مراسل عسكري حكايات من قلب المعركة

الشهيد بإذن الله البطل / احمد محمد سالم

0 3

معلومة تهمك

مراسل عسكري حكايات من قلب المعركة
كتبت نرمين بهنسي
الشهيد بإذن الله البطل / احمد محمد سالم

في عشرين يونيو عام ١٩٧١ ولد البطل الشهيد بقرية أبيس الأولى، إحدى قرى محافظة الإسكندرية
و للبطل هوايات عديدة منها الرسم والكتابة، وإجادة الخط العربي، وعندما وصل لعمر 19 عام، قرر ترك كل هواياته والالتحاق بالجيش المصري.

ونتيجه لأخلاقه وأدبه، أحبه كل من زامله أو تعامل معه، سواء كان كبيراً أو صغيراً، وتذكر رويدا – إحدى بناته وهى الآن بالصف الثالث الثانوي – في أحد الأيام عاد أبي وهو – يعرج – باحدى قدميه، وبدا عليه أنه يتألم كثيراً، وسألناه فرفض أن يحكي، وبعد الإصرار قال أنه وقع عليها، ومع الضغط من كل أسرتنا، قال “كان فيه عسكري هتقع عليه حاجة وهو جرى عليه ولحقه وفضل رافعها لحد ما العسكري عرف يخلص نفسه وبسبب رفع للشيء دا ضغط على رجله جامد وحصلها تمزق جامد في الأربطة، ولولاه لكانت راس العسكري انفصلت عن جسمه، وقتها كل نظرات القلق والخوف تحولت لفخر أن هذا الرجل هو والدي، ودي من الحاجات البسيطة اللي أعرفها عنه؛ لأنه مكنش بيحكي عن شغله معانا أبداً”.

معلومة تهمك

وعنه كأب تؤكد ابنته أن الكلام مش هيقدر يوصف قد إيه كان أب عظيم، كان بيقدر يحتوينا، ويطمنا، البهجة اللي كان بيعملها في البيت لما بيرجع من شغله مش طبيعية، روحه مبهجة بشكل مش طبيعي بجد، كلامه اللي يقدر ينتشل الزعل من قلوبنا، ضحكته اللي كفيله تطمنا على بكره، كان صاحبنا بنستشيره في كل حاجه، بيدعمنا وبيفرح بأقل إنجاز لينا حتى لو كان الإنجاز إني صحيت بدري، كان على طول بيقولنا ربنا رقم واحد في حياتكم، وكان بيعينا على طاعته، حقيقي مفيش كلام يوفيه حقه هو كان ونعم الأب.

وتشير رويدا احمد سالم، قبل استشهاده بفترة كان حاسس، نظراته كانت بتقول إن في حاجة هتحصل، في الفترة دي كان بيدعمنا كتير أوي، وبيحاول يطمنا على بكرة، كان عارف الخوف اللي هنحس بيه من بعده، كان بيبصلنا وكأنه عاوز يحفظ ملامحنا، وحتى في آخر أيامه في الدنيا كان على طول مبتسم ويضحك ويوصينا، وفي مرة كنا بنتكلم عن الشهداء فقام باصصلنا وقايل نفسي أنال الشهادة، حرفياً حسيت بخنقة رهيبة وقتها واتخانقنا معاه وإننا مش هنقدر نعيش من غيره، مكناش نعرف أنه بيحاول يهيأنا للي هيحصل. في آخر يوم له معانا وكان هيسافر خلاص للمأمورية اللي بالمناسبة مرضاش يحكي عنها حاجه لينا.
لأنه كان عارف أننا هنقلق عليه، كان بيحضنا اليوم دا الحضن الأخير، عيونه كانت بتودعنا، وفي آخر يوم قبل استشهاده كان بيرتب كل حاجه ولما صاحبه سأله وقاله ياعم بترتب ليه لما نرجع تبقى إعمل اللي تعمله قاله بابتسامة عمرها ما فارقته “محدش ضامن رجوعه”، وحصل فعلًا، راح ومرجعش إلا في نعشه، يومها كان اتصل بينا عشان يطمن ومرضاش يصحينا أنا أو أخواتي وبس وصى ماما بينا، مكنش يعرف أننا كلنا حاسين باللي هيحصل، لدرجة أن يوم وفاته حلمت باستشهاده، بس حاولت أطمن نفسي.

ولما وصل خبر استشهاده، في انفجار الشيخ زويد بسيناء، أغلب أهل القرية انهاروا وليست أسرته وحدها، كل من يعرفه انهار، وذهب الجميع لبيته لتشييع جثمانه الطاهر لمرقده الأخير، كان البكاء الشديد هو السمة الغالبة على الجنازة المهيبة للبطل الشهيد، وبقيت ذكراه العطرة، تلازم رويدا واخوتها (محمد الطالب بالفرقة الثالثة بكلية التجارة – إنجليزي، ونور التلميذة بالصف السادس الابتدائى) فكلما تقابلوا مع أحد عرفه يوما ما، أخذ يرحب بهم بحفاوة و يتجاذب معهم أطراف الحديث عنه ، ومن كثرة حب أهل القرية للشهيد أطلقوا اسمه على أحد الشوارع القريبة من منزله، فأصبح شارع الشهيد أحمد عباس، لقد كان – رحمه الله – أب وأخ وصديق وزوج عظيم، وبطل وإنسان قلما يجود الزمان بمثله .. ولذلك قرر أصحابه مع أهل القرية تخصيص يوم ٨ سبتمبر من كل عام كيوم “للصداقة والوفاء” وهو ذكرى استشهاده، فقد لقي ربه في ٨ سبتمبر عام ٢٠١٣، ولتبقى ذكراه العطرة لتنير الطريق لكل عشاق الوطن مؤكدة أن الانتماء للوطن والولاء للأرض هي البقية الباقية مهما حاول البعض عبثاً، فستبقى مصرنا الغالية وسيفتديها أبناؤها بأرواحهم وبكل غالٍ ونفيس

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: