى مواجهة مصر بالأقوى بعد توقيع إتفاقية إعلان المبادئ فى عام ٢٠١٥، والتى تعطى الحق لأثيوبيا فى إقامة السدود دون شروط مسبقة.
٢) والأمر الآخر، هو تواجد إستثمارات صينية كبيرة فى السد، ومن ثم تدرك أثيوبيا أن مجلس الأمن لن يستطيع إصدار قرار ضدها لوجود الفيتو الصينى الذى ربما سيكون داعم لها.
٣) الإدراك الجيد ل”بكين لمنطق الحسابات الدولية، ومعرفتها الجيدة أن “واشنطن” تعتمد على أثيوبيا بشكل كامل فى حماية منطقة القرن الإفريقى.
٤) المراقبة الجيدة من الصين لمنطق الحسابات الأمريكية فى تلك الأزمة، ليضمن لها موقفاً قوياً فى الملف الخاص بالأزمة.
٥) وتنظر الصين لإستثماراتها الضخمة فى الدول الثلاث أطراف الأزمة، وتعتبر بكين أن إستثماراتها ستكون فى خطر بحال خروج الأزمة عن (مسار التفاوض ووصولها إلى محطة الصدام المسلح).
٦) كما أن غياب بكين الظاهرى عن الأزمة هو سعى الصين الآن للعب دور القوة العظمى على الساحة الدولية فى ظل الحرب الباردة مع الولايات المتحدة.
٧) أن تستغل الصين خبراتها فى تشييد وإدارة السدود العملاقة لمساعدة الدول الثلاث على التوصل إلى إتفاق.
٨) يمكن أن تقدم الصين مشروع إتفاق يفصل الأمور الفنية للتشغيل ومستويات المياة.
…………………………………………………………………………

س هل تملك بكين أوراق لدفع أثيوبيا على توقيع إتفاق مع مصر والسودان؟

ج. أعتقد بأن “بكين” تملك العديد من أوراق الضغط على الجانب الأثيوبى، بالنظر إلى حجم المشروعات الصينية فى أثيوبيا، مثل:
١) نجد أن حوالى (نصف ديون إثيوبيا الخارجية مستحقة للصين)، حيث يبلغ الدين الحكومى لأثيوبيا إلى بكين حوالى ٥٩% من إجمالى قروضها الخارجية.
٢) وقعت “بكين” و”أديس أبابا” مذكرة تفاهم بشأن (إقامة آلية حماية لأمن المشروعات الرئيسية فى إطار مبادرة الحزام والطريق فى أثيوبيا).
٣) تمتلك الصين حصة كبيرة فى المشروعات الأثيوبية، من خلال تمديد تسهيل إئتمانى بقيمة ١.٢ مليار دولار، وهذا جزء من قروض صينية بقيمة ١٦ مليار دولار لإثيوبيا، بالنظر لكون بكين أكبر مستثمر أجنبى فى الداخل الأثيوبى.
٤) أن أطراف الأزمة كلهم (حلفاء رئيسيين لبكين)، ويمكن لبكين هنا إستخدام نفوذها الدبلوماسى والإقتصادى للمساعدة فى (تخفيف التوترات وإيجاد حل دائم للنزاع)، ولعب دوراً رئيسياً فى محادثات الوساطة التى يرعاها الإتحاد الأفريقى.
٥) يمكن لبكين لما لها من نفوذ الدخول فى المفاوضات بين مصر، السودان، وإثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة بين ثلاثى الأزمة، لإجراء مشاورات بين أطرافها، وحل أزمة مستمرة منذ ٩ سنوات.
٦) تقييم الموقف الحالى فى ضوء ما إتخذته إثيوبيا من قرارات أحادية تتعلق بالملء الأولى للسد، فى أزمة مستمرة منذ ٩ سنوات من التفاوض، للتوصل إلى إتفاق ملزم وعادل ومرضى للأطراف كافة.
٧) أن الأمر قد يدخل فى دائرة (التنافس الصينى الأمريكى على منطقة القرن الأفريقى وشرق أفريقيا والتى تعتبر أثيوبيا نافذة لها).
٨) أن التبرير الصينى يكمن فى إعطائها القروض للجانب الأثيوبى على مدار السنوات التسع من المفاوضات المتعثرة، وإعلان الصين أنها لم تتدخل فى بناء السد الأثيوبى سواء بتسهيل القروض، وإمتلاك بكين للإستثمارات بالمليارات فى الدول الثلاثة “مصر، السودان، أثيوبيا”، فالصين تبرر دفاعها بأنها لم تمول السد الأثيوبى بشكل مباشر، ولكنها قدمت قروضاً لأديس أبابا للبنية التحتية للسد.
٩) نجد أن بكين تتمتع بالكثير من النفوذ الدبلوماسى والإستثمارى فى الدول الثلاث، فضلاً عن أن شركات وبنوك صينية مولت خط النقل الرئيسى للسد الذى سيوفر الكهرباء للمدن المجاورة له، كما أن هناك شركات صينية تعمل من الباطن فى المشروع الأثيوبى.
١٠) يمكن للصين إستخدام خبرتها فى (بناء السدود وإدارة آثار السدود الضخمة) لمساعدة الدول الثلاث على التوصل إلى إتفاق ملزم بين الجميع.
١١) يمكن للصين أن تقوم بتقديم تصورات وخطط للجانب الأثيوبى لمستويات المياه والإطلاقات المرحلية للمياه من السد، وذلك بإستخدام التقنيات الصينية بدلاً من المبادرات السياسية العادية.
١٢) يمكن لبكين المساعدة من خلال توفير التمويل لتحسين ممارسات إدارة المياه فى كلاً من مصر والسودان.
………………………………………………………………………..
س هل تستطيع الصين حل الأزمة لكونها عضو فى مجلس الأمن الدولى؟

١) المؤشرات الراهنة أكدت أن طلب الخارجية السودانية وساطة الصين، فى إطار البحث عن ضغوط سريعة على أثيوبيا، بالتوازى مع المحاولات الأمريكية لإستئناف مفاوضات الإتفاق على قواعد الملء والتشغيل، أفضت إلى أن بكين ما زالت ثابتة على موقفها الرافض لتدويل القضية فى الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وإستعدادها لتقديم “دعم فنى” لمسار التفاوض الذى يقوده الإتحاد الأفريقى فقط، بحجة “إيمان الصين بأن الحلول الأفريقية هى المناسبة للقضايا القارية المشتركة”، وبذلك تكون الصين قد كررت إمتناعها عن ممارسة أى ضغط على أثيوبيا للموافقة على إستئناف التفاوض البناء.
٢) يأتى موقف بكين برفض تحرك مجلس الأمن فى القضية، من منطلق الحفاظ على إستثماراتها فى السد، ومنع المجلس من التدخل في صراعات المياه، إرتباطاً بمنازعات خاصة بها مع دول أخرى.
٣) وعلى الرغم من موقف الصين بشأن الحياد فى الأزمة الراهنة، فإن بكين مازالت الدولة الأكثر تجاوباً مع الإتصالات المصرية والسودانية فى إطار البحث عن وسائل لتلافى الأضرار عملياً، وإستكمالاً للإتصالات التى أجريت بين القاهرة وبكين، تحديداً منتصف عام ٢٠٢٠، عقب الملء الأول للسد من جانب أثيوبيا، لإستكشاف ما يمكن للصين تقديمه لحل الأزمة، بالضغط على الجانب الأثيوبى، أو بتقديم مساعدات “كبيرة” لمصر لمساعدتها على منع وقوع الأضرار المتوقعة، بما لها من خبرات طويلة فى التعامل مع قضايا الأنهار.
٤) وعلى الرغم من موقف الصين بشأن الحياد فى الأزمة الراهنة، فإن بكين مازالت الدولة الأكثر تجاوباً مع الإتصالات المصرية والسودانية فى إطار البحث عن وسائل لتلافى الأضرار عملياً، وإستكمالاً للإتصالات التى أجريت بين القاهرة وبكين، تحديداً منتصف عام ٢٠٢٠، عقب الملء الأول للسد من جانب أثيوبيا، لإستكشاف ما يمكن للصين تقديمه لحل الأزمة، بالضغط على الجانب الأثيوبى، أو بتقديم مساعدات “كبيرة” لمصر لمساعدتها على منع وقوع الأضرار المتوقعة، بما لها من خبرات طويلة فى التعامل مع قضايا الأنهار
٥) نجد الدعم الصينى، والمقترحات الإيجابية فى معاونة مصر فى إيجاد مصادر أخرى لتحلية المياه، والتى تنطلق من رغبة القيادة الصينية فى عدم التفريط بعلاقاتها بالقاهرة والخرطوم.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: