ريادة الأعمال والثورة الصناعية الرابعة: الطريق لنمو الإقتصاد.

0

معلومة تهمك

 

بقلم.دكتور.صلاح حامد

الاستاذ بالمعهد القومى للقياس والمعايره.

معلومة تهمك

الملخص: في الوقت الحاضر ومع التقدم المذهل في عصر الثورة الصناعية الرابعة (الرقمنة)، أصبحت ريادة الأعمال أساس أي تقدم جديد لتنمية الاقتصاد، وبالتالي العمل على تحسين نوعية حياة الناس. تعتبر الصناعة وخاصة صناعة السيارات وصناعاتها المغذية قاطرة الاقتصاد العالمي لتنوعها الكبير وكثرة عدد العملاء وتعدد رغباتهم. لذلك، تعتمد الصناعات الهندسية المتقدمة دائماً على الأفكار الجديدة والجيدة التي يقدمها رواد الأعمال. وبالتالي، فإن الطريق الرئيس لتنمية الاقتصاد الآن هي الإعتماد على رواد الأعمال والمخترعين، خاصة المتميزين منهم.

الكلمات المفتاحية: رواد الأعمال ، المخترعون، الصناعات المتقدمة، صناعة السيارات الكهربائية، النمو الاقتصادي.

المزيد من المشاركات

الموضوع: تلعب تكنولوجيا المعلومات والرقمنة الآن دورًا مهمًا في الصناعات الحديثة. لذلك، أصبح تعميق مفهوم ريادة الأعمال من خلال التقنيات المتقدمة بين المؤسسات وأفراد المجتمع الهندسي ضرورة ملحة الآن. على الرغم من أن الاقتصاد القائم على حضارة المنطقة العربية حقق نجاحًا متزايداً خلال حقبة عظيمة من التاريخ. ولكن مع انتقال التقدم في أوائل الستينيات إلى منطقة الدول الأوروبية وأمريكا، ظهر مصطلح “ريادة الأعمال” مع الحاجة إلى مشاريع مؤسسية للأنشطة الصناعية التجارية. حيث ساهمت تكنولوجيا المعلومات في استمرارية التقنيات ونجاح العديد من المشاريع المختلفة. تأثرت ريادة الأعمال في أيامها الأولى بمجموعة من العلوم الإنسانية مثل الاقتصاد والتسويق وعلم الاجتماع وعلم النفس والإدارة الإستراتيجية والتاريخ. وهذا ساهم في ظهور العديد من النظريات وتفسير فكرة ومفهوم ريادة الأعمال. حيث عُرف مفهوم ريادة الأعمال خلال الستينيات والسبعينيات، وانتشر على نطاق واسع في الثمانينيات والتسعينيات في معظم الدول المتقدمة بفضل تقنية المعلومات. كان علم ريادة الأعمال معنياً بالجمع بين الأرباح والأفكار المبتكرة في مختلف مجالات العمليات الصناعية والتجارية، بالاعتماد على إنشاء وسائل عملية مبتكرة أمكن تنفيذها بنجاح.

ومع الزمن، اكتسبت مفهوم ريادة الأعمال مجموعة من المفاهيم المختلفة، نتيجة تأثرها بالمدارس الإدارية الحديثة القائمة على تكنولوجيا المعلومات لتحقيق الجدية في الابتكار والإبداع والربح معاً لتشكل جزءاً مهماً وأساسياً من عناصر عملية الإنتاج. ويسعى ذلك إلى استمرار المؤسسات المختلفة من خلال تنفيذ أنشطتها بالحصول على الدعم المناسب للمساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية للمجتمع. كما انتشرت برامج حاضنات ريادة الأعمال، حيث تعتبر من أهم آليات التطور الاقتصادي والتقني للمساهمة بشكل فعال في تطوير الصناعات القائمة من خلال تكوين مشاريع صغيرة أو متوسطة حيث يتم تزويدها بالمعلومات والدراسات الكافية لخطط العمل وجدوى المشروع وتسويق المنتج. كما اختلفت الحاضنات حسب الهدف الذي أنشئت من أجله، فهناك حاضنات إقليمية ودولية وتقنية وغيرها. أصبحت الحاضنات الآن واحدة من أحدث الوسائل وأهمها لخلق فرص عمل ريادي جديدة. تعني الحاضنات في أبسط تعريفاتها أنها تحتضن وترعى المشاريع أو الشركات التي لديها أفكار ومكونات تمكنها من أن تكون كيانات ناجحة ومتميزة بعد أن توفر لها الحاضنة عدداً من الخدمات الداعمة مثل استراتيجيات التمويل والإشراف والتسويق. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحاضنات الصينية التي تم تأسيسها وبدأ العمل فيها منذ عام 1989 بهدف تطوير الأعمال وتسريع عجلة الاستثمار، قد مكن الصين من اتنافس حتى ان وصلت إلى أن تكون من أكبر الدول الاقتصادية حول العالم. وهكذا يمكننا القول أنه يتضح مما سبق أن النمو الاقتصادي قد تغير موقعه الجغرافي من المنطقة العربية إلى جنوب شرق آسيا عبر المنطقة الأوروبية وأمريكا، ربما بسبب الإدارة الحكيمة وريادة الأعمال وفقاً لنوعية الحضارات والثقافات المجتمعية عبر التاريخ. لذلك قد يتطلب هذا الأمر من كبار القادة والعلماء في العالم التوقف هنا، لأن الدرس يحتاج إلى فهم دقيق لتحقيق تعاون من أجل السلام الإجتماعي والنمو الاقتصادي للجميع!

علاوة على ذلك، أدركت وزارة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية في السنوات القليلة الماضية أهمية إنشاء حاضنات ريادة الأعمال لتحويل أفكار الشباب إلى مشاريع إنتاجية. ومن هنا حرصت الحكومة المصرية على الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات شاملة مع رؤيتها 2030، فأطلقت خطة طموحة للتنمية المستدامة في البلاد تقوم على العمل المشترك في ثلاثة أبعاد أساسية، البعد الاقتصادي، البعد الاجتماعي، والبعد البيئي. كان أحد أهداف ذلك هو ترشيد نظام الإعانات المالية وتفكيكه بعناية متدرجة مع الشروع في إصلاحات ضريبية، كما حرصت على التخطيط لتحسين بيئة الاستثمار بفضل تقنية المعلومات. وهذا يجعل الاهتمام بتنمية ريادة الأعمال في الوقت الحاضر مطلباً أساسياً للمشاركة في تنمية الاقتصاد الوطني كخطوة لنجاح رؤية مصر 2030.

لذلك نود أن نقدم للمجتمع والمهندسين كيفية قياس قدرة رائد الأعمال، من خلال نتائج دراسات الباحثين والمفكرين المتخصصين. فقد أكدت الدراسات أن رائد الأعمال المتميز ينقل فكرته إلى تأسيس شركة أو مشروع ناجح. لذلك فإن المفهوم الحديث لريادة الأعمال يعتمد على مدى الجاهزية لإدارة وتنظيم وتطوير المشاريع في ظل مختلف فرص وتحديات تقنية المعلومات والرقمنة من أجل تحقيق طموحاتهم بنجاح. ومن ثم خمة المجتمع وتحقيق أرباح. تعتمد ريادة الأعمال على روح المبادرة مع فكرة إنشاء عمل أو خدمة أو نشاط جديد مع تعظيم الاستفادة من نقاط القوة مثل توافر العلماء والتقنيات المختلفة والموارد المتاحة والقدرات بجميع أنواعها وفي ذات الوقت بالتغلب على نقاط الضعف للعمل بروح الفريق للمساهمة في النجاح وتحقيق الأرباح. لذلك نحن نتفق مع الرأي القائل بأن ريادة الأعمال تحفز النمو الاقتصادي.

وعليه فإن نجاح رائد الأعمال يعتمد على الإنجاز الذي حققه في إكمال أو تحقيق الأعمال التجارية بطريقة مفيدة وغير نمطية. لأن النمطية لا ينتج إبداعاً، والذي يعبر بإيجاز عن ممارسة الأعمال التجارية برؤية إيجابية وأفكار منطقية مبتكرة وجادة بنفس القدر، بعيداً عن طرق العمل النمطية. يمكن تعظيم ذلك من خلال الحصول على براءات الاختراع أو نماذج المنفعة لتستند عليها المشاريع الناجحة، سواء كانت فردية صغيرة أو وطنية كبيرة. لذلك، فإن المبدعين والمبتكرين هم أساس تنمية ريادة الأعمال. يتميز صاحب الفكرة الملقب بـ “رائد الأعمال” بصفات متميزة معينة مثل التفكير الإبداعي والمبادرة والصبر والمثابرة وقدرة التغلب على المخاطر والعزم على النجاح. يعتبر التعامل مع المشكلات والتغلب عليها سمة مميزة أخرى لرجل الأعمال الناجح. ومن هنا يتفق الكاتب مع آخرين على أن التميز في ريادة الأعمال يعتمد على عدة سمات جوهرية أهمها:

  • السمات الشخصية لرائد الأعمال أو فريق العمل، مثل الاستعداد الذاتي، القدرة على الإبداع، وتحويل الأفكار من الخيال إلى واقع قابل للتطبيق على أرض الواقع.

  • تؤكد الإحصائيات أن العالم وخصوصاً العالم العربي، يتميز بالإبداع الفردي. ومع ذلك، يظل العمل الجماعي الوطني هو التحدي الحقيقي. إقتداءاً بما جاء في القرآن الكريم في سورة النمل (النمل) وسورة النحل نصائح جيدة لتشجيع العمل الجماعي المُنظم.

  • ترسيخ ثقافة تقبل بيئة المجتمع المحيط للأعمال المبتكرة والعمل على تشجيعها.

  • إبعاد المسؤولين ذات الأيادي المرتجفة وأيضاً ذات الأفكار الإستبدادية مع مراعاة ضرورة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب. كما أكد الدستور المصري الجديد على ضرورة اللامركزية.

  • ترسيخ مبدأ العمل الجماعي وتشجيع كل موهوب في قطاع ما دون اضطهاده أو إيذائه.

  • مدى قدرة الإرادة السياسية على وضع تشريعات لبناء ورعاية حاضنات وما إلى ذلك لتشجيع ودعم مشاريع ريادة الأعمال ودمجها في الاقتصاد الوطني والعالمي في ضوء تجربة الصين المتميزة.

الختامة: ما زل الأمل يحدونا في أهمية تسعى الجميع لتهيئة وإنجاز رواد الأعمال بمعايير قياسية في ظل التطورات المذهلة في التقنيات الرقمية وأنظمة المعلومات على جميع المستويات. ولا يمكن تحقيق ذلك، إلا من خلال تطوير ثقافة المجتمع وتوفير مناخ جاذب للاستثمار لضمان استمرار ناجح الثورة الصناعية 4.0 “الرقمنة “. وذلك خاصة في مجال السيارات الكهربائية والصناعات المغذية لها وغيرها لتحسين الاقتصاد والرفاهية على مستوى المجتمعات.

*يشكر الكاتب السيد/ عمرو علي، على إضافاته القيمة خصوصاً في سمات رائد الأعمال المتميز.

ResearchGate, site
https://www.researchgate.net/profile/Salah_H_R_Ali

Google Scholar, site : http://scholar.google.com/citations?user=PtA7xmAAAAAJ&hl=en

Prabook : https://prabook.com/web/salah.ali/520214

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: