عيناكِ … سكني وموطني بقلم الكاتب د/ محروس عامر

د محروس عامر يكتب:عيناك سكني وموطني

0 254

معلومة تهمك

عيناكِ … سكني وموطني
بقلم الكاتب د/ محروس عامر
تسألني حبيبتي، هل حقا تُحبني … ؟ جاءت كلماتها رقيقة تنساب بين شفتيها بشيء من الحزن، وكثير من حيرةِ جعلت عينيها تجوب ارجاء المكان أكثر من مرة كعصفور في قفص يبحث عن مخرج. سبق سؤالها سوطا استل من عينيها حين استلقى كفها بين أحضان كفي كطائر جريح. كانت تتفحص ملامحي بإمعان وهدوء يخفي عاصفة هوجاء، اراها تحاول قراءة ما ارتسم على وجهي وتتأمل رابطة عنقي وتستكشف عطري !! كانت نظرة عميقة، ممتدة وكأنما يفصلها عني عدة اميال، وأطرقت رأسها، فتهادت قطرة لؤلؤ من عين أعياها السهدُ ليال طوال، واستقرت فتلاشت على خدِ قد سلب من دمي قطرات! لقد كان سؤالها مباغتا، الاّ انه ما اثار قلقي وحيرتي هو ان اراها اليوم وردة ذهبَ بعضٌ من رحيقها أو كمصباح مضيء اُدخِل في صندوق شبه معتم.

لا اتحمل ان يستمر طويلا هذا الهدوء الذي كاد ان يغير حرارة الجو الي برودة، إني أحبها مشرقةً مضيئةً، تتلألأ حين تضحك فتضيء الكون وحين تسكن ينام الليلُ على شعرها. أشعر بان الأفكار تتجمع وتتفرق داخل رأسي. تمتلئ رأسي بأسئلة بينما ابحث عن إجابات، كيف أرد عليها؟ ولماذا راودها هذا السؤال؟ ولما هذا الحزن الذي غشّاها؟ وكيف لي ان أجد جوابا ينقلها من حال الي حال؟ تتزاحم الأفكار في رأسي وتتطاير العبارات من فمي وتختلط احداث الماضي بالحاضر والمستقبل، ما أقسى تلك اللحظات!

اتلفت حولي اتفحص المكان وكأني لم أره من قبل، هنا وجوها متقابلة وارواح متعاكسة وهذه عيون ترى ولا تبصر وتلك آذان تسمع ولا تعقل، وفي الجهة المقابلة يجلس شابا منتفخا كالطاووس، يتطاير الدخان من غليونه الالكتروني، أنه دخان ليس بدخان وانما سحابة من بخار الماء يتشابه شكلها مع الدخان. لقد تغيرت الحياة فتغيرت الاشكال وما بقي من اشكال تغيرت دلالاته، فقدنا كثيرا من روحانية الأفعال والكلمات والأماكن، صرنا نقترب كل يوم أكثر من ان نكون آلة تؤدي وظائف دونما شعور او معرفة بالهدف والغاية من الفعل! ولكني اتمرد على هذا العصر، لازال بمقدوري ان اغرس وردا فينبت حبا، يثمر بسمة تغطي وجه العالم ويطير شذاها يلف الكون ويصرخ فيه “ان بقائك معلق علي اغصان شجر الحب، فحذارى ان تقطع شجره، حذارى ان تقطف زهره”.

معلومة تهمك

اشعلت لفافة تبغي وأطلقتُ سحابة من دخان، تبعتها رشفة قهوة من فنجان. وانا أتفحصها بهدوء محاولا الغوص في عينيها فإني اعتدتُ السباحة في بحريهما وألفتُ الغرق في محيطيهما. تذكرت حينما أحاطت ذراعي بخصرها وعندما كان يتكئ علي صدري صدرها، وحينما كنت اخوض غمار نارها واتلذذ بالحريق، هممت أن أضمها .. ولكنني تمهلت، فرفقا بالغريق.

قلت كسلطانِ يملي فرماناً: الحب ليس سؤالا وحذارِ ان تتبعيه بعلامة استفهام! الحب هو المصدر والمستقر، هو البداية والنهاية، إجابة كل الأسئلة وعلة كل الأفعال. سيدتي، ان في سؤالك إقرارُ بالحب ووجودي في عينيك اعتراف بعشقي الابدي. عليكِ ان تتيقني ان حبي لك تعدى مرحلة التعبير بالكلمات، أو ان امارس امامك بعضَ الرقصات وأن أهديكِ باقةً من زهرات. ان حبك نهر يجري في شراييني، اجتاح كياني وفتحتُ له كل الأبواب، أصبح يلازمني منذ التقينا ومنذ شربت كلمات الحب شهدا من شفتيكِ، ومنذ عانقتك واشتعل الحريق. لقد تعدينا معاً حدود الحب والعشق والهيام وامتزجت روحانا واتحد الجسدان. حبيبتي حين اناجيكِ اناجي نفسي، واشتاق لنفسي عندما اشتاق اليكِ وإذا نظرت لمرآتي لا أرى الاكِ.

ان الحب إذا ما سكن القلب واستقر به…، تتواري منه الكلمات، ويعبر عن نفسه بهتاف تسمعه الأرواح، وتكاد الأفعال ان تنطق حبا بلسان الحال، وينشغل القلب بمن حب فيكون مطيعا معطاء. وإذا ما احترتِ في أمري فلتسألي خصرك عن كفي ولتسألي وردك عن لثمي ولتسألي هضابك وسهولك عن لهوي ولتسألي غمدك عن سيفي. فرفقا بغريق يتشبث بك كطوق نجاه. لقد أصبحتِ لي نقطة الدائرة التي ادور في فلكها لا أقوى على التحرر من جاذبية عينيكِ ولا اريد. يا امرأة شكلتْ العالم من أجلى وشيدتْ قصرا في القلب لقلبي وجعلتْ من يدها مرفأ لسفينة عمري. وتسألني الآن عن حبِ، في ظلمة الليل هو قمري!
اعلم أنكِ تخافين عليّ من ايامي وتجمعي بشعرك اشلائي، وتجعلي من جبينك صبحي ومن حضنك مأوى كرضيع، وأنهن كثيرات من حولي وتخشين ان تبرق احداهن في عيني وتسلبني أحلام عمري، وأن لهيب غيرتك تشتعل من رقصات قلوبهن على وقع كلماتي وحين تنتشي احداهن لإطرائي. بينما اخترتك من بين نساء العالم كي اتقاسم معك عمري واشاطرك لحظات فرحي وارمي في حضنك حزني واطفئ في بحرك غضبي. فلا تكترثي، ولتهدأ نفسك سيدتي، ولتنعم روحك في جنة عشقي. ولتتكئي على اريكة حلمي ولتعلمي أن غير عطرك، لن يلمس صدري.

اريدك امرأة حلما يحملني اليك في نومي، اريدك جزيرة خضراء ينشق عنها بحر ايامي، اريدك بركانا تحترق فيه رجولتي وفيضان يجمع اشلائي من ارجاء الكون ويقذفني على صدرك. أريدك نورا يضيء طريقي حين يهبط ليلي. واريدك أمَّا تعشقني، مهما حطمت اواني البيت، ومهما عربدت، ورجعت بثوبي متسخا. أن تجعلي من كفك ضمادا لجرحي، ومن ثغرك ترياقا، إني جبت العالم كله واخترت ان تكون عيناك سكني وموطني.

 

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: