قصة قصيرة

كان اعتراضاً

0 10

معلومة تهمك

قصه قصيره
بقلم / عبير عبد الرحمن
مكتب البحيره
كان اعتراضاً
“يا بنات الحور سيبو القمر يدور “الصبيه في أزقه البلده يصفقون بأغطيه الأواني مناشدين المجهول أن يحرر القمر ليدور مبدداً ظلامهم كما يعتقدون طرقات على بابي حررتني من تأملي وجه القمر المختنق. إستجبت لإلحاح الطارق وفتحت بابي .
منذ متى و أنا أغلقه في وجه أي طارق؟
أختي الصغيرة اقصد الصغيرة الكبيرة فهي صغيرة بحكم ترتيبها بين الأخوات هي أخر العنقود ولكنها بلغت العشرين من عمرها و قبلها في الترتيب ثلاث فتيات أكبر منها وأصغر مني و تكبرني إثنتان هن ميراثي الثمين من والدي الراحل إنها توقظني تظنني نائماً.
منذ متى هنئت بنومٍ عميق؟
إني لم أذق طعم النوم الحقيقي منذ خمسة عشر عاماً هي ما مضي من الزمن علي وفاه أبي
شكرتها علي أنها نبهتني إلى إنتهاء وقت راحتي ووجوب عودتي للعمل.
أغلقت حجرتي عليٌ واتجهت الي النافذة أعود القمر المختنق .
“يا بنات الحور سيبوا القمر يدور ”
وصل مسامعي صوت النداء الغامض من أفواه الصبية أشفقت على القمر ألقيت على وجهه نظرة أخيره قبل ان أغلق النافذة لأبدل ملابسي وأستعد للخروج في الطريق إلى السوبر ماركت حيث أعمل منذ وفاه أبي لأعول الأسرة إكتفيت بتعليم متوسط لأوفر وأتفرغ لحملى يا له من حملٍ ثقيل تركته يا ابي
“يا بنات الحور سيبوا القمر يدور “لماذا تطاردني هذه النداءات البلهاء ؟تذكرني باختناق القمر رفعت وجهي للسماء ملقياُ نظرة على القمر لست ادري لماذا خُيل لي انه يبتسم مختنق ويبتسم !!ربما ليس مختنقا إنما هو في حاله إعتراض او مل الدوران في الفراغ.
وصلت الى السوبر ماركت نفس الوجوه البارده تقابلني نفس المعروضات نفس السلع المستفزه ترقد على ارففها ابيعها منذ سنوات ولم اشتري معظمها يوما ولم أعرف لها شكلا من الداخل قط فقط مسميات بعضها بل معظمها اجنبي.
استلمت الفتره الثانيه من العمل نفس الروتين لم يتغير قابلني احد الزملاء بعد ان فرغ من عمله و إستعد للرحيل
سائلاً هل رأيت القمر
حتى أنت تذكرنى بالقمر لم أنطق فقط أجبت ب إيماءه من رأسي وإتجهت إلى الداخل وأنا منهمك فى العمل.
فجأه رأيتها إنها هي. لا ليست هي فلم أراها يوما ترتدي هكذا عرفتها بسيطه ملابسها بسيطه يحتملها دخل اسرتها المتواضع. لا بل هي نفس النظرات نفس براءه الوجه نفس الصوت الناعم ماذا أصابها لماذا تبدل المظهر واصبح بهذه الفخامه و لاحقتني الاجابه في دخول رجل وقف إلى جوارها ينتقوا من السلع اغلاها يرتدي ملابس غريبه على مجتمعنا تدل على أنه ثرى عربي وفهمت على الفور.
يا لك من أب هكذا بعتها الى اول مشترٍ دفع الثمن انه في سن والدها بالأمس القريب رفضتني وانا الشاب الصغير وكنت ألتمس لك العذر فأنا حملي ثقيل وظننت انك ستزوجها شاب ليس وراءه مسئوليات فما بالك تزوجها الي ذلك الكهل لابد ان له أسرة أخرى في بلده وأبناء في سنها إن لم يكن أكبر وستصبح خادمة لهم أيفعل الطمع هذا بنا؟
إقترب الصبية بنداءاتهم البلهاء وقف هذا الرجل يضحك ويسخر من خرافات الأطفال إنتابنى شعور مفاجئ أن القمر يأبى أن ينير ظلمة بلد فيها أمثال هذا الأب الذي يبيع إبنته من أجل حفنة دولارات إحترمت إعتراض القمر.
شعرت بدماء ساخنه تتصاعد الى راسي خرجت مهرولاً رافعاً رأسي إلى السماء مناشداً القمر لا تدور كفاك سخره ابق معترضاً مختنقاً أكرم لك أن تنتحر من أجلهم .
الناس تنظر إلى بسخريه يعتقدون أنني جننت سحبها العجوز وخرج إني أراها كالبقره تُساق إلى المذبح
وداعاً يا بقره وداعاً إبتاعك بهذه الماكولات والملبوسات وبتلك السياره الفارهه وداعاً يا بقره إشهد يا قمر إعترض إرفض الدوران.
صرخ فيً احد الزملاء قائلا صاحب المحل قادم تذكرت ميراثي سارعت إلى الداخل أُكمل عملي .
في هذه اللحظه ظهر وجه القمر وإنتهى الخسوف أو الإعتراض.
بقلمي/ عبير عبد الرحمن

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: