الماء حياه

0 4

معلومة تهمك

 

كتب: السيد سليم
وقفات مع إعجاز الله تعالي في الكون فيقول تعالي أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ
وبعد أن بين الله سبحانه – ألوانا من الأدلة الكونية الشاهدة بوحدانيته ، ومن الأدلة النقلية النافية للشركاء ، ومن الأدلة الوجدانية التى تهيج القلوب نحو الحق . . . أتبع ذلك بتحريض الكافرين على التدبر فى ملكون السموات والأرض ، لعل هذا التدبر يهديهم إلى الإيمان . فقال تعالى أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا. وللعلماء فى معنى هذه الآية أقوال أشهرها أن معنى كَانَتَا رَتْقاً أن السماء كانت صماء لا ينزل منها مطر ، وأن الأرض كانت لا يخرج منها نبات ، ففتق الله – تعالى – السماء بأن جعل المطر ينزل منها ، وفتق الأرض بأن جعل النبات يخرج منها .
فقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال : كانت السموات رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، فلما خلق سبحانه للأرض أهلا ، فتق هذه بالمطر ، وفتق هذه بالنبات .ومنهم من يرى أن المعنى : كانت السموات والأرض متلاصقتين كالشىء الواحد ، ففتقهما الله – تعالى – بأن فصل بينهما ، فرفع السماء إلى مكانها ، وأبقى الأرض فى مقرها ، وفصل بينهما بالهواء .
قال مجاهد : كانت السموات طبقة واحدة مؤتلفة ، ففتقها فجعلها سبع سموات ، وكذلك الأرضين كانت طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبعا وقد رجح بعض العلماء المعنى الأول فقال ما ملخصه : كونهما ” كانتا رتقا ” بمعنى أن السماء لا ينزل منها مطر ، والأرض لا تنبت ، ففتق – سبحانه – السماء بالمطر والأرض بالنبات ، هو الراجح وتدل عليه قرائن من كتاب الله تعالى منها قوله تعالى أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا يدل على أنهم رأوا ذلك لأن الأظهر فى رأى أنها بصرية ، والذى يرونه بأبصارهم هو أن السماء تكون لا ينزل منها مطر ، والأرض لا نبات فيها . فيشاهدون بأبصارهم نزول المطر من السماء ، وخروج النبات من الأرض ومنها : أنه سبحانه أتبع ذلك بقوله وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ والظاهر اتصال هذا الكلام بما قبله . أى : وجعلنا من الماء الذى أنزلناه بفتقنا السماء ، وأنبتنا به أنواع النبات بفتقنا الأرض ، كل شىء حى .
ومنها أن هذا المعنى جاء موضحا فى آيات أخرى ، كقوله – تعالى والسمآء ذَاتِ الرجع والأرض ذَاتِ الصدع والمراد بالرجع : نزول المطر من السماء تارة بعد أخرى ، والمراد بالصدع : انشقاق الأرض عن النبات . واختار هذا القول ابن جرير وابن عطية والفخر الرازى .
فإن قيل : هذا الوجه مرجوح ، لأن المطر لا ينزل من السموات ، بل من سماء واحدة وهى سماء الدنيا؟
قلنا : إنما أطلق عليه لفظ الجمع ، لأن كل قطعة فيها سماء كما يقال : ثوب أخلاق – أى : قطع – .
والآية الكريمة مسوقة بتجهيل المشركين وتوبيخهم على كفرهم ، مع أنهم يشاهدون بأعينهم ما يدل دلالة واضحة على وحدانية الله – تعالى – وقدرته ، ويعلمون أن من كان كذلك ، لا يصح أن تترك عبادته إلى عبادة حجر أو نحوه ، مما لا يضر ولا ينفع .
والمعنى : أو لم يشاهد الذين كفروا بأبصارهم ، ويعلموا بعقولهم ، أن السموات والأرض كانتا رتقا ، بحيث لا ينزل من السماء مطر ، و لا يخرج من الأرض نبات ، ففتق الله – تعالى – السماء بالمطر ، والأرض بالنبات .
إنهم بلا شك يشاهدون ذلك ، ويعقلونه بأفكارهم . ولكنهم لاستيلاء الجحود والعناد عليهم ، يعبدون من دونه – سبحانه – مالا ينفع من عَبَده ، ولا يضر من عصاه .
وقال سبحانه كَانَتَا بالتثنية ، باعتبار النوعين اللذين هما نوع السماء ، ونوع الأرض ، كما فى قوله تعالى إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وقوله تعالى وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ .تأكيد لمضمون ما سبق ، وتقرير لوحدانيته ونفاذ قدرته – سبحانه – والجعل بمعنى الخلق . و ( مِنَ ) ابتدائية .أى : وخلقنا من الماء بقدرتنا النافذة ، كل شىء متصف بالحياة الحقيقية وهو الحيوان ، أو كل شىء نام فيدخل النبات ، ويراد من الحياة ما يشمل النمو
وهذا العام مخصوص بما سوى الملائكة والجن مما هو حى ، لأن الملائكة – كما جاء فى بعض الأخبار – خلقوا من النور ، والجن مخلوقون من النار .
قال تعالى – ( خَلَقَ الإنسان مِن صَلْصَالٍ كالفخار وَخَلَقَ الجآن مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) قال القرطبى وفى قوله تعالى ( وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) ثلاث تأويلات : أحدها : أنه خلق كل شىء من الماء . قاله قتادة . الثانى : حفظ حياة كل شىء بالماء : الثالث : وجعلنا من ماء الصلب – أى : النطفة – كل شىء حى .وقوله : ( أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ ) إنكار لعدم إيمانهم مع وضوح كل ما يدعو إلى الإيمان الحق ، والفاء للعطف على مقدر يستدعيه هذا الإنكار .
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شي وإليه ترجعون.

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: