“المخدرات المهلكة”

0 215

معلومة تهمك

 

بقلم الكاتب/ أحمد المغربي

تلك المخدرات التي أقصدها لا تخطر على بال الكثير، على الرغم أنه لا يوجد أحد لم يتناولها خلال مراحله العمرية إلَّا من رحم ربي، وهي أكثر شبهًا بالمرض الخبيث؛ حيث تسري ببطء في دم الإنسان حتى تتمكن منه وتهلكه، وربما يكون الكثير منَّا اعتادها بل وأدمنها وهو لا يدري، حيث أسوأ ما قد يواجهه الإنسان في صراعه مع نفسه عندما يحاول تقويمها وإصلاح اعوجاجها هو استخدام تلك النفس: سلاح المخدرات أي تخدير الضمير؛ بمعنى أن تبرر لصاحبها الخطأ لتستمر في ممارسته لإشباع رغباتها، على سبيل المثال: تُخدِّر ضمير الموظف أو المسئول وتوهمه أنه في حالة التوقف عن الرشوة والاختلاس قد يُعرِّض أسرته للهلاك؛ فكيف بهذا الراتب الزهيد يسد نفقات عياله ويطعم صغاره؟ بجانب تخويفه من طريق التوبة والاستقامة وتبين له أن هذا الطريق محفوف بالمكاره ومليء بالعثرات وهو ضعيف لا يقوى على السير فيه، وكما أنها تعمل على تغيير المفاهيم وتسعى في إلباس الباطل ثوب الحق؛ فتقول لك إن شرب المكيِّفات ومصاحبة النساء وتقليد الغرب في لباسهم وانحلالهم تفتّح وتحضّر والسبيل الأوحد للمتعة في الحياة، وتؤكد لك أن التمسك بالمبادئ والقيم والأخلاق سذاجة وحمق وتخلّف، وتبرهن لك أن النجاح والوصول للقمة وتحقيق الأهداف يحتاج للكثير من النفاق والمداهنة ومجاراة الريح أيَّا كانت وجهتها، وأن الغاية تبرر الوسيلة، وتعمل باجتهاد على تحقير صغائر الذنوب وكأنها لا شيء فالجميع يفعلها، وكما أنها لا تتدخر جهدًا على إقناعك بأنك لست وحيدًا في هذا الطريق فالكثير من الناس يسلكه أيضًا، ومن المستحيل أن يكون هذا الجمع الكبير على خطأ وأنت على صواب، على الرغم أنك تدرك أن الكثرة في القرآن ما ذكرتُ إلَّا مع الفاسدين والفاسقين والكافرين، وكذلك لا تتوقف عن قلب الحقائق؛ فمثلاً عندما تنظر إلى امرأة وتحادثها وتلامسها بأي طريقة كانت، ترى نفسك سرعان ما توحي لك أن نيتك طيبة وهدفك نبيل حتى ولو كانت نيتك خبيثة وهدفك حقيراً، ودائمًا ما تضع أخطاءها على شماعة الظروف وتجتهد في خلق الأعذار حتى لا تلومها وتقسو عليها، فالحذر الحذر من مخدرات النفس الأمَّارة بالسوء فهي العدو الأول للإنسان والعقبة الكبرى في طريق الاستقامة.

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: