التنمر أزمة العصر

0 32

معلومة تهمك

التنمر أزمة العصر

كتبت: أمانى القزاز
التنمر جريمة منافيه للإنسانية، أحد أشكال العنف والإساءة المقصودة بشكل مباشر، أقبح السلوكيات العدوانية التى يرتكبها الإنسان فى حق غيره، سلوك بشع أكدت جميع الأديان السماوية على تحريمه، لما له من آثار جسيمة قد تودى بحياة المتنمر عليهم أحياناً.

وصرحت دار الإفتاء المصرية أن التنمر مذموم شرعا، ومجرم قانونياً، لما يشتمل عليه من الايذاء والضرر المحرمين، ويقول الله-عز وجل- فى محكم آياته ( ولقد خلقنا الانسان فى أحسن تقويم)، فلا يوجد مخلوق على وجه الارض خلق كما يشاء أو اختار شكله ونسبه ورزقه، إنما هى أقدار وأرزاق متفاوتة وزعها الله لحكمة لا يعلمها إلا هو، فيوجد العديد من المتنمرين الذى يسخرون من الناس بغير وجه حق إما على اشكالهم وألوانهم أو مستواهم المادى والتعليمى أو عيبا يروه من وجهة نظرهم التى لا قيمة لها على الإطلاق قد صنعته الفروق المجتمعية، وقال الرسول-صلى الله عليه وسلم-( الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق عربى على اعجمى إلا بالتقوى والعمل الصالح)، والله لا ينظر إلى وجوهكم ولا أموالكم بل ينظر إلى قلوبكم، فالجنة لا يدخلها إلا من أتى الله بقلب سليم وعمل سليم وليس بوجه ومال ونسب.

معلومة تهمك

التنمر ليس وليد العصر بل موجود من قديم الأزل فقد تعرض رسولنا الحبيب للتنمر اللفظى والجسدى، التنمر موجود بكثرة وفى كل مكان يعانيه الافراد فى حياتهم اليومية و فى الدراسة ففى المرحلة الجامعية نجد الطلاب يسخرون من زملاؤهم القادمون من الريف ويعاملوهم بأنهم اقل منهم، ومن يقابل التنمر بسبب وظيفه والده فلاح أو عامل نظافة أو غيره من المهن التى يعدها الناس بأنها قبيحة، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرعى الاغنام وعمل تاجرا والنبى نوح كان يعمل نجارا وغيرهم من الأنبياء، ومن يلقى التنمر بسبب وزنه الزائد أو عيب خلقي ليس له يد فيه، ومن يتنمرون عليه بسبب مستواه المادى أو بسبب فقره، الكثير يعانى التنمر بأشكال مختلفه، وقال الله تعالى( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرا منهم) الذى يمارس التنمر بقصد وبحجة المزاح أو الدعابة لا يعلم أن كلامه يكن غصه فى قلب أحدهم تؤرقه أيام طوال وتدفع به لامراض نفسية خطيرة يدمر مستقبل وحياة إنسان وهو لا يدرك مدى الجريمة التى فعلها

وأوضحت الدراسات أسباب ظاهرة التنمر، والتربية الأسرية الغير سليمة تأتى فى المرتبة الأولى وعدم غرس قيم واخلاقيات التعامل فى الأبناء وتنشئتهم على فروق اجتماعية جعلتهم يعتبرون أنفسهم أعلى شأناً ويسخرون من الأقل منهم ويتكبرون عليهم، التنمر ليس فطريا بل هو سلوك مكتسب يزرعه المجتمع فى رحم افراده وناتج عن التربية الخاطئة وعدم ثقة الإنسان فى نفسه تجعله يتنمر على غيره ليغطى نواقصه، وضع المجتمع معايير يقيس عليها مكانة الأفراد فالذى يمتلك مظهر حسن أو وظيفة مرموقة أو لديه مال كثير يعتبرهم أشخاص جيدون ومن غير ذلك يتنمرون عليه ويعتبرونه أقل منهم، مقاييس ليس لها أى أساس من الصحة فمكانة الأفراد بتعاملهم واخلاقهم وسعيهم الجاد.

المشكلة بدأت تتفاقم وأصبحت لها عواقب وخيمة وأمراض نفسية كالعزلة الإجتماعية والانطواء على النفس وكراهية البشر والخوف من التعامل معهم، والاكتئاب الحاد الذى يؤدى للانتحار، وفقدان الثقة بالذات وشعور الفرض بعدم الرضا عن نفسه وأنه أقل من غيره ومنبوذ من المجتمع دفع الكثير إلى التخلص من حياتهم كما فعلحازم أحد ضحايا التنمر بمحافظة القاهرة، كان لديه ١٠ سنوات وأصيب بتشوه فى وجهه وقدمه نتيجة حريق منزلهم ، وعانى من التنمر والسخرية من قبل زملاؤه فى المدرسة، قررت اسرته نقله لإحدى المدارس الخاصه ولكن رفضته ٦ مدارس بسبب اعاقته وتشوهه، والتحق بإحدى المدارس وانهى المرحلة الثانوية، وأراد البحث عن العمل، رفضته كل الأبواب التى طرقها، “دا محل أكل عيش وشك هيطفش الزباين ” قالها له صاحب أحد المحلات، والتحق بالجامعة وتعرض لكثير من المضايقات والاستهزاء جعلته يكتئب ودفعته للانتحار.

إنتشار هذه الآفه السامه (التنمر) فى مجتمعاتنا العربية والغربية لابد من القضاء عليها والتخلص منها، علينا نشر الوعى والتعامل باحترام مع الآخرين، نشر ثقافة انتقاء الكلمات فالكلمة الطيبة صدقة، حث الآباء على التربية السليمة وعلى تعاليم الدين لينشئوا أبناء أسوياء نفسياً، وعلى من يتعرض لأى نوع من أنواع التنمر سواء لفظى أو جسدى بألا يصمت عن حقه واعتبار المتنمر مجرم لابد أن يلقى عقوبته بالقانون على مرىء ومسمع من الجميع ليكن عبرة لمن يعتبر.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: