عظِّموا ما عظَّم الله

0 17

معلومة تهمك

( عظِّموا ما عظَّم الله)
بقلم /هدى بيبرس

خلق الله تعالى الأزمان وفضل بعضها على بعض، كما فضل من الأماكن بعضها على بعض ، ومن الليالي بعضها على بعض ، ومن الأيام بعضها على بعض، واصطفى من الناس الرسل، واصطفى من الناس مَن يحملون رسالة الرسل.
ومن فضل الله ومنته أن جعل لعباده مواسم يستكثرون فيها من العمل الصالح، ومن أعظم هذه المواسم وأجلها الأشهر الحُرُم .. فعظَّموا ما عظَّم الله.

إن الأشهر الحُرُم من أعظم الشهور عند الله قدرًا، وأجلها شرفًا، وأكثرها فضلًا، فقد جعلها الله تعالى موسمًا يتقرب فيه الناس إلى خالقهم، يستمطرون فضله، ويرجون خيره، ويأمنون فيه على أنفسهم، ودمائهم، وأعراضهم وأموالهم . يقول الله عز وجل: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [ التوبة – 36] ومعنى : “فلا تظلموا فيهن أنفسكم” أى لا تظلموا أنفسكم بالذنوب لأن الله تعالى جعل الذنب فى هذه الأشهر عظيم، كما جعل العمل الصالح فيها أجره عظيم.
والذنوب والمعاصى والسيئات والخطايا تحرم فى كل الزمان وليس فقط فى الأشهر الحرم، وإنما فى الأشهر الحرم الإثم فيها أعظم ؛ ذلك أن الذنوب والمعاصى هنا تجمع بين أمرين مهمين هما : الإجتراء على الله تعالى و الإستخفاف بما عظمه الله جل وعلا.

معلومة تهمك

وقد أجمع العلماء على أن المراد بالأشهر الحُرُم : رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمُحَرَّم لقوله صلى الله عليه وسلم :” السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حُرم، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذى بين جمادى وشعبان”.

ولقد ميز الله تعالى هذه الأشهر بمميزات أختصت بها منها: أنه تعالى جعلها فاتحة العام وخاتمته، كما أنه تعالى اختصها بالذكر فى كتابه الكريم، ومنها استحباب الصيام والتصدق والطاعات والأعمال الصالحة بصفة عامة، واشتمال هذه الأشهر الحرم على فضائل وعبادات ليست موجودة بغيرها من الأشهر : ففى شهر رجب ليلة الإسراء والمعراج التى كرم الله بها حبيبه ومصطفاه وكرم البشرية جمعاء بالأمن والأمان والإطمئنان، وشهر ذى القعدة الذى يشرع فيه الناس فى السفر من بلادهم لآداء فريضة الحج، وشهر ذى الحجة الذى هو خاتمة العام الهجرى والذى يؤدى فيه الناس فريضة الحج وفيه أيضا الليالى العشر، أما شهر المُحَرَّم وهو فاتحة العام، والذى يعود الناس فيه إلى أوطانهم بعد رحلة الحج آمنين مطمئنين، وفيه أيضا يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر منه،
وقصته: أن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا خرج من مكة ودخل المدينة رأى اليهود يصومون يومًا، فقال لهم:”ما هذا اليوم؟ ” فقالوا: هذا يوم أظهر الله موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنصوم هذا اليوم ونعظِّمه، فقال : “نحن أَولى بموسى عليه السلام”؛ يعني: بموافقته، فصام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم وأمر أصحابه بصومه، وذلك يوم عاشوراء، وهو العاشر من المُحرَّم، فلما كانت السنة العاشرة من الهجرة وصام يوم عاشوراء قال له أصحابه: هذا يوم يعظِّمه اليهود؛ يعنون بذلك: أنَّا لا نريد موافقتهم، فقال : “لئن بقيت إلى قابل لأَصومنَّ التاسع”، فلم يعش رسول الله إلى السَّنة القابلة، تُوفي في الثاني عشر من الربيع الأول، فصار اليوم التاسع من المُحرَّم صومه سُنَّة وإن لم يصمه رسول الله ؛ لأنه عزم على صومه، وكل ما فعله رسول الله أو عزم عليه أو أمر به أو رضي به كان ذلك سُنَّة، إن لم يكن فريضة فعظَّموا ماعظَّم الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: